تامر عبد الحميد (أبوظبي)

يعيش ضيوف وزوار مهرجان الشيخ زايد على مدى 3 أشهر، أجواء مفعمة بالترفيه والموسيقا والعروض الفلكلورية والأهازيج الشعبية التي تقدم في مسارح المهرجان المختلفة، والتي تستقطب 1700 مشارك وعارض من عشرات الدول المشاركة، ليقدموا أمام آلاف الجماهير باقة من أبرز العروض الترفيهية والموسيقية والفلكلورية المتميزة تتألق خلالها الفرق العالمية بأزيائها التقليدية ذات الألوان المتميزة، من أجل اسعاد الرواد بأجواء فنية ثقافية في قالب تشويقي تفاعلي، يرسخ مفهوم التناغم بين الدول المشاركة ويؤكد الشعار الذي انتهجه المهرجان «الإمارات ملتقى الحضارات»، ويأتي ذلك وسط تحديد الطاقة الاستيعابية لأعداد الجمهور والحضور ومنافذ البيع للمهرجان بشكل يضمن تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس «كورونا».

ويقام مهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة خلال الفترة من 20 نوفمبر الجاري، وحتى 20 فبراير المقبل، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وإشراف مباشر من معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس اتحاد سباقات الهجن، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، واستقبل المهرجان بعد مرور أسبوع تقريباً على انطلاقته، آلاف الزوار الذين توافدوا للاستمتاع بفعاليات الحدث الترفيهي العالمي الكبير، وخوض تجارب تفاعلية ممتعة على أرض الوثبة، للتعرف إلى مختلف الحضارات عبر الأجنحة والمسارح والعروض الموسيقية والفنية والمختلفة والتي تستعرض جوانب متعددة من الثقافات والموروث الشعبي لعشرات الدول الخليجية والعربية والعالمية.

  • محمد فتحي مع فرقته «الأهرام المصرية للفنون الشعبية» (تصوير: عادل النعيمي)
    محمد فتحي مع فرقته «الأهرام المصرية للفنون الشعبية» (تصوير: عادل النعيمي)

10 فرق
ويحفل المهرجان بمجموعة من العروض الموسيقية والأهازيج الفلكلورية التي تؤدي إبداعات من أنحاء العالم تزين ساحات وأروقة المهرجان، والتي يقدمها أكثر من 10 فرق موسيقية وغنائية يومياً على مسارح المهرجان من دول مختلفة منها من اليمن والأردن ومصر والسودان والمغرب والهند وروسيا وكازخستان وأوزبكستان والبوسنة، وتميزت الفرق بطابعها الشعبي الأصيل، وتعبر عن الثقافات من خلال ارتدائها ملابس فلكلورية تعبر عن ثقافة كل دولة والعزف بطرق فنية مختلفة تعبر عن حضارات هذه الشعوب، حيث انتشرت في كل الأجنحة والميادين تعبيراً عن أهمية الفن الشعبي في إظهار ثقافة الشعوب والتعبير عن مظهرها الحضاري.

عادات وتقاليد
ومن بين الفرق الاستعراضية التي نالت إقبالاً جماهيرياً كبيراً، فرقة «الرمثا» الأردنية للفنون الشعبية، التي قدمت عدداً من العروض المختلفة التي أظهرت عادات وتقاليد وثقافات الأردن، وأشاد ناصر الزعبي رئيس الفرقة الأردنية للفنون الشعبية «الرمثا»، بالتطور الكبير الذي يشهده المهرجان من عام لآخر، من ناحية التنظيم وتوزيع الفعاليات والأنشطة بشكل متناغم، إلى جانب تأسيس مسارح في جميع ساحات المهرجان والتي تم إنشاؤها بأحدث تقنيات الإضاءة والصوت، إلى جانب تركيزه على التراث و إبراز العادات والتقاليد  وتجانس الشعوب والتواصل مع الآخر من خلال الفنون.

وقال: مشاركتنا للعام الثاني على التوالي في مهرجان الشيخ زايد شرف كبير لنا، فلقد شاركنا من قبل في بعض الفعاليات والأنشطة داخل الإمارات ومنها القرية العالمية في دبي وأيام الشارقة التراثية، ونشعر في مهرجان الشيخ زايد بألفة ونجد الفرصة لاكتساب خبرات وتبادل ثقافات، حيث تشهد الاستعراضات التي قدمناها حضوراً كبيراً من زوار المهرجان، مشيرا إلى أن الفرقة تضم 12 شخصاً، بين الشاعر والكاتب والعازف والفنان على مسرح واحد، لتقديم العديد من المعزوفات الموسيقية المختلفة من كافة أنحاء الأردن، ومنها اللون البدوي والريفي والفلاحي والشمالي، منها اطراد الخيل والهدهد والدبكة والنقر والخرخشي والرقصة بأيد المهباش والشروقي والهجيني.

