لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يبقى مهرجان الشيخ زايد حدثاً استثنائياً، حيث يشكل ملتقى للتواصل والتعارف بين مختلف حضارات دول العالم وثقافات شعوبها، ضمن أجواء إبداعية تجعل منه مكاناً لصون التراث، ونموذجاً للتعايش والتسامح على المستويات كافة. يستمر المهرجان بمنطقة الوثبة لغاية 20 فبراير 2020، تحت شعار «الإمارات ملتقى الحضارات»، بمشاركة 30 دولة من مختلف دول العالم، ويشهد إقامة 3500 فعالية ثقافية عالمية، ومشاركة 17 ألف عارض من حول العالم، ويضم 30 جناحاً رئيساً، ومن بينها جناح «جمهورية أوزبكستان» الذي يشكل نقطة جذب كبيرة للجمهور لما يشهده من زخم في المعروض من الفنون إلى الطعام إلى الفلكلور، وصولاً إلى منصاته وأروقة المشاركين التي تروي قصصاً حضارة كبيرة في هذا البلد العريق، وتعكس زخم الموروث الثقافي والحضاري والاجتماعي لهذه الدولة.

  • باركامو يعرض بعض منتجاته البديعة (تصويرعادل النعيمي)
    باركامو يعرض بعض منتجاته البديعة (تصويرعادل النعيمي)

عظمات نورماتو مسؤول عن إحدى الفرق الموسيقية في الجناح الأوزبكي، قال إن الجناح يتكون من عدة أروقة تتيح للجمهور التعرف على جانب من تراث البلد، نظراً لغنى الموروث الثقافي والحضاري لهذه الدولة العريقة، موضحاً أن الفرق الموسيقية وما تقدمه من فلكلور تعكس فنون وتراث الجمهورية، من خلال رقصات تجذب الجمهور، وتعكس حضارة الشعب الأوزبكي وثقافته، بالإضافة إلى ما تقدّمه من عروض تقليدية أخاذة، مستخدمة في ذات الوقت آلات موسيقية طربية، تدخل البهجة والسرور إلى قلوب الزوار.
عند الساعة الرابعة من عصر كل يوم بالمهرجان، يبدأ 4 أشخاص بالنفخ عبر آلة موسيقية على مسرح الجناح، وبعدها تظهر استعراضات الفرقة من البنات بأزيائهن الزاهية المبهجة، وحليهن التي تعكس تنوع الأزياء واختلافها بأوزبكستان، حيث أشار عظمات أن الفرقة الموسيقية تبدأ عروضها بالنفخ بآلة «الكرناي»، وهي آلة من التراث الأوزبكي كانت تستعمل قديماً، ولاتزال تستخدم في المهرجانات والحفلات الشعبية التي تقام في الساحات، والفعاليات للمناداة على الناس، وهذا تقليد قديم يتبع في أوزبكستان منذ 1000 سنة وأكثر، وبعدها تبدأ الفرقة الموسيقية التي تتكون من 8 راقصين، و7 فتيات، في أداء لوحات فنية، بأزياء تقليدية تعكس التنوع في الملابس الأوزبكية، والتي تختلف حسب المناطق، ومنها بخارى وخوارزم وفرغانة، وهذه الأزياء يطلق عليها اسم «بروس أدراس»، وهي عبارة عن ثوب طويل موشى بزخارف وتطريزات باهرة، ونقوش محفورة بطريقة يدوية على الثوب، تتوجها تيجان ذهبية، وحلي تزيدهن بهاء. 

جلسات خشبية
تسجل أوزبكستان حضوراً لافتاً بما تقدمه من فعاليات تتنوع بين الحرف الشعبية، العروض الفنية، ألوان المطبخ الأوزبكي، لوحات فنية، وخيمة بدوية، وغيرها من مفردات الثقافة والتراث، حيث أكد عظمات أن الزوار يتفاعلون مع ألوان الجمال المختلفة التي تصبغ معروضات الجناح الأوزبكي، المتمثلة في السيراميك والخزف بألوانه المدهشة، وجلسات الأريكة الخشبية المتفردة الصنع، والتي تتميز بالنقوش والتصميم المتفرد، حيث ترتفع على الأرض لتشكل منصة مفتوحة على جميع معروضات الأجنحة، موضحاً أن هذه الجلسات تميز جميع البيوت الأوزبكية، وهي تتسع لمجموعة من الناس، كما تزين الجناح مشغولات خشبية بنقوشها الجميلة. 
وأشار عظمات إلى أن هذه الجلسات «الأريكة» مصنوعة يدوياً من خشب الجوز، ويتم وضع مفروشات قطنية مزخرفة عليها، تمنح الجمهور مزيداً من الشعور بالراحة، ونحن نحرص على تقديم كل أشكال الموروثات المحلية والفنون التي توارثناها في أوزبكستان عبر قرون بعيدة، ونحن سعداء بمشاركتنا في المهرجان إلى حد كبير، ونسعى سنوياً إلى التجديد في منتجاتنا حتى نغطي جميع ما تزخر به دولتنا من موروث حضاري وثقافي. 

