أحمد مراد (القاهرة)

بين الكواكب العملاقة في النظام الشمسي، يعتقد العلماء أن هناك أكثر من مائة كوكب قزم تتخذ أشكالاً كروية، وتدور حول الشمس بشكل يشبه دوران الكواكب العملاقة، واعتباراً من العام 2014، حدد الاتحاد الفلكي الدولي خمسة أسماء للكواكب القزمة.

سيريس.. يعادل مساحة الهند
في الأول من يناير العام 1801، اكتشف عالم الفلك الإيطالي، جوزيبه بيازي، كوكب سيريس بوساطة مرصد «باليرمو» ليكون أول كوكب قزم يتم اكتشافه، ويسمى أيضاً بـ «قيرس»، وهو أكبر الكواكب القزمة، حيث يبلغ قطره ألف كيلومتر، وتعادل مساحة سطحه مساحة دولة الهند أو الأرجنتين، فضلاً عن أنه أقرب كوكب قزم إلى الشمس، ويقع بين كوكبي المشتري والمريخ، ويتكون من الحجارة والغبار، ويعتقد العلماء بأنه مغلف بسطح جليدي، ومن الممكن أن يوفر المياه العذبة إذا ما تم ذوبانه، وهي أكثر من نسبة المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض.

ويمتلك سيريس غلافاً جوياً رفيعاً يعرف بـ «الإكسوسفير»، ويبلغ طول اليوم على سطحه - مدة دورانه حول محوره - 9 ساعات و4 دقائق، ويكون في وضع مقابل مع كوكب الأرض مرة كل 15 إلى 16 شهراً، وهي تمثل فترته المدارية.
وفي مارس من العام 2015، وصلت المركبة الفضائية «دوون» التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية إلى سيريس لتكون أول مركبة فضائية في التاريخ، تدخل في مدار حول كوكب قزم، حيث دخلت المدار الأول لها من على ارتفاع 13.500 كيلو متر من سيرس، وبدأت بالنزول لمدارها الثاني الأكثر انخفاضاً من على ارتفاع 1400 كيلو متر من السطح، وفي الأول من نوفمبر العام 2018 أعلنت ناسا أن المركبة الفضائية، قد استهلكت كل وقودها من الهيدرازين، وهي تدور حالياً حول سيريس بشكل خارج عن السيطرة.

إيريس.. بعيد جداً عن الشمس
يعد إيريس ثاني أكبر كوكب قزم في النظام الشمسي، وتعادل كتلته 1.27 من كتلة بلوتو، وقد اُكتشف في يناير من العام 2005 من قبل فريق في مرصد بالومار بقيادة مايكل براون، ويقع مستوى مداره خارجاً تماماً عن مستوى مدار كواكب النظام الشمسي، ويمتد بعيداً خلف حزام كايبر في منطقة الحطام الجليدي الواقعة خلف مدار نبتون، وغالباً ما يكون بعيداً جداً عن الشمس، حيث ينهار غلافه الجوي، وهو يكمل دورة حول نفسه كل 8 ساعات، بينما يستغرق 560.9 سنة ليدور حول الشمس.
يدور حول إيريس قمر يسمى «ديسنوميا»، وقد اكتشف في 10 سبتمبر من العام 2005 بوساطة مرصد كيك في هاواي أثناء مراقبة ألمع أربعة أجسام في حزام كايبر الذي يشمل بلوتو وميكيمك وهوميا وإريريس.

ميكميك..  شديد اللمعان
يعد ميكميك ثالث كوكب قزم من حيث الحجم، وقد اُكتشف في 31 مارس من العام 2005 من قِبل فريق علمي يقوده عالم الفلك مايكل بروان، ويبلغ قطره ثلاثة أرباع قطر كوكب بلوتو، ويتكون سطحه من ماده الميثان والإيثان، ويحتوي على جليد النيتروجين، ويمتاز بأنه شديد اللمعان، ويحتاج إلى 310 أعوام أرضية ليكمل دورة واحدة حول الشمس. وفي 26 أبريل من العام 2016، وأثناء فحصه للنظام الشمسي، رصد تلسكوب هابل التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا قمراً صغيراً مظلماً يدور حول ميكميك، وأطلق عليه اسم «MK 2».

هاوميا.. يومه 3 ساعات
اُكتشف كوكب هاوميا في 28 ديسمبر من العام 2004، على يد عالمي الفلك مايك براون وخوسيه لويس، وسُمي في البداية بـ «سنتا كلوز»، نظراً لاكتشافه خلال أعياد الميلاد، وفي العام 2008 سُمي بـ «هاوميا»، وهو كوكب صخري شديد الكثافة، ويتميز عن غيره من الكواكب القزمة بأنه لا يتخذ شكلاً كروياً، إنما شكل إهليجي، أقل كروية من الكواكب القزمة الأخرى، ويبلغ القطر الاستوائي من بين 1960 كم إلى 1518 كم، أما القطر القطبي فيصل إلى 996 كم.
يدور هاوميا حول نفسه بسرعة كبيرة جداً، وهو الأمر الذي يجعل اليوم فيه قصير جداً، حيث يستمر اليوم الواحد عليه لمدة 3 ساعات أرضية فقط، ويعتبر هذا هو أقصر فترة دوران لأي جسم في النظام الشمسي.
في العام 2009، اكتشف العلماء وجود بقعة حمراء داكنة ظاهرة من الجليد البلوري المحيط، حيث يعتقد العلماء أن هذه البقعة يمكن أن تكون منطقة تحتوي على تركيز عال من المعادن والمركبات الغنية بالكربون عن بقية السطح الجليدي للكويكب.
ويبدو سطح هاوميا ساطعاً، مثل الثلج مما يعطي دلالة على أن معظم سطحه من بلورات الماء المتجمد، وتشير الدراسات إلى أن حوالي 66% إلى 80% من سطحه تتكون من جليد الماء.
وكان هاوميا قد اصطدم بجسم صخري، مما أدى إلى نشوء قمرين أطلق عليهما اسما نماكا وهياكا، وتشير الدراسات إلى أن 90% من مكونات القمرين من جليد الماء.

بلوتو.. أبرد الكواكب
اُكتشف كوكب بلوتو في العام 1930على يد عالم الفلك كلايد تومبو، ويتكون من خليط من الصخور والجليد المائي، حيث يُشكل الصخور 70 % من مكوناته، ويُشكل الجليد المائي 30%، ومنذ اكتشافه وحتى العام 2006 كان يُصنف على أنه الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية، ولكن في 24 أغسطس من العام 2006، قام الاتحاد الفلكي الدولي بإنزال رتبه بلوتو من «كوكب» إلى «كوكب قزم»، وأصبح النظام الشمسي يضم 8 كواكب رئيسة فقط، وهي: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون.
ويبعد بلوتو عن الشمس مسافة 5.9 مليار كم، ويبلغ نصف قطره 1185 كم، ويغطي غاز الهيدروجين مساحة كبيرة من سطحه، ويحتوي على قمم جبلية عالية يصل ارتفاع بعضها إلى 3500 متر، ويعتبر سطحه أحد أبرد الأماكن الموجودة في النظام الشمسي، ويمتد الغلاف الجوي فوق سطح بلوتو إلى مسافة 1600كم، ولدي بلوتو خمسة أقمار: شارون، ستيكس، نيكس، كيربيروس وهيدرا.