صعيدي وفلاحي
ووجدت فرقة الأهرام المصرية للفنون الشعبية، تفاعلا كبيراً من قبل زوار المهرجان الذين حرصوا على متابعة العروض اليومية للفرقة التي تنوعت بين استعراض النوبة والرقص الصعيدي والفلاحي والإسكندراني، إلى جانب الاستعراض البدوي مع المزمار البلدي، وحول مشاركته في المهرجان أكد محمدي فتحي رئيس الفرقة أنه سعد كثيراً لمشاركته في هذا المهرجان العالمي الضخم للعام الثاني على التوالي، الذي وصفه بالكرنفال الفني الذي يجمع فنون شعوب العالم في منطقة الوثبة، حيث الالتقاء مع الأخر وتبادل الثقافات واكتساب المعرفة حول فنون الدول الأخرى، وقال: مهرجان الشيخ زايد حدث عالمي يضم بين أجنحته مختلف الحضارات، مجسداً ثقافات الشعوب عبر مشاركات عشرات الدول، التي وجدت في المهرجان منصة مثالية لعرض ثقافاتها، وكذلك للتعرف إلى ثقافات الآخر والتفاعل معها عن قرب.

  • استعراضات الفرقة الأردنية
    استعراضات الفرقة الأردنية

وأوضح محمدي أنه رغم ما يعانيه العالم جراء أزمة «كورونا»، إلا أن الفريق المنظم للمهرجان في دورته الحالية، أقامه في ظروف استثنائية مع حرص تام على التعاون مع الجهات المختصة لوضع الإجراءات الاحترازية والوقائية وفقاً لأعلى المعايير العالمية، حفاظاً على سلامة المشاركين والجمهور على حد سواء.
ولفت إلى تقديم بعض العروض المصرية الشعبية الجديدة والمختلفة عما جرى تقديمه العام الماضي، لكسر حاجز الملل والتكرار، حيث تقدم الفرقة عروض نوبية على أنغام «سو يا سو» لمحمد منير، واستعراضات صعيدية على أغاني الفنان حكيم، إلى جانب عروض فلكلورية أخرى من التراث الأسواني والصعيدي ومرسى مطروح.

طرب أندلسي
يعتبر المسرح الذي يتوسط ساحة الجناح المغربي نقطة جذب واستمتاع مهمة للزوار، حيث يقدم يومياً على مدار الساعة عشرات العروض الفنية والوصلات الغنائية لفرقة الطرب الأندلسي واستعراضات لفرقة قناوي الشعبية التي تقدم مختلف الألوان الاستعراضية والموسيقية في مناطق الجنوب المغربي.

  • حركات إيقاعية للفرقة الهندية
    حركات إيقاعية للفرقة الهندية

مسيرة الحضارات 
يستمتع جمهور وزوار مهرجان الشيخ زايد عن الساعة الثامنة من مساء كل يوم مع «مسيرة الحضارات العالمية»، وهي الفعالية الاستعراضية الأبرز التي تشهد استعراضات الفرق الفنية الخليجية والعربية والعالمية المشاركة في المهرجان، حيث تقدم كل فرقة بشكل يومي منفرد استعراضاتها الممثلة لفنون دولتها في مشهد لافت وفريد من نوعه، يدلل على التجانس والتقارب بين مختلف الثقافات والفنون العالمية في ساحات المهرجان.

ملوك البالمبو
قدمت الفرقة السودانية للفنون الشعبية «ملوك البالمبو» نماذج إيقاعية مع استعراضات مصاحبة مع الغناء التراثي السوداني، شارك فيها نخبة من الفنانين والفنانات، مثل الكمبلة والمردوم ورقصة السيف والدرع ورقصة السمكة والبحارة ورقصة الكلش.

  • أداء غنائي للفرقة السودانية
    أداء غنائي للفرقة السودانية

وعن مشاركة الفرقة في المهرجان أكدت رئيستها إخلاص عباس موسى أن مشاركتهم في المهرجان فرصة مهمة للتلاقي مع الثقافات الأخرى وتبادل الرؤى، والتعرف إلى الفنون المختلفة عن قرب، وقالت: نجح المهرجان في استقطاب كافة الثقافات والحضارات الخليجية والعربية والعالمية على أرض الإمارات، ليشكل إطلالة متميزة على ما تكتنزه تلك الحضارات من تاريخ عريق وثقافات جديرة بالمعرفة والاطلاع والتفاعل، فمهرجان الشيخ زايد ملتقى للحضارات بحق، لافتة إلى أنها من خلال المشاركة في فعاليات المهرجان العام الماضي، كونت علاقات فنية مع بعض الفرقة الموسيقية الشعبية من دول أخرى، للبحث في إمكانية التعاون في المستقبل.
ونوهت إلى أن هذا الأمر من أهم ما يميز المهرجان حيث يجمع الفرق الموسيقية من جميع أنحاء العالم في منصة واحدة، مشيرة إلى أنها مع فرقتها المكونة من 12 شخصاً، يقدمون بشكل يومي استعراضات على إيقاعات موسيقية وأغانٍ سودانية، من أبرزها غناء «الحقيبة» و«البنات» و«الشعبي».