في نشيد الخلود حياة، وفيه حب ووفاء، وتضحية وفداء، فيه نورٌ يطلّ من بين الزوايا ليصل السماء، فيه حكايات واختزال لبدايات وذهاب لنهايات هي أعذب النهايات، وأصدق النوايا، والابتهالات، عندَ الشهيد ومنزلته العظيمة، العالية القيمة، الممتدة حيث المساحات الشاسعة للمكان وللزمان، حيث الألفة الجديدة، والمُستقرّ المنشود، وحيث دعاء الأمهات ضوء حبٍ، وصدق ورضا ووفاء.
يوم الشهيد يوم الذكرى المجيدة، والوطن المُحب، والرجال الذين صدقوا الله ما عاهدوه، رجال الإمارات قامات النور البهيّة، والأشعار الشجيّة، القدوات والمنارات، عون الصديق، وغوث المحتاج، درع الأمان، وسياج الأمن والانتصار للضعيف، والمحروم، والمكلوم، يدُ الخير، قصة العطاء، والتعاضد والتراحم، هو الشهيد «حبيب الله»، وهم شهداؤنا الأحياء الذين «عند ربهم يُرزقون».
نكتب للشهيدِ وعنهُ، لا يرانا لكنه يشعرُ بنا، يصله حبّنا ودعاؤنا، ربما لا نعرفهم، ولم نلتقهم، وعندما تبدّت صورهم أمام أعيننا، وفي صميم قلوبنا فإذا بهم وجوه مستبشرة، مسرورة، ضاحكةٌ، آمنةٌ، مطمئنة، مؤمنة، حين تذهب إلى ميادين البطولة والرجولة والفداء، لا تخشى من الموت، بل إليه تسعى متفانية، مضحيّة، في تتالية عظيمة، مواكب تتلو المواكب، ترافقهم أغنيات الزّهو بهم والحب الوطني الصافي لهم.
 هم نشيد الوطن السامي، أبطال الأرض وصقور السماء، في سيرهم نحو الخلود يقرأون أساطير الأوّلين تلك التي تحمل على أجنحة الوقت روايات الزمان والإنسان، نزوعهم الثمين نحو الوفاء، في عروقهم يسكن وطن، وفي مآقيهم يحتضنون قيادة تحبّهم، وتخاف عليهم، وتثق بهم، اختصتهم بالمهمات الصعبة، وآمنت بهم وبقدراتهم، وقيمهم، وأخلاقهم العالية التي بها أعانوا، وساعدوا، ولانَتْ قلوبهم محبّة ورحمة وعطاء.
اليوم في وطن الحب، إمارات السلام والتعايش والاتحاد، نكتب بماء القلب، وحبر العيون لنخلّد الشهداء، نستذكرُ ما قدموه من جليل الأعمال للوطن، ومن جميل الانتماء للقيادة وللأرض، ولكل القيم الإنسانية النبيلة التي آمنوا بها، والتي هي في نسيجهم الإنساني أعلى مراتب المحبة وأغلى مآثر الإنسان وأثره حينما تصعد روحه إلى السماء، وأيّ روح تلك، إنها أرواح الشهداء.
في يوم الشهيد نكتب نشيد الخلود، ومع أسرهم الكريمة نطرّز كلمات الفخر، والاعتزاز، في موقف وطني مهيب يحتفي به الوطن، ويرسل رسائل الشكر والعرفان لأولئك الأبطال الذين توشحوا بوشاح المجد، والبطولة العظيمة، وفي واحة الكرامة، ستنقش القلوب عبارات الفخر بهم وبأسرهم وأبنائهم الذين يعرفون إلى أي حدٍ يحب هذا الوطن أبناءه المخلصين، ولهم يرسم أعذب الكلمات، وببطولاتهم العظيمة يكتب قصة الانتماء.

* شيخة محمد الجابري
Qasaed21@gmail.com