أحمد مراد (القاهرة)

بحسب أطلس السحب الدولي التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، هُناك ما يزيد على 100 نوع من السحب، ويوصف بعضها بأنها من أغرب الظواهر الطبيعية، ووراء كل سحابة منها حدوتة من الألغاز والأسرار.

السوبر السيل.. إعصار وصواعق مميتة
سحابة السوبر سيل إحدى أغرب الظواهر الطبيعية، وتشتهر بها الدول الواقعة بالقرب من المحيطات التي تتمتع بالمناخ الاستوائي، وتأتي الأرجنتين وجنوب البرازيل والأوروغواي، والسهول الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية، على رأس المناطق الأكثر تعرضاً لهذه السحابة.

وتتشكل سحابة السوبر سيل في ظروف مناخية معينة تتوفر فيها رطوبة كبيرة في طبقات الجو العليا، ويحدث نوعان من تيارات الهواء، أولهما هواء بارد، والآخر هواء دافئ رطب، وتتكون عند تقابل منخفض جوي بارد مع تيار هوائي رطب ودافئ قادم من المناطق الاستوائية، فيصبح الهواء الساخن في الطبقات السفلى والهواء البارد في الطبقات العليا بسبب كثافته، مما يتسبب في تكاثف قطرات الماء وتصبح كبيرة الحجم، ويصعد الهواء بسرعة كبيرة إلى طبقات الجو العليا، ويحمل معه قدراً كبيراً من ذرات الماء إلى الأعلى، ويدور الهواء حول بعضه بسبب تفاوت درجة الحرارة، وهذا يكسب السحابة شكلها الغريب.

كيلفن.. أمواج في السماء
عُرفت سحابة موجة كيلفن - هيلمهولتز بهذا الاسم، نسبةً إلى الفيزيائي الألماني هرمان فون هلمهولتز والفيزيائي البريطاني لورد كيلفن، اللذين درسا الفيزياء الكامنة وراء هذه التكوينات السحابية في القرن التاسع عشر، وتبدو هذه السحابة كأنها أمواج ضخمة في المحيط.

وتتشكل هذه السحابة عندما تتحرك طبقتان مختلفتان من الهواء في الجو بسرعات مختلفة، والتي تعرف باسم «ريح القص»، حيث تتحرك الطبقة العليا من الهواء بسرعة أعلى من الهواء ذي المستوى الأدنى، ما ينتج عنه الأشكال التي تشبه أمواجاً تتدفق عبر السماء.
ويُنبئ ظهور هذه السحابة عن وجود حالة من عدم الاستقرار في الغلاف الجوي، والتي تتسبب في كثير من الأحيان في حدوث اضطرابات للطائرات.

الماماتوس .. سحابة بالألوان
تتخذ سحابة الماماتوس شكلاً مخيفاً، حيث تظهر على شكل غريب يشبه الكتل الدائرية، أو على شكل سلسلة من الجيوب، أو الأكياس المنتفخة المتدلية من قاعدة السحابة، أو على هيئة أثداء البقر، وقد تكون على هيئة أنابيب طولية أو أنصاف «كور» متجاورة، وقد تكون على هيئة تموجات الشعر، ويمكن أن تتشكل بصورتين في نفس الوقت، ولكنها لا تسبب أية أضرار، ولا تُنبئ بقدوم أعاصير، وتتحلل بعد بضع ساعات أو أيام، ويرجع سببها العلمي إلى التغير التدريجي في درجات الحرارة في وقت قصير جداً.

وعادة ما تتشكل هذه السحابة بعد مرور الجزء الأصعب من العاصفة الرعدية، وقد تظهر مع الأمطار الغزيرة أو الرياح الشديدة، وتوصف بأنها أغرب أنواع الغيوم الرخامية التي لها بنية خلوية، ويمكن أن تصبح هذه السحابة أزرق رمادياً، أو رمادياً وردياً، أو ذهبياً أو أحمر.

الستراتوسفير القطبية.. سحابة تحت الصفر
تتكون السحابة الستراتوسفير القطبية في طبقة ستراتوسفير في القطبين خلال فصل الشتاء على ارتفاع يتراوح من 15 ألفاً إلى 25 ألف متر، وتتشكل في درجات حرارة منخفضة جداً تقدر بـ 78 درجة مئوية تحت الصفر، وهي تشترك في تكوين ثقوب الأوزون، حيث إن تأثيرها على نضوب طبقة الأوزون يرتفع لأنها تسبب تفاعلات كيماوية تنتج كلوراً فعالاً يحفز تخريب طبقة الأوزون.

