تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تميز عدد من المبدعين والمتخصصين في مجال تنفيذ الأعمال الكرتونية المحلية، في تقديم مسلسلات رسوم متحركة نالت انتشاراً ونجاحاً كبيرين، خلال عرضها في العشر سنوات الماضية، بفضل استخدامهم أحدث التقنيات الفنية، والأفكار المتفردة والشخصيات المختلفة، التي أسهمت في ترسيخ مفاهيم تعليمية وتربوية وتثقيفية ووطنية لدى الأطفال والشباب، كما نالت اهتمام الكبار أيضاً، ومع الانتشار الكبير الذي حققته تم مؤخراً تنفيذ اتفاقية هي الأولى من نوعها في المنطقة بين شركتي «لمتري» الإماراتية للإنتاج الفني  وBoss Bunny Games السعودية، لتطوير ألعاب إلكترونية مقتبسة من أعمال كرتونية مستوحاة من الثقافة المحلية بمعايير عالمية.
محمد سعيد حارب وحيدر محمد ونجلاء الشحي وحنان غيث، أبرز مخرجي الأعمال الكرتونية في الإمارات، الذين اجتهدوا في إظهار إبداعاتهم وانطلاق العمل الكرتوني المحلي نحو الصدارة، خصوصاً بعد عرض مجموعة من الأعمال المتميزة التي نالت صدى كبيراً منها «فريج» و«شعبية الكرتون» و«خوصة بوصة» و«دانة» و«منصور» و«المندوس» و«أشحفان».

ويرى بعض مخرجي هذا المجال، أن الأعمال الكرتونية خصوصاً المحلية أثبتت قدرتها على مخاطبة الطفل بشكل إيجابي، ورسخت قيماً لديه، وساعدته على التعبير عن نفسه، وإكسابه مهارات التحدث باللغة العربية، وإن تحويلها إلى ألعاب إلكترونية سيعزز من شخصياتها التي حققت انتشاراً وفي الوقت نفسه ستسهم في نشر ثقافة المنطقة إلى العالم، وستكون ذات محتوى ترفيهي وتثقيفي بعيداً عن الألعاب التي تحرض على العنف والقتل والانتحار المستوردة من الخارج.

  • محمد سعيد حارب
    محمد سعيد حارب

حيث قال محمد سعيد حارب مؤسس «لمتري» ورئيسها التنفيذي ومبدع فكرة المسلسل الكرتوني «فريج» الذي سيتم تحويله إلى لعبة إلكترونية بالتعاون مع Boss Bunny Games في 2021: تتضمن أعمال «لمترى» عدداً من المسلسلات مثل «فريج» و«سراج» التعليمي ثلاثي الأبعاد، و«مندوس» المسلسل الأطفال الوحيد في الإمارات المُخصص لتراث الإمارات، وبرنامج المسابقات الكرتوني «كتاب الألغاز»، حيث تهدف الشراكة منذ تأسيسها إلى الجانب التثقيفي والتعليمي من جهة، والاهتمام بتقنيات وتنفيذ الأعمال الكرتونية لنشر ثقافتنا المحلية وعاداتنا وتقاليدنا إلى الآخر.

شراكة ثنائية 
وتابع: تشكل الأعمال الكرتونية دوراً مهماً في بناء الوعي لدى الأطفال، كونها لديها القدرة على مناقشة قضايا تغوص بموضوعات إنسانية واجتماعية تخص الطفل، وتصقل شخصيته من خلال تشبعه بالفنون البصرية والحركية والصوتية والسمعية، مؤكداً أن اتفاقية تحويل المسلسل الكرتوني الشهير «فريج» إلى لعبة إلكترونية، فكرة كان يبحث عن تنفيذها مع شركة محترفة في هذا المجال، إلى أن جاءته الفرصة مع Boss Bunny Games، لافتاً إلى أن هذه الشراكة الثنائية الفريدة ستسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي السعودي الإماراتي في المجال الرقمي وعلى وجه التحديد في قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية.
وأوضح أن مهمة «لمتري» تتمثل في خلق ورواية قصص سحرية ملهمة، بإنتاج مبتكر وتصاميم مغايرة للمألوف، وقال: نعمل في مجال الترفيه التراثي والأعمال الكرتونية المحلية لأكثر من 15 سنة، وما دفعنا لهذه الخطوة هو إيصال شخصياتنا المحلية وتراثنا إلى العالمية، من خلال قصص مغامرات «عبود» مع جداته الأربع «أم سلوم» و«أم علاوي» و«أم سعيد» و«أم خماس»، التي حققت صدى كبيراً، ونالت نسب مشاهدة عالية خلال عرضها على شاشة التلفزيون في مواسم رمضان.

