محمد نجيم (الرباط)

لم يكن الفنان المغربي الشاب لحسن إيوي يتصور أن أعماله ومنحوتاته المصنوعة من بقايا عجلات السيارات المطاطية، ستأخذه إلى عالم الفنانين المغاربة الكبار، فهذا الشاب نشأ في حي فقير ومتواضع بضواحي مراكش، وكان والده يعمل في صناعة وحرفة دلاء المياه المطاطية التي يستخرج بها الماء من الآبار في القرى المغربية، وهذه الحرفة اندثرت الآن ولم يعد لها وجود، إلا في بعض القرى المغربية النائية، وكان الفتى الصغير لحسن يلاحظ بدقة عالية كيف يعمل والده في ورشته الصغيرة لصنع تلك الدلاء التي كانت مصدر رزقه الوحيد.
وكان لحسن، الذي تفتقت عبقريته باكراً، يحب الرسم والنحت وصنع كل ما هو غريب من الأشياء المهملة، وأدرك وهو في سن صغيرة أن مهنة والده ستنقرض يوماً ما، بفعل الإقبال الشديد من الأسر المغربية على الدلاء التي تنتجها مصانع البلاستيك الكبرى والتي انتشرت بالمدن المغربية.

وبدأ الفنان الشاب في إبداع مجسمات خيول وحيوانات أخرى من بقايا مطاط عجلات السيارات، وفق رؤية فنية دقيقة ومبهرة، وزاد الإقبال على اقتناء أعماله، وأصبحت الأسر المغربية تتسابق لشرائها ووضعها في فناء البيوت ورياضات مراكش العريقة لجلب السياح وإعطاء مذاق فني وجمالي للمكان، حتى أصبحت تتقاطر عليه الدعوات للمشاركة في معارض فنية محلية وعالمية.
وازداد توهجه وتألقه بعد دعوته للمشاركة وعرض أعماله الفنية المصنوعة من بقايا مطاط السيارات في مؤتمر المناخ «كاب 22»، والذي نظمته الأمم المتحدة بمراكش عام 2016، كما كان العربي الوحيد المشارك في معرض بباريس جمع كبار الفنانين الذين يبدعون أعمالهم الفنية انطلاقاً من مواد يتم تدويرها بهدف إضفاء جمالية ولمسات فنية على ما نستهلكه في حياتنا اليومية المعاصرة.

تدوير جمالي
يطمح الفنان الشاب لحسن إيوي، إلى الارتقاء بفنه إلى العالمية، مؤكداً أن الحياة التي نعيشها في زمننا الحاضر أصبحت تطغى عليها الماديات التي تدمر البيئة وتفسدها، ومن واجبه كفنان أن يلفت الأنظار بفنه وبالأعمال التي يبدعها لحماية البيئة، لأن العجلات المطاطية أصبحت موجودة في كل مكان، موضحاً أنه يخلق منها قطعاً فنية تريح العين وتدخل المسّرة على نفس الإنسان المعاصر الذي يعاني ضغوطاً كثيرة.

معارض عالمية 
يقول لحسن إيوي إن أعماله ذات الحجم الكبير يحتفظ بها كي يقدمها في معارض عالمية ويأمل أن يتعرف المغاربة والعرب على هذا الفن الذي أصبحت له مكانة كبيرة في الكثير من المعارض بأوروبا واليابان وأميركا، حيث إن هذا الفن يخدم البيئة ويتصالح معها.
وعن مصدر مواده الأولية، يوضح أنها من مخلفات العجلات المطاطية بالأسواق الشعبية في مراكش وغيرها، ويعمل على إعادة تدويرها بشكل جمالي.