تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تنوعت الفنون الشعبية العالمية بين الفلكلور والأهازيج التراثية والموروثات القديمة التي تتمثل في الأداء الشعبي الرصين لهذه الفنون، فكل جناح في مهرجان الشيخ زايد ضم العديد من الفرق الموسيقية والفرق الشعبية المحلية والخليجية والعالمية، بما يؤكد أهمية المهرجان ورسالته كونه ملتقى الحضارات والثقافات على أرض الإمارات، وقد تميزت الفرق بطابعها الشعبي الأصيل وارتدائها ملابس فلكلورية تعبر عن ثقافة كل دولة وعزف بطرق فنية مختلفة تعبر عن حضارات هذه الشعوب، وقد تفاعل الجمهور مع الموروثات الفنية والفلكلورية للفرق الـ10 المشاركة في المهرجان، حيث انتشرت في كل الأجنحة والميادين تعبيراً عن أهمية الفن الشعبي في إظهار ثقافة الشعوب والتعبير عن مظهرها الحضاري.

  • خلال عروض فرقة «الرمثا» الأردنية (تصوير عادل النعيمي)
    خلال عروض فرقة «الرمثا» الأردنية (تصوير عادل النعيمي)

اكتظت أرجاء المهرجان منذ انطلاقته في منطقة الوثبة في أبوظبي، بآلاف العائلات والزوار الذين توافدوا بشكل كبير على كافة الأجنحة والمسارح والفعاليات التي يحتضنها المهرجان، خصوصاً أنه خصص مجموعة كبيرة من الاستعراضات الفنية والغنائية التي يقدمها أكثر من 10 دول بشكل يومي، وتستهدف كافة أفراد العائلة من الكبار والأطفال الذين يلقون اهتماماً كبيراً من قبل اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، من أجل الاستمتاع بأجواء فنية ثقافية في قالب تشويقي وأنشطة وفعاليات عالمية.

عادات وتقاليد
«الرمثا» الأردنية إحدى الفرق الشعبية التي نالت اهتماماً ومتابعة كبيرة من ضيوف وزوار المهرجان، الذين يحرصون بشكل يومي على حضور فقرتهم الاستعراضية على مسارح المهرجان المختلفة، لما تتضمنه من غناء شعبي، واستعراضات شهيرة، أظهرت عادات وتقاليد وثقافات الأردن، من اللون البدوي والريفي والفلاحي والشمالي، أبرزها أطراد الخيل والهدهد والدبكة والنقر والخرخشي والرقصة بأيد المهباش والشروقي والهجيني.

تجانس الشعوب
وأشاد ناصر الزعبي رئيس الفرقة الأردنية للفنون الشعبية «الرمثا»، بالتطور الكبير الذي يشهده المهرجان من عام لآخر، من ناحية التنظيم وتوزيع الفعاليات والأنشطة بشكل متناغم، إلى جانب تأسيس مسارح في جميع ساحات المهرجان والتي تم إنشاؤها بأحدث تقنيات الإضاءة والصوت، إلى جانب تركيزه على التراث وإبراز العادات والتقاليد وتجانس الشعوب والتواصل مع الآخر من خلال الفنون.
وقال: مشاركتنا للعام الثاني على التوالي في مهرجان الشيخ زايد شرف كبير لنا، فلقد شاركنا من قبل في بعض الفعاليات والأنشطة داخل الإمارات ومنها القرية العالمية في دبي وأيام الشارقة التراثية، لكننا نشعر في مهرجان الشيخ زايد بألفة واكتساب خبرات وتبادل ثقافات، حيث تشهد الاستعراضات التي قدمناها حضوراً كبيراً من زوار المهرجان، وتجمع الفرقة 12 شخصاً، بين الشاعر والكاتب والعازف والفنان على مسرح واحد، لتقديم العديد من المعزوفات الموسيقية المختلفة من كافة أنحاء الأردن.

