أحمد القاضي (القاهرة)

اعتاد الصبي الصغير أن يلعب في مزرعة الآباء والأجداد، ينظر إلى شجرة الأثل العملاقة المنتشرة في كل مكان، ويحلم بيوم يصير فيه قوياً بما يكفي ليحمل بقاياها إلى ورشة صغيرة ويحولها بأنامله الدقيقة إلى قطع فنية تخطف الأنفاس. تمر السنوات ويكبر الصبي ليصبح أول صاحب  شركة سعودية لإعادة تدوير الأخشاب وتحويلها إلى تحف تجمع بين الطبيعة والديكور المعاصر، إنه الشاب السعودي أحمد الحربي.
في المدينة المنورة وتحديداً في مزرعة أسرته الصغيرة بدأت علاقة مميزة تجمع بين الحربي وبين الأخشاب، فطالما سمع أغصان الأثل المرتفعة تناديه وتطلب منه أن يمنع أجداده من دفنها أو حرقها، فهي تستحق أكثر من هذه النهاية غير المرضية.

يتذكر الفنان الشاب كيف اقتطع غصنه الأول وذهب إلى حاسوبه الصغير يطلع على فيديوهات عبر موقع «يوتيوب» على طريقة إعادة تدوير بقايا الأشجار وتحويلها إلى أخشاب تدخل في صناعات مختلفة، وكيف قرأ كثيراً عن أهمية الأخشاب وأنواع الأشجار في محيط بيئته.
الكثير من البحث ومقاطع الفيديو قادته إلى التجربة العلمية، وبروح الفنان شكل الحربي أول قطعه الفنية التي أبهرت عائلته وأصدقائه، ولكنها كانت تقليدية وبدائية، لن يرغب أحد في شرائها بثمن يليق بقيمة ما بذله فيها من جهد.
لا يصدق كل زبائنه أن هذه الأعمال الفنية تخرج من بين أياد سعودية، وأنها إنتاج محلي خالص، ويشعرون بالفخر بسبب الدقة والجودة التي أصبحت عليها المنتجات الخشبية، فبعد أن أتم عامه الخامس والثلاثين امتلك الخبرات والتجارب التي تجعله رائداً سعودياً في هذا المجال.

  • أحمد الحربي
    أحمد الحربي

وهنا جاء دور أول شركة سعودية صغيرة تختص بالعمل مع الأشجار، وإعادة تدوير كل قطعة فيها والاستفادة منها بدلاً من دفنها وإلقائها في النفايات أو إحراقها بطريقة تسبب الإضرار بالبيئة، ومن هذه الشركة الصغيرة ستكون البداية لخطوة كبيرة تجول في خاطره.
يقول الحربي إنه يحلم بامتلاك مصنع كبير على درجة عالية من الاحتراف تنافس الشركات العالمية التي تعمل في هذا المجال ولا سيما في الولايات المتحدة وشرق آسيا، وأستراليا، وأن تكون المنطقة العربية بأكملها منافس قوي، فهو على استعداد لنقل خبراته إلى أي شاب عربي.