وتقسم هذه السحابة إلى أربعة أنواع: سحابة تحوي حمض نتريك وماء، وسحابة تتكون من بلورات مكونة من حمض نتريك وماء، وسحابة صغيرة تحوي حمض الكبريتيك، بالإضافة لحمض النتريك والماء، وهي تتواجد على شكل محلول ثلاثي مفرط التبريد، وسحابة تحتوي فقط على جليد الماء.

القزع.. رقيقة وناعمة
تعد سحابة القزع من السحب عالية المستوى، حيث توجد على ارتفاع 6 كيلو مترات أو أكثر، وتكون رقيقة وناعمة، ولا تغطي السماء كلها، ولونها يميل للبياض، وتتكون من بلورات ثلجية دقيقة الحجم، ولا تؤدي إلى أي تساقط للأمطار، وتظهر أثناء الطقس الجيد، ولكن ظهورها ينبئ بحدوث تغييرات في الجو.

السندان..  جليد في الهواء
توصف السحابة السندان بأنها سحابة رعدية، وتعد مركزاً لتشكل العواصف الرعدية، حيث يمكن أن تتسبب في حدوث عاصفة رعدية شديدة، ثم تتحول إلى إعصار، وهي تحتوي على جزيئات جليدية بسبب الطبقات العليا الباردة جداً في طبقة التروبوسفير، ويذوب هذا الثلج ويتحول إلى مطر عندما تهبط هذه السحب إلى طبقات أقل برودة وأقل ارتفاعاًً.

العدسية.. غيوم فوق الجبل
تتخذ السحابة العدسية شكلاً عدسياً أو لوزياً متطاولاً جداً، وتتكون بفعل التضاريس، حيث تتشكل عندما يتدفق الهواء الرطب فوق أحد الجبال ويتكثف، أو عندما يكون هناك تيارات هوائية رطبة ومستقرة مكونة كتل هوائية مستديرة، وعندما تعبر الجبل، يهبط الهواء إلى مستواه السابق، وعندما يهبط، يدفأ هذا الهواء وتتبخر الغيمة.

الجرف.. الوتد
تحدث سحابة الجرف أثناء اصطدام كتل باردة بكتل دافئة، وتظهر كسحابة منخفضة ممتدةٍ أفقياً، وقد تبدو مشابهة لشكل الوتد، وعادة ما ترتبط بعاصفة الجبهة أو مقدمة العواصف الرعدية، واحتمالية هبوب رياح قوية، وتعد من أقوى أنواع السحب ويصاحبها تساقط غزير للمطر والبرد من الحجم الكبير، إلا أنها لا تتسبب في حدوث أعاصير.

مجد الصباح
تعد سحابة مجد الصباح إحدى أبرز السحب النادرة، ورغم تعدد الدراسات حولها على مدى عقود، فإنها ما زالت غير مفهومة، وتظهر في طبقات الجو السفلي قبل حدوث عاصفة، وقد تمتد إلى طول ألف كيلو متر، وقد يصل عددها إلى ثماني حلقات، وتأخذ شكل خط أنابيب، وتتحرك عبر السماء بسرعة تصل إلى 40 كيلو متراً في الساعة، ويمكن ملاحظتها في مناطق معينة مثل شمال أستراليا وألمانيا، والولايات المتحدة الأميركية وشرق روسيا.

الملتفة.. أنبوبة
تظهر السحابة الملتفة في شكل أنبوبة، وتدور حول المحور الأفقي بحيث تبدو كما لو أنها تلتف، وهي نوع نادر من السحب الطويلة يتشكل قرب الجبهات الباردة المتقدمة، حيث يؤدي تقدم جبهة عاصفة إلى ارتفاع الهواء الرطب الساخن، وعند انخفاض حرارته تحت نقطة الندى يشكل سحباً، وإذا حدث هذا الأمر بشكل منتظم على امتداد جبهة السحابة، فإنه يؤدي إلى تشكل سحابة ملتفة، وهذا النوع من السحب لا يمكنه أن يتطور إلى إعصار.