مشاركات عالمية
وأوضح الزعبي أن «الرمثا» فرقة مسجلة لدى وزارة الثقافة الأردنية منذ عام 1988 تتكون من 50 شاباً وفتاة، وقد زارت أكثر من 50 دولة منها 18 عربية، ولها مشاركات عالمية، في مختلف المهرجانات الثقافية والملتقيات الفنية، لتتغنى بالتراث الأردني، أما على المستوى المحلي، فقد شاركت في مهرجان جرش الدولي، ومهرجان شبيب، وأيام القمح والزيتون، ومهرجان صيف الأردن.

الغناء الريفي
للأردن تاريخ عريق للموسيقى يعود لآلاف السنين، ترافق مع الحضارات الكثيرة التي قامت على أرضه، حيث تتنوع الموسيقى التقليدية والغناء الشعبي في الأردن، فهناك الغناء الريفي، وهو ذلك الغناء الفلكلوري المنتشر في قرى ومدن الأردن وخاصة في مناطق الشمال والوسط، وللغناء الريفي ميزاته، فهو يعبر عن إيقاع الحياة القروية ونبضها، ويتحدث عن الزراعة ومواسمها باعتبارها مصدر الرزق الأول في القرية، إذ أن طبيعة الحياة في القرية تختلف عنها في البادية ولذلك جاءت أغاني الريف أكثر سرعة ورشاقة وزخرفة، وتؤدى غالبية القوالب الموسيقية الريفية بشكل جماعي ويصاحبها آلات موسيقية شعبية منها الشبابة والمجوز واليرغول والطبلة والقربة، وهناك فرق شعبية تعزف على الشبابة والناي ويرددون الزجل والقصائد العربية الأصلية والموشحات الأندلسية.

الغناء البدوي 
أما الغناء البدوي فهو ذلك الغناء التي يقوم به مجموعة من السكان تقطن البادية الأردنية، ويتميز بقلة الحِليات والزخارف اللحنية أو الإيقاعية، حيث حافظوا على أصالة الغناء العربي القديم من خلال مجموعة قيّمة وهامة من القوالب الغنائية البدوية أهمها: الحداء والهجيني والشروقي والسامر.
ولا توجد في الأردن سوى منطقة غنائية بحرية واحدة، هي مدينة العقبة «أيْلَة» على رأس الخليج المسمى باسمها خليج العقبة أقصى جنوب الأردن، ويرافق هذا الغناء إيقاعات مميزة استُمدت من تموج البحر مع استخدام آلة السمسمية.

«الدبكة الأردنية»
«الدبكة الأردنية».. هي رقصة فلكلورية أردنية، حيث يصطف الراقصون «ذكوراً وإناثاً» إما على شكل صف أو على شكل قوس أو دائرة، وتؤدى الاستعراضات إما مختلطة أو بانفصال الجنسين، ويقود «الدبكة» أول الراقصين، وهو يحدد بشكل عام منحى الاستعراض، ويقوم عادة بأداء حركات إضافية تظهر مهارته، والدبكة تكون عبارة عن حركات بالأرجل وتتميز بالضرب على الأرض بصوت عالٍ مترافقة مع الغناء وعزف الموسيقى الفلكلورية، وهي جزء مهم من التراث والفلكلور الأردني، وتمارس في حفلات الزفاف والمناسبات الوطنية.

عرس أردني
من أبرز اللوحات الفنية الفلكلورية الشعبية التي تؤديها فرقة «الرمثا» الأردنية، تلك المتداولة في الأعراس والمناسبات السعيدة، وهذه الفقرة تمثل لمحة بسيطة عن العرس الأردني، الذي يتنوع باختلاف مناطق المملكة، وتتضمن ليلة حناء العروس والعريس، وسهرة العريس والعروس، ورقصة جبل المودع، وغيرها من التقاليد والطقوس المتبعة في هذه المناسبات، التي تختلف باختلاف جغرافية الأردن.