  • حيدر محمد
    حيدر محمد

دعم وميزانية
من جهته أيد المخرج حيدر محمد، صاحب مسلسلات «شعبية الكرتون» و«أشحفان» «وزون زيرو»، تحويل هذه الأعمال الكرتونية إلى ألعاب إلكترونية لنشر ثقافة المنطقة إلى الأخر، وقال: الفكرة ممتازة، ولكن يجب أن تقدم بشكل مميز وبمواصفات عالمية، مثلما تعود عليها محبي هذه النوعية من الألعاب الأجنبية عالية المستوى في التنفيذ والتقنيات، إلى جانب تقديم الأفكار المختلفة من خلال الشخصيات الكرتونية المعروفة، وليس فقط استغلال النجاح الذي حققته الشخصيات من دون فكرة محددة لعمل لعبة إلكترونية، منوهاً أنه عرض عليه في السابق من بعض الشركات تحويل شخصيات «شعبية الكرتون» إلى لعبة إلكترونية، لكنه اضطر إلى تأجيل المشروع حتى يجد الإمكانات المناسبة لتنفيذها بالطريقة المحترفة، خصوصاً أن تنفيذها يحتاج إلى دعم وميزانية ضخمة.
حيدر الذي يستعد حالياً لتنفيذ الموسم ال15 من «شعبية الكرتون» الذي من المقرر عرضه في موسم رمضان 2021، نوه بأهمية صناعة محتوى متخصص للأطفال من خلال قنوات وألعاب تخاطب الطفل وتبعدهم عن الكرتون والألعاب المستوردة من الخارج، التي يحوي مشاهد عنف وأكشن وألفاظاً غير مستحبة، لاسيما أن هذا الأمر يؤثر بالسلب على الأطفال، ويدخلهم في حالات نفسية وسلوكيات خاطئة.   
ولفت حيدر إلى أن كل ما قدم من أعمال كرتونية محلية في السنوات الأخيرة بجهود فردية، لمحاولة تأسيس هذه الصناعة في الإمارات وقال: رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أننا نعمل على وجود الكرتون المحلي، ونحاول بين فترة وأخرى خلق أفكار وعناصر وشخصيات جديدة، كاشفاً أنه في طور التجهيز لإنتاج فيلم كرتوني بطريقة الإنيمشن، سيكون فكرة جديدة ومختلفة كلياً وموجه خليجياً وعربياً.

  • حنان غيث
    حنان غيث

فكرة صائبة
من جهتها أوضحت حنان غيث مبدعة الشخصية الكرتونية الشهيرة «دانة» أن الأعمال الكرتونية وسيلة للتعبير عن الرأي وتعزيز لغة الحوار بين شرائح المجتمع، كونها تجسد واقع وطبيعة الحياة بصورة مبسطة خالية من التعقيد، موضحة أن أهمية هذا الفن تأتي كونه قريباً من الكبار والصغار، إذ من خلاله يمكن توجيه رسائل مباشرة للمشاهدين تحمل في طياتها فكراً وثقافة وأخلاقاً.
وأوضحت غيث أن الأعمال الكرتونية تهدف إلى ترسيخ مفاهيم تعليمية وتربوية وتثقيفية ووطنية لدى الطفل، فمن خلال الرسوم المتحركة والمحتوى التفاعلي نطور من مهارات القراءة والاستماع واللغات والذاكرة، وأيضاً من الجانب الإبداعي تشكل الرسوم المتحركة من خلال الشخصيات والألوان والتقنيات المستخدمة تغذية بصرية لجيل الغد في إنماء مخيلتهم وتحفيزهم على الإبداع.
وأضافت: يتصدر محتوى الأطفال بكافة أنواعه قوائم المشاهدة على المنصات الرقمية وهذه الظاهرة باتت في ازياد خلال جائحة «كورونا» وخلال فترة الحجر والتعقيم في أغلب الدول، ومستقبل المحتوى الترفيهي الموجه للطفل سيتغير مستقبلاً وسيركز على الفيديو والمحتوى المنتج من قبل الأفراد بشكل مكثف، والأمر نفسه بالنسبة لفكرة تحويل الأعمال الكرتونية المحلية إلى ألعاب إلكترونية، قادرة على نشر الثقافة المحلية وفي الوقت نفسه تعزيز الشخصيات الكرتونية التي أحبها الكبير قبل الصغير، فوفقاً لبعض الإحصائيات قدر تصدرت أغاني الأطفال مثل بيبي شارك وبرنامج ماشا والدب ومحتوى جوجو تيفي أعلى المشاهدات على منصة «يوتيوب».
ولفتت غيث إلى أن تحويل الأعمال الكرتونية المحلية إلى ألعاب إلكترونية فكرة صائبة، لاسيما أنها ستعود محبي الألعاب الإلكترونية من فئة الأطفال والمراهقين إلى خوض تجربة ألعاب مفيدة ومسلية، لديها هدف ورسالة، على عكس الألعاب المستوردة الأخرى التي تحرض على العنف والقتل والانتحار.

قوى ناعمة
عبرت عزيزة الأحمدي، رئيسة مجلس الإدارة والمؤسسة لاستديو وBoss Bunny Games السعودي، عن سعادتها بالاتفاقية التي تمت بين شركة «لمتري» للإنتاج الفني الإماراتية، وقالت: هذه الاتفاقية هي الأولى من نوعها في المنطقة، كما أنه وللمرة الأولى يتم تحويل مسلسل إماراتي وخليجي ثلاثي الإبعاد إلى لعبة إلكترونية هو «فريج» الذي حقق انتشاراً وشهرة كبيرة بعد عرضه على شاشات التلفزيون في السنوات الأخيرة، وهذه فرصة جميلة لنخرج بإنتاجات من ثقافتنا تصل إلى العالم، ولدينا العديد من الأفكار لتنفيذ ألعاب أخرى من ثقافة المنطقة وتصديرها للعالم باعتبارها «قوى ناعمة»، بهدف الترفيه والتسلية والتثقيف للأطفال والشباب.