نسرين درزي (أبوظبي) 

يحتفي العالم في 20 نوفمبر من كل عام باليوم العالمي للطفل، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز أطر التعاون الدولي والتوعية بين الأطفال وحمايتهم وتحقيق رفاهيتهم، وإذ يعتبر الاهتمام بالطفولة في دولة الإمارات من القيم المتوارثة والمتأصلة في المجتمع منذ قيام الاتحاد، يضمن الدستور نصوصاً واضحة توجب حماية الأم والطفل. وقد صدرت العديد من القوانين التي تضع حقوق الطفل موضع الحماية والرعاية مثل قانون «وديمة»، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر وقانون الأطفال مجهولي النسب وسواها، حيث تحرص الدولة على مواءمة كافة جهودها لدعم اهتمامات الطفل بكل أبعادها العلمية والثقافية والرياضية والترفيهية، ووضعها ضمن سياساتها الإنمائية وخططها الوطنية.

من أقوال زايد
من أقوال الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: 
«لا مستقبل للسلام والرخاء ما دام في العالم طفل يبيت على الطوى، وأم مكسورة الجناح لا عزاء لها». 
«إننا نؤمن بدور العلم في بناء الإنسان، وبأن العلم هو أساس كل تقدم ومنبع كل حضارة».

من أقوال خليفة بن زايد
من أقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: 
«إن الجيل الذي نسعى إلى إعداده، هو بحد ذاته قوة دفاعية أساسية».
«العملية التعليمية، وبقدر ما حققت من مستويات التأهيل العلمي المختلفة، نراها اليوم في تحد مستمر ومتصاعد يتطلب العمل الدؤوب في تطوير المناهج، ووضع الخطط الرامية إلى تحقيق المستوى المطلوب في مواكبة تسارع التطور التقني واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة».

اتفاقية حقوق الطفل
اتفاقية حقوق الطفل عبارة عن معاهدة دولية صادقت عليها الإمارات، وهي تضع الأسس اللازمة لرعاية الأطفال ما دون الـ18 من العمر، وهي صك قانوني تلتزم بموجبه الدول التي وقعت على بنوده، وقد نشأت فكرة اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989 عندما اتفق زعماء العالم على أن الأطفال بحاجة إلى رعاية خاصة تختلف عن احتياجات الكبار، وتتضمن الاتفاقية 54 مادة، بالإضافة إلى بروتوكولين اختياريين، وطالبت الاتفاقية بضرورة تمتع الأطفال بحقوق الإنسان الأساسية، كحق البقاء والنمو والتطور والحماية من الأضرار ومن المعاملة السيئة وحقه في التعليم، والكثير من الحقوق الأخرى. 
وتنص المادة (1) من القانون على أن الإنسان يعتبر طفلاً ما لم يتجاوز الـ18 من عمره، وما لم يبلغ سن الرشد وفقاً للقانون الذي يُطبق عليه في دولته، أما المادة (2)، فتلزم الدول الأطراف التي صادقت على الاتفاقية أن تحترم تطبيق كافة النصوص لكل طفل بدون تمييز، بصرف النظر عن لونه، أو جنسه، أو دينه، أو أي من الفروقات الأخرى، وبصرف النظر عن وجود والديه أو وصي قانوني عليه.

أول برلمان للطفل
اتخذت دولة الإمارات خطوات واضحة دلت عليها الاستراتيجية الوطنية لتعزيز المشاركة الحقيقية للأطفال واليافعين في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وقد تم إطلاق العديد من المبادرات مثل تأسيس أول برلمان للطفل الإماراتي وتشكيل المجلس الاستشاري للأطفال، كما ترجمت جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للأمومة والطفولة في عام 2016 اهتمام الدولة بقضايا الأمومة والطفولة على المستويين المحلي والعالمي، وهنالك مساع لتدويل هذه المبادرة من خلال إطلاق دورتها للعام 2021 على مستوى عالمي.

قانون «وديمة»
بدأ قانون «وديمة» الذي يعنى بالحقوق الأساسية والشاملة للطفل على أرض الإمارات حيز التنفيذ في 15 يونيو من عام 2016، وقد أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتشمل مواد القانون حقوق الطفل الأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى حمايته وتوفير كل مقومات الأمان والحياة الكريمة المستقرة له، كما يتضمن فصلاً كاملاً يختص بعقوبات مشددة بحق منتهكي حقوق الطفل. 
وفي عام 2018 أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، قرار مجلس الوزراء رقم 52 في شأن حقوق الطفل «وديمة»، وتضمنت اللائحة التنفيذية شروط تشغيل الأطفال، والأماكن المحظورة عليهم، وإجراءات الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الطفل في المؤسسات التعليمية، وشروط اختصاصي حماية الطفل، والتدابير الوقائية، وشروط الأسرة الحاضنة والتزاماتها، وضوابط إيداع الطفل أسرة حاضنة أو جهة أخرى. 
ويُعد قانون «وديمة» من أهم القوانين التي تحتوي على بنود أساسية تضمن حقوق الطفل بكل جوانبها، من خلال اتباع مجموعة من الاستراتيجيات والتشريعات التي تحقق الهدف الذي تسعى إليه الدولة لحماية الأطفال على أرضها بدون تمييز، مرتكزة على ثقافة التآخي الإنساني مع حرية التعبير عن الرأي.