أطعمة شعبية 
لا يمكن أن يمر زائر بمهرجان الشيخ زايد دون أن تجذبه رائحة أكلات جناح أوزبكستان، لا سيما «اللحم المشوي» الذي يغري الزائر ويدفعه لتذوقه، إضافة إلى الأطعمة الشعبية ،وعلى رأسها «الكورداك»، وهو عبارة عن لحم الضأن المشوي، المزود بتوابل أوزبكية شهيرة، كما يحتسي الزوار نوعاً خاصاً من الشاي الأخضر المعطّر، وهو مشروب تقليدي يقدم عادة من دون سكر أو حليب، ويتم تناوله في أماكن مخصصة تسمى «بيوت الشاي»، ومن بين ما يقدمه الجناح «السامسا»، وهي فطائر محشوة باللحم مع البصل، والشوربة التي يدخل في إعدادها قطع كبيرة من اللحم، مع الجزر والبطاطا.

  • مطرزات يدوية تعكس مهارات النساء
    مطرزات يدوية تعكس مهارات النساء

ويتناول الأوزبكيون طعامهم بواسطة اليد، وهم جالسون على الأرض حول مائدة صغيرة تسمى «الداستار خان»، وتقدم الحلويات والفواكه في بداية الوجبة، ثم تتبعها الخضراوات والسلطات ليحين بعدها دور الشوربة، وغيرها من الأصناف، وصولاً إلى الطبق الرئيس الذي يتكون من اللحم.

مهارة التطريز
ويتميز الجناح الأوزبكي بتقديم لوحة جمالية مبهرة من حيث الألوان والمنتجات المفعمة بالحياة، ضمن أروقة يغلب عليها اللون الأزرق، ويعتبر التطريز الأوزبكي من أهم المنتجات المعروفة بجودتها وعراقتها، حيث يتم إنجازه في عدة مدن، منها خيفة وبخارى وسمرقند، والحرفيون هناك يطرزون عدة منتجات باستخدام تقنيات وتصاميم مختلفة يعود بعضها إلى مئات السنين، حتى تمنح تلك المنتجات عراقة وتميزاً، وذلك يتم يدوياً، ويعكس مهارة عالية، ويتميز بالأشكال المأخوذة من اللوحات القديمة، وإلى جانب التطريزات يشتمل الجناح على أقمشة ومفارش وشالات ومخدات من الحرير أو القطن بنقوشها وزخارفها التي تميز المنتجات الأوزبكية، والتي تحتل مكانة كبيرة ضمن الموروث الثقافي الأوزبكي، حيث قالت سعادة ميرزاموا إن رواقها يشتمل على باقة واسعة من المطرزات بأشكال وألوان مختلفة، ومنها مخدات وشنط ومفارش للطاولات وسجادة استغرق العمل عليها يدوياً 3 أشهر، وعملت عليها 3 سيدات، مؤكدة أن التطريز اليدوي يحظى بشعبية كبيرة، ولا يخلو بيت من المطرزات، ومنها «الطواقي» التي تعتبر جزءاً مهماً من الزي الشعبي، موضحة أن أشكال وألوان التطريز تختلف من منطقة لأخرى، لكن تبقى بنفس الروح، حيث تعمل عليها النساء يدوياً، وتمنحها جمالاً وروعة، وأغلب التطريزات والألوان مستوحاة من الطبيعة الأوزبكية، ويحتل الحرير أهمية كبيرة في الموروث المحلي بأوزبكستان، حيث توضع مفارش حريرية على الجدران أو على الأرض، كما يشتهر سجاد سمرقند الحريري بالألوان الطبيعية الساحرة.

  • أزياء تقليدية متنوعة
    أزياء تقليدية متنوعة

خزف أزرق
وأشارت سعادة ميرزاموا، إلى أن صناعة السيراميك لها أهميتها لدى الشعب الأوزبكي، ونجد في كل مدينة أسلوبها الذي يميزها من حيث الألوان والتصاميم والأشكال والتقنيات المستخدمة في الصناعة، مثلاً في وادي فرغانا يستخدم الحرفيون طبقة زرقاء تسمى «إشكور»، فيغلب اللون الأزرق على منتجات هذه المنطقة، أما في بخارى، فيتميز السيراميك هناك بقاعدته مع زخارف خضراء وزرقاء. أما الفخار الخالص فتشتهر به منطقة جيجدوان، اعتماداً على منتجات تقليدية مستخرجة من البيئة المحيطة، حيث تتم زخرفة هذه الأواني الفخارية برسومات يدوية يقبل عليها الجمهور باعتبارها ترمز إلى الموروثات الحرفية العريقة لدى شعب أوزبكستان، موضحة أن هناك زخماً كبيراً من الخزفيات التي تدمج أحياناً مع الخشب المنقوس لتعطي لوحات آخاذة عن طريق صهر أكثر من عنصر تراثي في عنصر واحد.

ورق التوت
صاردور باركامو فنان يتوفر رواقه على مجموعة إبداعات من لوحات فنية، ومنحوتات خشبية منقوشة بعناية كبيرة تضع فيها المرأة حليها، إضافة إلى حوامل القرآن الكريم، والأطر الدائرية ذات النقوش والزخارف الساحرة، كما تميز باركامو بكتابة عبارات باللغة العربية، مع دمج الخط العربي في لوحات ورسومات غاية في الجمال، مستعملاً ورق التوت كأرضية لأعماله الفنية الرائعة.

  • إبداعات خزفية
    إبداعات خزفية

سروج الخيل
ينطق رواق الأوزبكي «شهرت» بجمال معروضات الفروسية، حيث كل المنتجات المعروضة تتعلق بالخيول أو مصنوعة من جلد الخيول، ومنها السروج التي تتكون من الجلد الخالص والمرصعة بالفضة الأصلية، إلى جانب أحذية الفروسية، ولوحات فنية مصنوعة من جلود الخيول، حيث تدمج أكثر من قطعة لتشكل لوحة كبيرة تعكس تراث أوزبكستان.