لكبيرة التونسي (أبوظبي)

ابتكر منصور التميمي، المتخصص في مجال المياه الجوفية بقطاع الجودة البيئية بهيئة البيئة- أبوظبي، آلة «حاسبة المحاصيل ودراسة استخدام المياه في مزارع النخيل»، حيث يعتبر هذا الابتكار من المشاريع البحثية الرائدة لإعداد برنامج لحساب كميات المياه اللازمة لري المحاصيل الزراعية، وفقاً للظروف الطبيعية والمناخية وطبيعة التربة في إمارة أبوظبي، وقد تم تطوير وإعداد حاسبة المحاصيل، والتي سيتم استخدامها لتنظيم وترخيص الضخ من الآبار الجوفية بالإمارة.

أكدت هيئة البيئة في أبوظبي أن تطبيق المعايير العلمية لحساب المقننات المائية للمحاصيل، واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، يوفران نحو 500 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، وذلك وفقاً لمشروع حاسبة المحاصيل، وبرنامج حساب المقننات المائية لمزارع النخيل والمحاصيل والغابات في إمارة أبوظبي، الذي يعتبر أحد أهم المشروعات التطبيقية التي تقوم بها الهيئة.

  • تثبيت آلة حاسبة المحاصيل ودراسة استخدام المياه في الحقول (الصور من المصدر)
    تثبيت آلة حاسبة المحاصيل ودراسة استخدام المياه في الحقول (الصور من المصدر)

وعن أهمية «حاسبة المحاصيل ودراسة المياه في مزارع النخيل» وكيفية عملها قال منصور التميمي: تولي حكومة أبوظبي اهتماماً بالمياه الجوفية واستدامتها من خلال سن القوانين التي تحافظ على المياه الجوفية، وتتطلب تعديل ممارسات الري الخاصة عن طريق الري بشكل أفضل، فعملت هيئة البيئة - أبوظبي على الكثير من المشاريع، التي تدعم هذه الأولوية الاستراتيجية للمحافظة على المياه الجوفية منها مشروع آلة حاسبة المحاصيل بالتعاون مع المعهد النيوزيلندي لأبحاث النبات والأغذية المحدودة «أبحاث النباتات والأغذية»، وتم تطوير نموذجاً أولياً لأداة برمجية تسمى أداة دعم القرار لمساعدة هيئة البيئة - أبوظبي والجهات الأخرى على تحديد المياه المطلوبة لري مجموعة واسعة من المحاصيل، تجمع الأداة بين قاعدة بيانات لمتغيرات المناخ المحلية وخصائص التربة مع القيم التمثيلية لمعامل المحاصيل وحساب المخصصات المائية للري.

تجارب
وأضاف: تم عمل برنامج بحثي تعاوني يشمل المعهد النيوزيلندي لأبحاث النبات والأغذية المحدودة وهيئة البيئة - أبوظبي لإنشاء مدخلات نموذجية مناسبة لظروف دولة الإمارات وسلسلة من التجارب الميدانية على أشجار النخيل والمحاصيل الغذائية في مركز السلامات للأبحاث التابع لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، وكذلك المركز الدولي للزراعة الملحية بدبي.

  • جهاز حاسبة المحاصيل
    جهاز حاسبة المحاصيل

وتم قياس توازن المياه للمحاصيل باستخدام أجهزة قياس الوزن لتوفير قياس دقيق لتبخر مياه الري والأمطار والصرف وتم اختيار خمسة محاصيل حقلية «الباذنجان، والخيار، والطماطم، والملفوف والفلفل الحلو» في التجربة على أساس أنها أكثر المحاصيل زراعة في أبوظبي بالتعاون مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، وتمت زراعة جميع المحاصيل في الحقول المفتوحة، ولإجراء الدراسة بشكل جيد تم جمع معلومات شاملة من أجل توفير مجموعة قوية من البيانات لاختبار برنامج آلة حاسبة المحاصيل، مثل: حجم المزرعة وموقعها بالإحداثيات، نوع المحاصيل، مواعيد الزراعة والحصاد، نوع التربة والوصول إلى بيانات الطقس المحلية طويلة المدى من «3 - 5 سنوات»، بما في ذلك هطول الأمطار ودرجة الحرارة، بيانات رطوبة التربة على مدى موسم النمو لكل محصول، كميات وتوقيتات الري، أخذ عينات المياه من ناتج الصرف للمحاصيل وتحليلها النيتروجين أو الأملاح وملوحة التربة.

