دبي (الاتحاد)

شغوفة بفنون نمط الزخرفة، الذي ما زال وهجه وسحره مستمراً بين الأنماط الأخرى، تحاول مزجه بأسلوب الحياة العصرية، لتحوله إلى أيقونة فنية، من خلال تصميم قطع أثاث مبتكرة، ومتعددة الوظائف، تتجلى في ردهات الفراغ كتحفة ثرية.. إنها مريم السويدي، مهندسة تصميم داخلي، التي تنطلق من أصالة هذا الفن وعراقته، وما فيه من ثراء، وقابلية تشكيله وتطويعه طبقاً لأفكار المصمم، مستعينة بالخطوط الهندسية التي برع فيه الحرفيون الأوائل وابتكروا أشكالاً أكثر تعقيداً. 

حيوية وتجديد
وقالت مريم السويدي: «عادة ما تتميز فنون الزخرفة عن غيرها من الفنون الأخرى بأنها قائمة على الاستمرارية والحركة في زخرفتها، مما يعطي إيحاء بالحيوية والتجديد، والشعور بامتلاء المساحات بكافة أبعادها، ونجد الرسوم الهندسية والنباتية وفن الخط العربي الكوفي على وجه التحديد، هو الأساس الذي بنى عليه الحرفيون الأوائل فكرتهم، مما أكسبوا كل قطعة بين أيديهم قيمة وجمالاً، وأكثر ما يجذبنا في الأعمال الزخرفية هو عامل التكرار، مما يظهر الأمر في سلسلة متشابكة ومستمرة لا تنقطع، وهذه ميزة فريدة انفردت بها الفنون الإسلامية، لتشكل لوحة فنية دافئة».

  • أشكال تعتمد على الرسوم الهندسية
    أشكال تعتمد على الرسوم الهندسية

رداء التراث
وتؤكد السويدي، قائلة: شغفي بالفن، جعلني أبحث عن أفكار غير تقليدية في تصميم قطع الأثاث، متشحة برداء التراث الإسلامي والتمازج مع روح الحياة العصرية، ونظراً لتنوع الثقافات، أصبح من الضروري أن يتعرف الأفراد على أنماط التصميم التي تتميز بها كل ثقافة عن الأخرى، خصوصاً الفن الإسلامي، الذي يحظى بقيمة كبيرة، خاصة في هذا العصر، نظراً لتواجده في كافة مجالات الفنون وخاصة قطاع الأثاث.
وتقول السويدي: عندما أصمم أي قطعة، أحاول دائماً أن أعتمد على البساطة، من خلال التركيز على فكرة معينة ومحددة، مستوحاة من التراث  مع استخدام خامات أو مواد لتعطي لمسة عصرية، وأن تكون القطع أقرب إلى تحفة فنية في مظهرها، وذات وظيفة يستفيد منها الفرد.

«اقرأ»
وحول ما قدمته من تصميم لقطع الأثاث تشير السويدي، إلى أن أول قطعة صممتها كانت عبارة عن رف قائم أرضي مستوحى من الخطوط الهندسية، ولكن بطريقة عصرية، وأطلقت عليها «اقرأ»، وهي أشبه بمنتج فني لحفظ الكتب بطريقة جمالية ويحفز على القراءة.
والقطعة الأخرى عبارة عن مقعد مستوحى من الخط العربي القديم، وهو الخط الكوفي، بالإضافة إلى تصميم مقعد مستوحى من النجمة الثُمانية، المعروفة في التصميم الهندسي الإسلامي، والجميل في هاتين القطعتين أن كلاً منهما قابلة للتشكيل وفقاً للغرض منها ووظيفتها، لتعطيها نفحة عصرية في المكان.

  • مريم السويدي
    مريم السويدي

فخامة وجمال
وتلفت قائلة: ربما القطع التي نفذتها يغلب عليها الطابع الرسمي، فيمكن أن تتواجد في الفنادق والهيئات الحكومية، فهي أقرب ما تكون إلى قطع فنية، يمكن أن تجذب كل زائر للمكان، ويمكن أيضاً أن نطعم بها ردهات المكتب في المنزل، أو حتى في المداخل والزوايا، بحيث تتناسق مع تفاصيل الفراغ.
وتشير السويدي إلى أن النمط المحلي يتمتع بإمكانية استخدام عناصره بكثافة، مما يعطي فخامة وجمالية في الردهات، كما يمكن أن يستخدم كالأقواس التي يتميز بها الفن الإسلامي، مما يعطي ملامح معاصرة، بطريقة فنية مبتكرة تتلاءم مع النمط الحديث.

روح وإلهام
حول إمكانية إدخال الفن في التصميم الداخلي للمنزل، تؤكد السويدي: بما أن السائد في هذه الفترة هو الميل إلى التصاميم العصرية، إلا أن إدخال الطابع التراثي، يمكن أن يتم من خلال المزج بين النمطين، بإضافة لمسات بسيطة للفن من خلال تطعيم الأسقف بالجبس أو المشربيات أو النقوش الهندسية، وتوزيعها في المساحات بطريقة بسيطة تمنح الروح والإلهام للنمط العصري.
وتوضح قائلة: رسالتي أن نستمر في تصميم قطع حديثة عصرية بلمسات الفن، ليحظى هذا الفن بالانتشار بين المجتمعات والثقافات المختلفة، وهذا أبسط ما نقدمه لحفظ نمط التراث والفن الإسلامي، وبثه من جديد ليتماشى مع وتيرة الحياة المتسارعة التي نعيشها.

رسالة
ودائماً من خلال تصميم أي قطعة أثاث، حسبما تقول السويدي: أحاول أن أدخل فيها لمسات بسيطة من الفن الإسلامي، لإيصال رسالة للناس بأن هذا الفن لم يعد مقتصراً على القصور القديمة ودور العبادة وغيرها، وإنما يمكن استخدامه وبلمسات بسيطة في المنزل، ليعطي المكان حيوية وتجديداً، وربما نلحظ أن عدداً من الفنادق العالمية قد صُممت بأنماط الفن، ولكن بطريقة عصرية، فالزائر لها يمكن أن يتمتع برؤية التفاصيل الدقيقة ليعيش حياة الملوك، بروح عصرية مريحة.