هناء الحمادي (أبوظبي)

 يهدف نادي صقاري الإمارات من خلال تواجده الفاعل على أرض المهرجان بجناح مميز، تعريف عشرات الآلاف من زوار المهرجان بأهداف النادي في صون التراث الثقافي، والحفاظ على التقاليد الأصيلة، حيث ُيقدّم النادي برامج حيّة حول رعاية الصقور ومبادئ ممارسة الصقارة والصيد المُستدام، فضلاً عن إتاحة الفرصة للأطفال والسياح والجمهور عموماً لالتقاط الصور التذكارية داخل الجناح مع الصقارين بصحبة الطيور والسلوقي.
حين نتحدث عن الصقور لا بد أن تتسابق أقدامنا لزيارة «نادي صقاري الإمارات» في مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي يمتاز بالكثير من المعلومات حول الصقور، حيث يشارك النادي في المهرجان طوال 90 يوماً، بالكثير من الفعاليات وعروض الصقور، التي تلفت انتباه الكثير من الصغار والزوار لالتقاط صور تذكرية مع الصقور والمدربين. 
ويُتيح جناح النادي الفرصة للزوار، من خلال منصّات خاصة ووسائل تثقيفية وتعليمية تفاعلية، التعرّف أكثر على إنجازاته في مجال الصيد المُستدام وصون التراث، وفي مُقدّمتها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية الذي يُنظمه مُنذ العام 2003، وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا، وكذلك مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة، الذي بات النادي ينظمه دورياً كل 3 سنوات منذ العام 2011، ويُعدّ ملتقىً للصقارين من مختلف القارات.

تراث عربي
من أجل نشر الوعي حول أساليب الصيد المستدام، وأخلاقيات رياضة الصيد بالصقور، والارتقاء بها، والمحافظة على هذا التراث العربي الأصيل بكلّ  خصائصه ومميزاته بصفته إرثاً تاريخياً، من خلال برامج التوعية التي يُقيمها النادي بهدف التعريف بالمبادئ الأساسية والسليمة في كلّ ما يتعلق بعالم الصقارة. ويقول جونوها كوب - من المشاركين في جناح النادي: إن الإقبال على الجناح يزايد دائماً، حيث الكثير من الزوار دائماً ما تجذبهم الصقور المعروضة، والتعرف على كيفية التعامل معها، والتقاط صور للذكرى، لكن يبقى الأطفال هم الأكثر حباً للصقور، خاصة إنهم يكتشفون كيفية التعامل معها والاقتراب منها بلا تردد.
 أما زينب أبو عبيد - مشارك في الجناح، فتوضح أن الصقور الموجودة في جناح نادي صقاري الإمارات نوعان « جيربيور» و«جير شاهين »، وكل له صفاته التي تميزه عن غيره من حيث الشكل واللون والقوة.

برامج تدريب
وتضيف: تأتي مشاركة نادي صقاري الإمارات في المهرجان لغرس مبادئ الصقارة العربية المستدامة في الأجيال القادمة، من خلال التعليم والتدريب واكتساب المعرفة. 
 وتتابع: نظراً للارتقاء بتقاليد الصقارة، فقد تم تشكيل  مدرسة محمد بن زايد للصقارة التي تعتبر جزءاً من الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الأصيل لدولة الإمارات وتعميق التواصل بين الحاضر والماضي، وتقدم مدرسة محمد بن زايد للصقارة برامج تدريبية متخصصة وخبرات تعليمية عملية في القطاع التراثي للصقارة العربية وفراسة الصحراء، حيث تهدف المدرسة إلى إبراز الطبيعة الفريدة للصقارة وتعزيزها، والحفاظ على هذا التراث النابض بالحياة. 

