أحمد العسم

«من لم يلتفت إلى هذه الأجواء خاسر»
الشتاء عاطفي يمنحك الخصوصية يفتح تأزمك، يقنع الجسد بالتقدم يرسل الهواء النقي إلى رئتك، ينشر السعادة يبشرك بطباع الجو ودفئه.
يقول والدي «رحمه الله»: إن أجواء الشتاء متميزة تبث الأمل.. في رسائله تباشير الخير، الشتاء يجمعنا بالعائلة والأصدقاء، ويبني حواراً خاصاً مع النفس، يُقيم تصرفاتنا، يرتب لنا المواعيد والوقت، ويمنحنا ساعات إضافية للاستمتاع، ينقل أحداثه السعيدة إلى القلب، يعطينا المزيد من التوفيق والبشائر. 
يقول والدي: في الشتاء علينا أن نحذر من البحر مزاجي الطبع و«لما يضيق صدره يطرد كل البشر» وإن أردت التعامل معه ابتعد عن أمواجه الهادرة وهدوئه المباغت، الحذر من تقلباته، علينا إظهار الود لطائر البرد الأبيض.. الذي يخبرنا عن موسم هجرة الطيور، ونشكره على تنبيه مرتادي الشاطئ بحالة الموج وغدرهِ، وعلى نصيحته إلى الصيادين بأن البحر «عاف» وموجه عال.
لا ترتعش الأسماك من برد الشتاء لكنه يغريها بالظهور، يمنحها الحرية والكثير من العاطفة والتوصيات، بإمكاننا إيصالها ندعوها للحذر بالمكوث، في العمق حتى تبقى بعيدة عن مناطق الصيد، يقول والدي:
الشتاء يحتاج إلى المساحة للتنفس مجتمعين حوله، نندفع في مساحاته المخصصة مشحونين بأمانينا، متطلعين لإنهاء الخصومة والصمت وما فعلته أيام الجائحة «كوفيد-19»، يتركنا وحيدين نغرف هواجس تعزلنا عن بعضنا.
الشتاء له رأيّ في الدفء، كل فكرة يطرحها لها صلة بالتقارب والعلاقات والتواصل والاقتراب، والحنين للأماكن المرتبطة بالشتاء، مطاردين الحطب والحطاب والبحث معه عن الدفء المنشود، كما أننا نحتاج إلى حكاية الجدات في انتظارات الشتاء وبوح القلب للنجوم «وطهلال» الغيم وتساقط الشهب، نحصي أحلامنا البريئة منتظرين وعد المطر، يبشرنا بحصاد الربيع ومعلناً قدومه.
«ليلي طويل ولاهب النار وقاد
 يوم الشتا هبهب علينا هبوبه»
شتاء الطير... 
يذهب بعاطفته إلى الشمس ليعانق النور لتقترب أكثر للورد، وكأنها تلتقط شيئاً ما ترتفع به للمدى منصتةً لحفيف الأشجار مقتربةً من موسيقى الطبيعة.
شتاء الوادي....
يقربنا من صقيع البرد الجاذب لمشاعر الناس ملهماً الخيال، منتظراً جريان الوادي وطاقة في النفوس.
«لا شيء أكثر من البرد 
 يخفيك داخلك 
في موقف سيارة أو في غرفة، 
الشتاء جميل 
يخرج ملابسي من الخزانة»