أبوظبي (الاتحاد)

تعتبر الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تستقبل الأبناء وتحتضنهم وتعمل على تأسيسهم وتربيتهم تربية تشمل الجانب الجسدي والروحي والأخلاقي والقيمي، وبذلك فإن الأسرة إذا صلحت، استقامت حياة أفرادها، وانعكس ذلك على المجتمع ككل، فهي المؤسسة التي يتشرب منها الفرد القيم والأخلاق والعادات والتقاليد، ورغم أن مؤسسات أخرى تشاركها في واجب الرعاية، والاهتمام، والتربية، والتوجيه، إلا أن دور الأبوين يبقى هو الأساسي في التنشئة السليمة، ويتوقف صلاح المجتمع على صلاح الأسرة وما عززته في أبنائها من ترابط وقيم.            
قالت منيرة الكيومي اختصاصي نفسي بمؤسسة التنمية الأسرية، إن الأسرة هي الأساس في بناء طفل سليم، من حيث تعليمه القيم والصواب والخطأ والمهارات الأساسية، وكل ما يحتاجه في الحياة، موضحة أن للأب والأم دوراً أساسياً في التنشئة، حتى قبل وجود الطفل وأثناء الحمل، بحيث يكون هناك استعداد نفسي وخلفية ثقافية وعلمية بكيفية التعامل مع الطفل وتربيته وتنشئته تنشئة سليمة، مشيرة إلى أن مؤسسة التنمية الأسرية تعنى بجميع أفراد الأسرة، وبجميع المراحل العمرية، حيث تحرص على البرامج التثقيفية والصحية، إلى جانب البرامج الوقائية قبل حدوث المشكلة، ومنها برنامج العلاقة الوالدية الفاعلة،إلى جانب سلسلة تكميلية خاصة بكل مرحلة من مراحل الطفولة.
 وأضافت الكيومي: «برنامج العلاقة الوالدية يستهدف التوعية الوقائية التي تنفذها المؤسسة ما يعزز العلاقة الوالدية الإيجابية، ويعمل على التدريب على آليات التعامل مع الأبناء للارتقاء بالأسرة، موضحة أن عملية تربية الأطفال تعد علماً وفناً، ولذلك تحتاج الأسرة لمجموعة من المعلومات والمهارات لمساعدتها على التعامل الفعال مع المشكلات السلوكية للطفل من جهة، ولتسهيل عملية النمو واكتساب المهارات وتنفيذ المتطلبات النمائية من جهة أخرى.
وأشارت الكيومي إلى أن البرنامج يتضمن ورشاً توعوية، تمكّن الآباء من آليات التربية السليمة، ليجتازوا مراحل أبنائهم العمرية المختلفة بسلاسة من دون تراكمات سلبية، وترى أن البرنامج يكسب أولياء الأمور مهارات الإنصات والتقبل، لتجاوز بعض الأزمات التي تحدث داخل الأسرة، وعلاقة ذلك بالصحة النفسية للأطفال في كافة المراحل النمائية للأبناء.
وأكدت الكيومي أن التعامل مع الطفل بطريقة إيجابية منذ الطفولة المبكرة ينعكس على العلاقة في مرحلة المراهقة، فكلما كانت مرحلة الطفلولة مبنية على أساس متين، كانت المراهقة سلسلة ومرنة وسليمة وخالية من الصدامات.
أما بهية المرزوقي من إدارة تنمية مهارات وقدرات الطفل بـ«التنمية الأسرية»، فأكدت أن المؤسسة تقدم العديد من الخدمات للأفراد والأسرة بجميع مكوناتها، والتي تركز في مجملها على تنمية المهارات الوالدية الفعالة، عبر ورش عمل عن دور الرجل في المراحل المبكرة والوسطى والمتقدمة، إضافة إلى خدمة تنمية الطفولة والشباب وتتضمن العديد من الورش منها طفولة آمنة، ونادي شباب وأطفال الدار ومجلس الطفل الاجتماعي والتخطيط لمستقبلك المهني، موضحة أن هذه الدورات تسهم في تنمية المهارات وصقل المواهب.