تصميم التجربة
وعن التقنيات المستعملة في هذا المشروع، قال إنه تم استخدام «lysimeter» في التجربة وهو جهاز يستخدم لقياس ترشيح الماء والمكونات القابلة للذوبان من خلال التربة، هذا المقياس يوفر مجموعة بيانات شاملة لقياس تبخر المياه بدقة من خلال المراقبة المستمرة لوزن حاوية التربة وتحديد الفاقد والمتبقي من رطوبة التربة، وكذلك حساب التغير في وزن الوعاء بعد إضافة الماء «من خلال الري والأمطار» وحساب فقد المياه «بسبب تبخر المياه من التربة» وقياس الناتح الفعلي في الأشجار، تم تسجيل متوسط وزن الحاوية الداخلي مرة كل 60 دقيقة، يحتوي الجزء السفلي من هذا الإناء الداخلي على مخرج لمياه الصرف من خلال فتحة، يوجد أسفل الملعقة خزان للسماح بجمع عينات الصرف التي يتم تحليلها لمعرفة تركيزات المغذيات، وإمكانية دمج هذه البيانات كل ساعة، وتمت زراعة كل lysimeter» بنفس الكثافة الموجودة في الحقل على سبيل المثال زراعة باذنجان شتلة أو شتلتين في كل وعاء، بنفس كثافة مزرعة حقيقية، وتم ري النباتات بالتنقيط وفقاً لبقية الحقل.

  • منصور التميمي يعمل على المشروع (من المصدر)
    منصور التميمي يعمل على المشروع (من المصدر)

النتائج
وأكد التميمي أن النتائج الواردة في المشروع تعتبر مقياساً مفيداً لمساعدة هيئة البيئة - أبوظبي والجهات المختصة في الإمارة في إجراء تحليل اقتصادي لاستخدام المياه، ويتم ذلك حالياً ضمن مجموعة التخطيط والسياسات البيئية المتكاملة التابعة لهيئة البيئة - أبوظبي، وتم أرشفة جميع البيانات التي تم جمعها من هذه الدراسة إلى موقع خاص بالهيئة، بما في ذلك برامج تسجيل البيانات وجداول البيانات التي تم من خلالها حساب قيم معدلات التبخر واستخدام مياه الري، موضحاً أن تقارير مركز أبوظبي للخدمات الغذائية تشير إلى أن الخيار وحده يشكل حوالي 41% من إجمالي الإنتاج المتوقع تليها الطماطم «16.6%» والباذنجان «4.7%» والفلفل الحلو «4.4%».

الاستشعار عن قرب
أوضح منصور التميمي أنه تم عمل الدراسة في عشر مزارع تمور تجارية باستخدام تقنية «ساب فلو»، وهذه التكنولوجيا تستخدم لاحتساب كمية المياه التي تستهلكها النخلة، كما تم استخدام تقنية الاستشعار عن قرب بوساطة «Lightstick» هو قياس معدل اختراق أشعة الشمس عن النخلة وفروعها، حيث إنه كلما زاد اختراق أشعة الشمس من النخلة وفروعها زادت نسبة التبخر من التربة، وكل هذه النتائج زادت من قاعدة المعارف المتعلقة بالإدارة المستدامة لري المياه المالحة لإنتاج التمور.