ساسي جبيل (تونس)

يعتبر الكسكسي التونسي من أشهر الأطباق الشعبية المتكاملة والعريقة، فإلى جانب اعتباره من النشويات، فإن منافعه عديدة باعتباره غنيّاً بالبروتينات النباتية والألياف التي تساعد في بطء عملية الهضم، ما يجعله موفراً للطاقة التي تشعر متناوله بالشبع لفترة غير قصيرة.
 يُطبخ الكسكسي بالبخار، حيث يتم وضعه على آنية فوقية تسمى «كسكاسا»، يتم شدها بإحكام مع الآنية السفلى التي تسمى «برمة»، على أن تتضمن السفلى مكونات المرق الممزوج بالخضراوات واللحم والفول الأخضر والحمص، مقابل تسمية الآنية ككل والمتكاملة «مقفول» نتيجة حسن قفل الآنية الفوقية، مع السفلى حتى لا يتم ترك فراغ يخرج منه البخار.
 
أكلة شعبية
ويِتناول التونسيون، بمختلف فئاتهم المجتمعية، الكسكسي بشكل كبير، دون أن يقتصر على جهة أو شريحة محددة، ما جعل هذه الأكلة المحبذة لديهم تسجل حضورها بشكل كبير في كل المناسبات الكبرى، مثل الأفراح وأيضاً الأتراح، فضلاً عن تفضيل هذه الأكلة الشعبية التي يعتبر إعدادها في متناول الجميع من الوجبات اليومية، التي يتم تناولها في فطور منتصف النهار، كما في العشاء في أكثر الأحيان، فضلاً عن تناول هذا النوع من الأكلات في الصباح أيضاً، وهو أبيض بعد تفويره، وذلك إثر مزجه بالسكر الناعم والزبدة، والتمر، دون وضع الخضراوات ولا المرق فوقه. 
 
أمازيغي الأصل
 ولمن لا يعرف الكسكسي التونسي، فهو عبارة عن طبق يتم صنعه من طحين القمح، بعد رحيه وغربلته وتصفيته في البدايات، ثم كسكسته، أي تحريكه بطريقة محكمة حتى يصبح في شكل حبيبات صغيرة، قبل إعداده بالمكونات التي يتم وضعها فيه، ثم أكله بالملاعق أو بالأيادي، وفي شكل جماعي ودائري يلتف فيه أفراد الأسرة حول آنية كبيرة من اللوح، وتسمى «قصعة» أو ما هو أصغرها بقليل ويسمى «مثرد»، أو في شكل فرادى من خلال تقسيمه ليكون لكل شخص صحنه.
 وبحكم أن لكل أكلة أصولها، فإن الكسكسي التونسي عريق وضارب في التاريخ، حيث يؤكد الباحث فيصل الماجري، أن هذا النوع من الأكل هو أمازيغي الجذور، وظهر في البلاد التونسية، كما في البلدان المغاربية الأخرى، (ليبيا والجزائر والمغرب) خلال الفترة بين 202 و148 قبل الميلاد، حيث تم العثور على أواني طبخ تشبه تلك المستخدمة في تحضير الكسكسي في مقابر تعود إلى فترة الملك ماسينيسا البربري الذي وحد مملكة نوميديا، التي كانت تضم مناطق من تونس وشمال الجزائر ومناطق من ليبيا. 

 ثلاثة أصناف
 وقال الماجري: «يعدّ طبق الكسكسي من أشهر الأطباق العريقة التي تتميز بها تونس ومختلف البلدان المغاربية، مع بروز عنصر الاختلاف البسيط في طرق وأساليب إعداده، وفي بعض مكوناته من بلد إلى آخر»، مؤكداً أن للكسكسي ثلاثة أصناف، ومنها الذي يعتبر عادياً ويتم إحضاره بالمرق واللحم أو السمك والخضراوات، ومنها «المسفوف» الذي يعتبر صنفاً رقيقاً يتم إعداده بـ«الزبيب» والفواكه الجافة والحليب، في حين أن الصنف الثالث يسمى «المغموم» الذي يتم إعداده بالبهارات والبصل والفلفل الحار.
 كما أشار الباحث الماجري إلى أن الكسكسي التونسي له شهرته في العالم، حيث فاز بجوائز في مختلف المسابقات الدولية، كانت آخرها في بطولة العالم بمدينة «سان فيتو لو كابو» الإيطالية في سبتمبر 2018، والذي فاز فيها باللقب من حيث الإعداد ومستوى التقديم والمذاق، مضيفاً أن تونس، وبالتعاون مع الدول المغاربية، تسعى ضمن مشروع مشترك إلى إدراج طبق الكسكسي في قائمة التراث العالمي للبشرية التي تعدها «اليونسكو».