«أيها الحلم لِمَ لا تتحول إلى ماء؟»
.......
حين تصر الحديقة على البقاء، يقف حارسها وكرسي وحيد يحرسانها من الضرر والشرور، يتسيد الصمت الأمكنة ولا يقبل الحديث يصر على ذلك تجد ألماً آخر داخلك، على من نرمي العتب و«نشره» ونحن نعطي ما نرثه لعبث الريح والهجر، رغماً عنك تجد «حزن وحب» للأماكن التي ضمتنا صغاراً، الأماكن الأولى توحشنا، الشاهدة على دخولنا المدرسة وخروجنا منها تقل حتى تتلاشى، لا تنجب محبين يشبهون آباءنا الجميع يقول بأني يتيم وشيء من الحنين يمتد، في غفلةٍ بيدٍ واحدةٍ نرفع الثقل واعوجاجاً قد يحدث في الظهر من شدة الأحمال.
‏لا نكتمل نضيع ولا نسعد بالمهشم «الطايح» من مبان وتضيع خطواتنا في «السكة»، سريعاً طالت مشاعرنا كبرنا، كبرت غرف معيشتنا جرحت أفئدتنا التي رأت الباب المفتوح ولم تدخله في فرجان أول، توقفنا تآكلنا كتآكل الجدران أمزجة ومناخات متغيرة وناس نلتقيها، تأتي متأخرة نظرتنا على أهم الأشياء «على وين موديني يا درب». 
لِم استمرارنا مقطوع، لِم لا نفرح بتجديد غرفنا القديمة نعود إلى المنزل الأول والحديقة الأولى، وإلى عشرتنا الطيبة أعرف بأن العاطفة تأتي بالحقيقة تقرأ تكشف تصدعنا وهجر الحياة، الحياة ليستْ عهدةً صغيرةً محبطاً في الشارع أرى للإضاءة قدماً طويلةً وفي الانعكاسات كسوراً، غائبين عن طرح جيد يأخذ القلب إلى المكان وملئهِ باللهفة، وما يناسب العلاقة بالذات والعودة تدريجياً إلى التأقلم وتعويد الجسد على الانسجام، الانقطاع يجزأ التواصل، اليأس محبط يمنح البطء في المشاعر والتفكير ويشل الحركة، أنتظر من يأتي ويشير على «العوق» كلما مررت آلمتني يدي اليسرى أرفعها ولا يراني أحد أقف أمام أفكاري أمسك جمرةَ الأسئلة، أحاول استخراجها من صمت الأمكنة لعل روحاً هائمةً رافضةً التنقل تنقلنا من مكانٍ إلى مكان تخرجنا تتيح قراءة جديدة.
«ودي يعود فجر حضرته» مع أبي إلى الصلاة يتقدمنا ونحن بخطوات هادئةً نتبعه، أبي العظيم الذي انحاز إلى دمعته ونحن ننتقل إلى المنزل الجديد، أبي الذي لا زالت روحه تحب «بيتنا القديم» أخذنا إلى الحديقة ومصلى العيد، الذي نظر إلى العالم ولاحظ التغيرات واصفاً لنا ظهور قمر الشتاء.
لا أتجاوز أو أنفي الجديد، مع الحقيقي المجدد لكن تبقى أمكنتنا بتجديد جديد.
«نفعل أشياء كثيرة للتعافي
ونراقب تغيرات كثيرة
المفقود فينا».