«أبوظبي للعلوم»
سجلت دولة الإمارات تقدماً ملحوظاً لجهة تشجيع الجيل الجديد على استكشاف المعارف العلمية، ومن ضمن أهم الفعاليات في هذا المجال مهرجان أبوظبي للعلوم، أحد أكبر مهرجانات العلوم في المنطقة، والذي يقام سنوياً في إمارة أبوظبي ويتنقل بين إمارات الدولة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.  ويقدم المهرجان أنشطة مليئة بالمعرفة للطلبة والأطفال من خلال ورش العمل والمعارض والعروض، كما يهدف المهرجان إلى المساهمة في تطوير رأس المال البشري في قطاعي العلوم والتكنولوجيا، تماشياً مع خطة أبوظبي والاستراتيجية الوطنية للابتكار لدولة الإمارات، وإلهام الجيل الناشئ لتشجيعه على اختيار مسارات تعليمية ومهنية مستقبلية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

معارض الكتاب
تخصص دولة الإمارات للأطفال، ضمن معارضها الدولية للكتب، حيزاً واسعاً من اهتماماتها بهدف تنمية الجانب الثقافي لديهم، من خلال الاطلاع على أهم الإصدارات والمشاركة في ورش العمل التفاعلية، حيث يفرد معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي تنظمه دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة مساحة كبيرة لقصص الأطفال والمنشورات الخاصة بهم، كما تُقام الكثير من الفعاليات التفاعلية، إيماناً بضرورة تحضير جيل قارئ قادر على اكتساب المعارف المختلفة. 
ويزور المعرض طلبة المدارس اليافعين ليتصفحوا الكتب ويختاروا المناسب منها، ويناقشوا الناشرين والعارضين ويأخذوا بنصيحة أولياء أمورهم ومدرسيهم. وتقام على هامش المعرض ورش عمل القراءة ورواية القصص والمهارات اليدوية، وكل ما له صلة بالفن والأدب والثقافة. أيضاً يولي معرض الشارقة الدولي للكتاب اهتماماً كبيراً بالأطفال، حيث تحرص إدارته على تقديم أنشطة متنوعة من حول العالم، لتكوين مزيج متكامل من الورش في مختلف الحقول المعرفية والثقافية والترفيهية التي تثري معارف الأطفال وتخرج طاقاتهم الكامنة، في ظل حرص المدارس والحضانات على الحضور والمشاركة، ليتمكن الأطفال من الحصول على فرصة ذهبية للتعلم والتثقيف وسط أجواء تفاعلية.

«الأولمبياد»
تجسيداً للمشهدية الرياضية العامرة داخل الدولة، استضافت أبوظبي النسخة الأولى من الألعاب الإماراتية للأولمبياد الخاص، وتضمن الحدث فعالية للرياضيين صغار السن للفئة العمرية ما بين 2 و7 سنوات للأطفال من ذوي التحديات الذهنية والأطفال من غير التحديات الذهنية، وهو برنامج دامج يقدم لهم فرصة ممارسة الرياضة في عمر مبكر، مما يحسن لياقتهم البدنية ويدعم تواصلهم ودمجهم مع الأطفال الآخرين، مع تنظيم المعرض الموحد للأعمال الفنية التي عمل عليها الرياضيون من أصحاب الهمم ذوي التحديات الذهنية، برفقة عدد من الفنانين والأفراد المهتمين. 
كما نظم الأولمبياد الخاص الإماراتي، بمشاركة المهتمين بدعم ذوي الإعاقة الذهنية داخل الدولة وخارجها، مبادرة «خطواتنا معاً»، بهدف تحقيق 52 مليون خطوة، احتفاءً بمرور 52 سنة على إنشاء حركة الأولمبياد الخاص في العالم، والتي ساهمت منذ عام 1968 في تغيير حياة الملايين من أصحاب الهمم وأسرهم، وساعدت في جهود دمج المجتمعات المختلفة لأصحاب الهمم.

«تحدي القراءة»
«تحدي القراءة العربي» هو أكبر مشروع عربي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتشجيع الطلاب على القراءة في العالم العربي، عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة 50 مليون كتاب خلال كل عام دراسي، ويهدف تحدي القراءة العربي إلى تنمية حب القراءة لدى جيل الأطفال والشباب، وغرسها كعادة متأصلة في حياتهم تعزز ملكة الفضول وشغف المعرفة لديهم، وتوسع مداركهم. 
ويؤكد المشروع على أهمية القراءة في تنمية مهارات الطلاب بالتفكير التحليلي والنقد والتعبير، وتعزيز قيم التسامح والانفتاح الفكري والثقافي لديهم من خلال تعريفهم بأفكار الكتاب والمفكرين والفلاسفة بخلفياتهم المتنوعة وتجاربهم الواسعة في نطاقات ثقافية متعددة، كما يهدف التحدي إلى فتح الباب أمام الآباء والأمهات وطواقم التعليم في العالم العربي للمساهمة في تغيير واقع القراءة وغرس حبها في الأجيال الجديدة.