خولة علي (دبي)

«المرايا».. قطعة لها إيقاعها الجمالي منذ القدم، نظراً لاستخداماتها في التزيين والاعتناء بالمظهر الشخصي، ويشار إلى أن صناعة المرايا بدأت مع تطور العلوم والصناعة في البلاد الإسلامية في القرن الثاني عشر، ومنها انتقلت إلى أوروبا، وقد حصلت قفزة في صناعة المرايا، بعد أن تم استبدال صفائح الرصاص بخليط من القصدير والزئبق والفضة، والذي منح المرايا شفافية كبيرة.
بالرغم من أهمية المرايا كعنصر وظيفي، فإنها أصبحت عنصراً فاعلاً في ديكور المنزل، فهي أداة سحرية في يد المصمم الداخلي، لخلق وهم في المساحات وإعطاء انطباع بأنها أكبر اتساعاً عما هو في الواقع، مما أصبحت قطعة مهمة في مكونات الديكور الداخلي، لخلق أجواء من الفخامة والأناقة وتأثير متلألئ في المكان.

قطعة فنية
وتشير مهندسة الديكور الداخلي أسماء النعيمي، قائلة: إن كل عنصر من عناصر الديكور الداخلي له أهميته في تشكل تفاصيل الفراغ، ولم تعد المرايا عنصراً وظيفياً فقط، وإنما أصبحت قطعة لها انعكاساتها الجمالية وتفاصيلها، فهي قطعة فنية تظهر جمال الفراغ وفخامته، خاصة لو وضعت في صالات مفتوحة على الحدائق، كما تضيف الضوء إلى المنزل، تماماً مثل النوافذ، لأنها تعكس أشعة الشمس، وتجعل الغرفة الصغيرة تبدو أكبر بكثير.

ثابتة ومتحركة
وتتابع النعيمي: تواجدت المرايا بتصاميم وأشكال مختلفة، مما يجعل من إمكانية توظيفها في الردهات أكثر مرونة وسهولة، فيمكن أن تكون المرايا ثابتة أو متحركة، وأهم ما يبحث عنه الأفراد هي الخطوط الحديثة في عملية توظيف المرايا في التصميم الداخلي، حيث يمكن استخدام بعض أنواع المرايات الصغيرة الأفقيَّة في الممرَّات الضيِّقة، لإعطاء إحساس بالاتساع في الحركة بين الغرف، ودائماً نجد المرايا الأفقية هي المحببة للاستخدام، كما أن الإطارات الذهبية دائماً هي الحل الأنسب لإبراز المرايا وجعل المكان أكثر فخامة وأناقة.

  • قطعة تمنح المساحات المحدودة والضيقة شعوراً بالاتساع
    قطعة تمنح المساحات المحدودة والضيقة شعوراً بالاتساع

وعادة ما يتميز النمط الكلاسيكي بإطارات كبيرة مزخرفة الشكل بألوان كالذهبي والفضي، أما النمط العصري الحديث، فنجد إطاراته تمتاز بالنعومة والبساطة في الشكل.
وهناك بعض قطع الأثاث تكون المرآة جزءاً منها، كطاولات البهو والاستقبال أو طاولات البوفيه لغرف الطعام أو حتى تسريحات غرف النوم، فهي تضفي مزيداً من أجواء الإثارة على ديكور الغرفة، كما يمكن استخدام المرآة كقطعة فنيَّة تُشبه اللوحات تماماً، مما يجعل المكان أكثر فخامة.

معايير الأمان
وترى النعيمي، أن من أسس توزيع المرايا، اختيار مرآة بطول مناسب للمكان الذي توضع فيه، مما يعطي مساحة إضافية للمكان، مع مراعاة التركيب الصحيح والاستعانة بمعايير الأمان والسلامة، حتى لا تكون المرآة عرضة للكسر، كما يجب دراسة الفراغ جيداً قبل تحديد حجم وشكل المرآة، ولا بد أن تتناسب مع مساحة وديكور الغرفة، ووضعها في مكان لا يُزعج الناظر إليها، ولا ينصح بوضع المرايا في مواجهة ضوء الشمس، حتى لا يحدث انكسار وإزعاج للأفراد أثناء الجلوس في الغرفة، وعادة ما تشكل المرايا عنصراً مهماً في المداخل، فتمنحها رونقاً وأناقة.

إيحاء بالاتساع
ويحدد جمال عبدالحميد (مهندس ديكور) شروط استخدام المرايا، موضحاً أن المرايا عنصر مهم لإعطاء إيحاء باتساع الفراغ، سواء للغرف أو الممرات الضيقة، ولكن وضعها من دون دراسة للمكان قد يشوه الفراغ ويخلق إحساساً بالفوضى، لذا لا بد من تجنب وضع المرايا على حائط من الممكن أن تعكس عيوبه أو مشاكله، سواء من ناحية الدهان أو وجود تشققات وغيرها.

تجنب الأخطاء
يشير المهندس جمال عبد الحميد، إلى أن وضع المرآة على حائط طويل أو في ممر معتم، يعمل على خلق خلل في توازن الحائط، لذا يجب وضع مرآتين على كلا الجانبين مع تسليط إضاءة عليها، فتبعث المزيد من النور في المكان، ومن الخطأ أيضاً وضع المرايا بارتفاعات مختلفة في غرفة مملوءة بقطع الأثاث، حتى لا تعكس كل محتويات الغرفة، الأمر الذي يجلب الإحساس بالازدحام وعدم الراحة.