خولة علي (دبي)

عبدالله إبراهيم الحايكي، فنان تشكيلي بحريني، برز وتألق في فن النحت والتشكيل، فنال وسام التميز والإبداع في الكثير من المعارض الفنية العالمية، فهو يداعب الخشب والحجر والمعادن، محولاً إياها إلى تحف فنية تحمل دلالات ذات مغزى في كيفية جعل الفن أداة لحفظ الموروث والتعريف به، ونشرها في صورة قوالب فنية بديعة، ومن خلال أفكاره الإبداعية المتجددة استطاع أن يعيد تشكيل بقايا الأخشاب من خلال أسلوب التجريد في استنطاق أعمال فنية غاية في الدقة والمهارة.

  • عمل فني منحوت من الخشب بتفاصيل تراثية
    عمل فني منحوت من الخشب بتفاصيل تراثية

حول بداية انطلاقته في فن النحت والتشكيل، يقول الحايكي: عُرف فن النحت منذ القدم، وهو عمل قائم على الحرفية والمهارة العالية في التعاطي مع مختلف الخامات الصلبة، كالصخور والمعادن والخزف والخشب، ومواد أخرى حديثة، فعمل الحرفي أو الفنان لا يتوقف عند خامة معينة، فهو يجد في أي خامة أمامه قطعة قابلة للتحول إلى عمل فني وتحف رائعة، وكانت بداية انطلاقتي في عالم الفن، من بوابة الرسم، إلا أن النحت كان كثيراً ما يستهويني، من خلال تحويل رسمتي إلى نموذج لمنحوتة ثلاثية الأبعاد، مستخدماً قطعاً وخامات مختلفة مثل الخشب والحجر، والرخام، في محاولة لتجاوز المساحة المحددة علي الورق، والحصول على قدر من الحرية والانطلاق في الإبداع الفني لتشكيل نموذج فني غير محدد القياسات، مرسوم في خيالي أو من الواقع المعاش، مسخراً أدوات كالإزميل والمطرقة بدلاً من الفرشاة والألوان.

صون الموروث
وحول تجربته في عالم النحت، يشير الحايكي: هذه التجربة تتجلى من عنصر المحاكاة وترجمة أفكار الفنان وما يدور في مخيلته، وما يشعر به من أحاسيس تشكل جزءاً من عمله الفني، لإظهار أعمالي التي أقوم بنحتها، والتي يغلب عليها الطابع التراثي والشعبي، في محاولة لصون وحفظ ما تبقى من تراثنا وموروثنا حتى لا يتعرض للاندثار أمام سرعة المتغيرات في عصرنا الحالي، ودخول الآلات في تصنيع كل شيء تقريباً، والتي سحبت البساط عن أكثر الأعمال الحرفية اليدوية، ومن واجبي كفنان أن أحاول جاهداً إيصال موروثنا الشعبي وعاداتنا في قالب منحوت لا يبلى ولا يغيره الزمن، ليعيش مع الأجيال القادمة.

  • رأس حصان من بقايا الأخشاب
    رأس حصان من بقايا الأخشاب

ويتابع الحايكي، قائلاً: كثيرة هي الأعمال التي نفذتها في ورش عمل أو في دورات تدريبية وتعريفية على مستوى الأفراد والجماعات وغيرها، التي أعتبرها هي اللبنة الأولى التي أبرزت مهاراتي، ولفتت نظر الفنانين والمهتمين بهذا الفن إلى أعمالي، ومنها على سبيل المثال، منحوتة العطاء المتواصل من الرخام التي قدمتها في سلطنة عمان، ومنحوتة الشمس وهي مصدر الحياة من الخشب، والتي نفذتها في كمبوديا، ومنحوتة ماض عريق ومستقبل مشرق، والتي شاركت بها في النمسا، إضافة إلى عمل حمل عنوان ملامح تراث مندثر من الخشب، ونفذتها في إحدى الورش بمملكة البحرين، كما قمت بعمل الكثير من الأعمال الفنية من بقايا الأخشاب منها رأس حصان ناري «Fire horse»، ورأس الغزال البحريني الرشيق، والأسماك بمختلف أشكالها وأحجامها.

بقايا الأخشاب
حول فن التشكيل من مخلفات الأخشاب، يقول الحايكي: تجربتي في تشكيل تحف من بقايا الأخشاب ومخلفاتها المتراكمة بدأت في ورشتي الخاصة، فقد أنجزت منها تحفاً فنية نادرة للمكاتب وأثاث المنزل، ومع زيادة رواج هذه القطع وزيادة الطلب عليها وقيام البعض بشرائها كهدايا خاصة لأصدقائهم، قررت القيام بفرز قطع الخشب حسب الحجم والنوع، ليسهل علي اختيار القطع المناسبة لإنجاز اللوحة أو التحفة الفنية، وقد اتفقت مع بعض زملائي من أصحاب ورش النجارة والحدادة بأن يزودوني ببقايا الأخشاب والمعادن، لعمل الخلفيات والأقواس والأشكال الفنية الأساسية.

  • الحايكي في ورشته يمارس شغفه في النحت
    الحايكي في ورشته يمارس شغفه في النحت

ويلفت، قائلاً: أقوم بتدوير بقايا الأخشاب وأغصان الأشجار الجافة، لرسم لوحات مختلفة تحمل دلالات كبيرة ذات طابع تراثي وديني وأخلاقي وإنساني، كما أسعى من خلالها إلى نشر الثقافة الدينية والتوعية المجتمعية والبيئية، وتشكيل أنواع مختلفة من الحيوانات والطيور والكائنات الحية والسيارات والعربات والآلات الحركية والموسيقية والمعدات، إضافة إلى محاكاة الحرف المندثرة كالغوص والسفن الشراعية القديمة.

دور الأهل
ويؤكد الحايكي، أن الفضل في نجاحه يعود للأهل، الذين شجعوه على تنمية مهاراته وصقل موهبته، بتخصيص مساحة صغيرة في إحدى غرف المنزل لممارسة هوايته، حيث وفروا له كل ما يحتاجه من كافة المواد اللازمة كالأقلام وفرش التلوين والأصباغ الزيتية والمائية وورق الرسم والجبس، وكذلك الصمغيات ومثبتات الألوان والدهانات والطلاء والكواشط وغيرها، وبعد ذلك جهز له والده مرسماً مستقلاً ليمارس الهواية التي يعشقها، حتى قام بتأسيس ورشته الخاصة لإنجاز أعماله الفنية.

مشاركات محلية وعالمية
حول مشاركاته الفنية، قال: كانت لي مشاركات عالمية، منها يوم الخشب العالمي في كمبوديا، ولاوس، والنمسا، كما شاركت في معرض الصناع في دبي ومؤخراً شاركت بأحد المعارض في دولة الكويت، وساهمت في إقامة دورات تدريبية وورش عمل نظرية وعملية للشباب المبتدئين، وترتيب زيارات ميدانية لورش ومراسم لفنانين مشهورين في مقراتهم الخاصة، وبالتعاون والتنسيق مع منظمة يوم الخشب العالمي «World Wood Day»، قمت بعمل دورة خاصة بعنوان «يوم الخشب» في مملكة البحرين وبالتحديد في ورشتي ومرسمي الخاص، بمشاركة مجموعة من النحاتين البحرينيين من دول الخليج العربي.