إذا نظرت حولك قد تجد شخصاً أكثر مهارة منك في شيء ما.. حقيقة مزعجة إلا أنها من سنن الحياة.. هناك من هو أكثر ثراء أو علماً أو تفوقاً.. ولا يستطيع شخص أن يتقن كل شيء ويعرف كل شيء ويبرع في كل شيء.. هذه طبيعتنا الإنسانية محدودة القدرات والزمن والطاقة.. إلا أن الأهم من كل ذلك هو: كيف تتعامل نفسياً مع هذه الحقيقة؟
حين تجد شخصاً تفوق عليك في شيء، ما الذي يدور في ذهنك وقتها؟
للناس مذاهب في هذه المسألة.. منها ما هو مفيد للصحة النفسية، ومنها ما هو مدمر لها..

الطريقة الأولى: وضع العثرات
يشعر هذا الشخص بالألم جراء الفجوة الحادثة بين ما هو عليه وما حققه الشخص الآخر من إنجاز.. فيحاول رأبها بشتى السبل.. وأسهل طريقة لفعل ذلك هي التقليل من إنجاز هذا الشخص، أو محاولة إفشاله، أو تمنّي خسارته، أو بغضه، أو السخرية منه والتقليل من شأنه، أو حتى إلحاق الضرر به وسلبه ما حصل عليه لمعاقبته على ما ناله من نجاح وسعادة! وهذه -كما ترى- وسائل دفاعية غير ناضجة قد نراها تحدث بين الكبار -عمراً لا عقلاً- للأسف.. فهي مضرة لصاحبها وتملؤه بالغل والبغض ومشاعر سلبية تقوض سعادته، ولن تدفعه لتحسين نفسه، وتحيل محيطه الاجتماعي جحيماً من المؤامرات والكراهية، وهي أجواء غير مفيدة لأي بيئة عمل.

الطريقة الثانية: تحفيز الذات
هُناك من يستغل هذا الشعور بأن يجعله وسيلة تشجيع، ودافعاً قوياً لتحسين نفسه وتطوير قدراته، والحرص على التقدم المستمر وتحقيق نتائج أفضل.. يشبه الأمر مصافحة اللاعبين المتنافسين بعد المباراة وتهنئة الرابح، بينما يضمر كل منهم في نفسه أن يتفوق عليه في المرة القادمة.. هي وسيلة مثالية للتحفيز كما ترى، لكنها لا تضمن تحسين العلاقة بالمنافس.. ستكون علاقة محايدة على أقصى تقدير.

الطريقة الثالثة: التوحد مع الناجح
تتلخص هذه الطريقة ببساطة في اعتبار أن نجاح الشخص الآخر هو نجاح لك أنت بشكل ما.. هو صديقك ونجاحه جزء من نجاحك.. من حقك أن تفخر به .. وهو ما يدفعك لأن تقوي علاقتك معه -بدلاً من أن تعاديه- كي تشعر بأن لك من نجاحه نصيباً.. ويقتضي هذا توسيع دائرة الانتماء والصداقة لتشمل أشخاصاً تفرح لنجاحهم من قلبك.. واعتبارهم نموذجاً مشجعاً لك.. هيا ننجح معاً.. فلا يكون الدافع هو هزيمة الآخر - فهو صديقك في النهاية- بل استلهام نجاحه، بل وطلب النصيحة والتعلم منه أيضاً.. فهذا ليس سباقاً ولا معادلة صفرية تستلزم فشل طرف ونجاح آخر!
فقل لي عزيزي القارئ..
حين ترى شخصاً أكثر نجاحاً منك، ماذا يدور بذهنك؟