عند الحديث عن السياحة الترفيهية يتشارك المسافرون حول العالم بميزة واحدة وهي حب السفر، ولكنهم يختلفون اختلافاً كبيراً عند تصنيفهم، فالغرض من السفر يختلف من شخص لآخر، فالبعض يسافر ليكتشف ذاته، والبعض يسافر إلى وجهة واحدة لا يغيرها، وهناك من يسافر، فقط ليسافر. 
بغض النظر عن نوع المسافر الذي أنت عليه، فإن السفر إلى أي وجهة جديدة هو شكل من أشكال التجديد وإعادة تشكيل المحيط حولك، فالنفوس تتوق إلى التغيير والاكتشاف، وهذا التغيير تنتج عنه أنواع مختلفة من السياح، فلنتعرف على بعضهم، حيث سأتحدث في هذا المقال، المقسم إلى جزأين، وألقي الضوء على بعض الأنواع من المسافرين وسأركز على الجديدة منها، والتي ظهرت حولنا نتيجة التطور الهائل في كل جنبات الحياة.
سياح جدد ظهروا على ساحة السفر، فبعض الأصناف والأنواع لم تكن موجودة سابقاً، وأصبحنا نراها ونسمع عنها الآن مع تحول العالم إلى قرية صغيرة، فمثلاً أصبحنا نرى المسافر المدوّن، الذي يسافر فقط ليدون رحلته وينشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، كنوع من العمل الذي يدر عليه بعض الربح، إذ أصبحت بعض وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لبعض المسافرين لتحقيق دخل جيد، وصار عندنا «فاشانستات» سياحية يتابعها الملايين، هناك أيضاً المسافر «التكنولوجي» الذي لا يحمل في جيبه أي ورقة أو عملة فكل أموره في هاتفه المحمول، بدءاً من تذكرته وحجوزاته في الفندق، مروراً ببطاقاته الائتمانية وجدول رحلاته وتطبيقات لا تعد ولا تحصى تعينه في رحلته، فكل ما يحمله هو حقيبة سفر فيها أمتعته الشخصية، بالإضافة إلى هاتف محمول، وخط إنترنت، وهذا النوع من السياح تزايد في الفترة الماضية كوننا في عصر الاتصال. 
مسافرو نهاية الأسبوع، وهي نوعية تحب الاكتشاف والرحلات القصيرة، ومع وجود وسائل نقل تستطيع أن تنقلك إلى معظم دول العالم في ساعات، فإن البعض لا يمانع من اكتشاف مدينة أو قرية أو معلم من خلال رحلة سريعة تحقق له أمنيته، وتضيف إلى رصيده المعرفي متعة وإثارة، أنا أحب هذا النوع من السفر، وكشف لي عدد غير محدود من الوجهات خلال الفترة الماضية.
المسافر من مكانه: هذا المسافر هو (إلى مشتري راحة باله)، أو لا يملك القدرة على تحقيق حلم السفر، فهو يسافر دون أن يغادر أريكته ومكانه، يبحر في مواقع السفر والرحلات ويعرف عن كل الوجهات، كما يقضي ساعات على الأفلام الوثائقية، ويتابع مغامرات المسافر المدون بشوق وترقب، تجده شغوفاً بالقراءة عن أدب الرحلات وتصفح مجلات السفر، وتجده أكثر من يملك المعلومات مع أنه لم يبرح مكانه، فلا تستهن بهذا النوع من المسافرين، فهو كنز متنقل من المعلومات، ولكنه لا يحب أن يخرج من منطقة الرفاهية الخاصة به.. هو يتمتع بالسفر كمعلومة ويفتقده كتجربة وممارسة. 
وللحديث بقية....