مدربو الصقور
بالاقتراب من المدرب عبد الباسط عبد اللطيف، الذي يقدم الصقر بيديه للجمهور، يقول: تدريب الصقر يحتاج إلى الكثير من المهارة والخبرة والتعامل الجيد مع الصقر، مشيراً إلى أن المدرب بالتأكيد لديه الكثير من المهارات لتدريب الصقر، مبيناً أن هناك أنواعاً من الصقور مثل «جير شاهين وبيور جير» وسواهما، وتلك أنواع مميزة ومقدامة في الصيد. 
ويوضح: على الصقار أن يحافظ على علاقة قوية مع الصقر تتسم بالندية، حيث تظهر شخصية المدرب، لتتحكم بسهولة في التعامل مع الصقر أثناء تدريبه، أو من خلال المسابقات، وفي المقابل لا بد وأن يشعر الصقر بالراحة في التعامل مع مدربه، وألا يحسّ  بتوتر أو ما شابه، وهنا تظهر مهارة الصقار، الذي يستطيع معرفة ما يريده طائره، إن كان يريد الطيران فيطلق له العنان، أو أنه يشعر بقلق وتوتر فيبدأ في تهدئته، وهذه كلها أمور تأتي مع الوقت والممارسة، وفي المجمل فإن أهم صفات الصيد بالصقور الصبر والتحمل.
أما هاشم بلوشي، فيتواجد في جناح النادي متعاوناً مع الصغار في توضيح كيفية التعامل مع الصقر بكل إتقان، ويترك البعض من الحضور بالتقاط صور مع الصقور، مؤكداً أنه متواجد في الكثير من الدورات التي نظمها مهرجان الشيخ زايد، وهي فرصة للجمهور والزوار أن يتعرفوا على الصقور، وأهميتها وكيفية العناية والتعامل معها.

الجيل الجديد
ويراقب إبراهيم النعيمي «رب أسرة» برفقة أبنائه الصقور في الجناح، مقترباً منها مع أبنائه والإنصات للمدربين.. وحول كيفية التعامل مع الصقور، يقول: تجربة جميلة أن نعلم أبناءنا تراث أجدادنا الذين حافظوا على مهارات الصيد بالصقور وتدريبها وترويضا، مؤكداً أن مهرجان الشيخ زايد قدم لوحات تراثية جميلة في كافة أرجاء المكان، للتعريف بالموروث الإماراتي.

«نقلة» الصقار
«نقلة» هي الدرع الواقية للصقار من مخالب الصقر، وعليها يُحمل الطير على اليد طوال الوقت، وهي عبارة عن قطعة من القماش السميك محشو من الداخل بالخيش أو القماش الطري المكسو من الخارج بالمخمل، والفتحتان مكسوتان بالجلد الطري أو البلاستيك الرقيق، والمنقلة في مجمل صنعها سميكة وقوية تحمي يد الصقار، ولكنها لينة لا تؤذي مخالب الطير، وهي في العادة تكفي أن يدخل الصقار يده فيها من الرسغ إلى قرب نهاية الزند، وفتحة المنقلة تسمح للصقار أن يخرج أصابعه منها ليطعم صقره أو يمسك به ويحمله.

برقع الصقر
«البرقع» يعرف البرقع في عالم الصقارين، أنه نظارة صغيرة بحجم وجه الطير، له فتحة صغيرة في منتصفه يخرج منها منقار الصقر، والبرقع من الجلد اللين الملون، ويزخرفه الصانع من الخارج بأشكال جميلة، ويضعه الصقار على وجه الطير بوساطة العُرف الذي يعلو قمة البرقع، ثم يُثبت بوساطة شدادة مصنوعة من الجلد نفسه، وهذه الشدادة تشد أسفل البرقع بشكل دائري، إلى أن تصل إلى طرفي الفتحة، فتثبت بالخيط من الجانبين ثم يعود الصانع بالشدادة ويشدها داخل الفتحات نفسها بطريقة معكوسة، إلى أن تخرج الشدادتان من الجانبين في شكل مضاد، وبذلك يستطيع الصقار أن يتحكم في البرقع من خلال هاتين الشدادتين.

تقاليد عريقة
يستعرض جناح نادي صقاري الإمارات جهود مركز السلوقي العربي بأبوظبي، والذي يهدف للحفاظ على التقاليد العربية العريقة في اقتناء السلوقيللصيد، ويُقدّم الرعاية والعديد من الخدمات المتخصصة لأعضاء النادي والسلوقي، ويعتبر أول مركز من نوعه في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط مُتخصّص في اقتناء أفضل الأنسال من سلوقي الصيد العربية الأصيلة.