الشارقة (الاتحاد)

عاش أكثر من 18 ألفاً من سكّان وزوّار مدينة خورفكان لحظات استثنائية لا تنسى، في ليالي عرض الفيلم السينمائي التاريخي «خورفكان»، الذي أنتجته هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وقدّمته على مدرج المدينة الجديد الذي تم افتتاحه مؤخراً، خلال الفترة من 15 حتى 19 ديسمبر الجاري، وترافق معها سلسلة من الفعاليات التراثية. 

ذاكرة البطولات
عاد الجمهور خلال العرض إلى ذاكرة مليئة بالمشاهد والصور التي تروي ملامح البطولة والتضحية جسّدها أجدادهم دفاعاً عن مدينتهم قبل أكثر من 400 عام، خلال مشاهدتهم العمل المستوحى من المؤلّف التاريخي «مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، حيث لم يكن العرض اعتيادياً، بل كان كرنفالاً عاشه أبناء المدينة على امتداد خمسة أيام، تعرّفوا خلاله على بطولات رجالات تركوا بصمة في تاريخ الدولة والمنطقة خلال تصدّيهم للغزو البرتغالي الذي شنّه الجنرال البحري «أفونسو دي البوكيرك» على المدينة في عام 1507. 

نقلة نوعية 
وقال محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: «الحضور الكبير الذي شهده العمل من قبل الزوار في مدينة خورفكان، والأصداء التي وصلتنا من الجمهور تشجّع على تقديم المزيد من الأعمال التي تربط حاضر المجتمع بماضيه، وتؤكد دور الإعلام في تعزيز وعي المجتمعات بمقومات هويتهم الوطنية والتعريف بالركائز التي قام عليها مشروع دولتهم الحضاري المعاصر». 
وأكد مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، أن إنتاج الفيلم التاريخي «خورفكان» يشكّل نقلة نوعية في جهود «الهيئة» لإنتاج المحتوى المرئي، وإضافة جديدة لمشهد صناعة السينما المحلية، لافتاً إلى أن تجربة إنتاج عمل ضخم مستوحى من مؤلف تاريخي خطّه صاحب السمو حاكم الشارقة، يفتح الآفاق على المادة السينمائية الغنية التي يمتلكها تاريخ الدولة والإمارة.

  • خلال عرض فيلم «خورفكان» (من المصدر)
    خلال عرض فيلم «خورفكان» (من المصدر)

عرس مجتمعي
واستقطب العرض أعداداً كبيرة من الزوار الذين توافدوا إلى المدرج ملتزمين بكافة إجراءات السلامة والوقاية، لتشهد المدينة في كلّ يوم عرساً مجتمعياً كان بطلهُ فيلماً سينمائيّاً أسندت مهمة إخراجه إلى الإيرلندي موريس سويني والبريطاني بين مول، وشارك فيه نخبة من أبرز نجوم التمثيل العرب، منهم السوريان رشيد عسّاف وقيس الشيخ نجيب، والإماراتيان أحمد الجسمي وحبيب غلوم. 
وكان الجمهور على موعد مع عرض الفيلم في جميع دور السينما المحلية، منذ 17 ديسمبر الجاري.

مشاهد عريقة
فما بين «الأكشاك» التي تعرّف بحِرف الماضي وعراقته، وأخرى تكشف عن خصوصية الأزياء الشعبية والمأكولات وطرق صناعة الحليّ والمجوهرات وغيرها، كانت المدينة أشبه بإطلالة معاصرة على ماضٍ مليء بالكنوز والجماليات التاريخية، ترافق معها مهرجان من الأضواء، حيث تزيّنت سماء خورفكان خلال أيام عرض الفيلم بعلم الدولة وعبارات شكر لصاحب السمو حاكم الشارقة، وصورة لسموه تشكّلت جميعها بأضواء نجمية حملتها «درونات» جسّدت مشهداً فنياً استثنائياً يعبّر عن محبة أبناء خورفكان لحاكمهم، وترافق ذلك مع إطلاق سلسلة من الألعاب النارية التي أضاءت سماء المدينة. 

قصة مدينة
يذكر أن فيلم «خورفكان» هو أول إنتاجات الهيئة السينمائية الذي جرى العمل عليه لمدة عامين، وشارك فيه عدد كبير من الممثلين والطواقم الفنية من مختلف أنحاء العالم، ويروي تضحيات المدينة في مواجهة الغزو الاستعماري البرتغالي، ويستكمل قصة المدينة بعد مرور سبعة وعشرين عاماً من إحراقها، وعودة الحياة إليها، لتعيد سرد قصة ما جرى في عام 1534، عندما قاد البرتغالي «دون جورج دي كاسترو»، حملة أخرى على خورفكان لمحاولة إخضاعها لسلطة هرمز، لكنها تهدّمت على أسوار المدينة، وسطّر أهالي المدينة مشاهد خلّدت ذكراهم في صفحات التاريخ ونقلت عنهم ملامح يحتذى بها في البطولة والفداء.