خولة علي (دبي)

كثيراً ما تبهرنا التصاميم الهندسية الداخلية، التي تتعاطى مع الفراغات بطريقة غير تقليدية، وتغلب عليها روح الابتكار والإبداع، في تشكيل المساحات وإعادة رسم تفاصيلها، بمزيد من الدقة والجاذبية والفخامة، فتتجلى روح أقرب ما تكون إلى حس الفنان، ورؤيته الفنية، في جلب الأفكار ورسم المخططات لتترجمها إلى واقع ملموس. وبالرغم من تنوع الفنون واختلاف أدواتها وخاماتها، إلا أنها تسعى في نهاية الأمر، إلى تشكيل مخرجات متكاملة ومترابطة الأجزاء والعناصر لتعطي نموذجاً أقل ما يمكن أن نقول عنه، إنه تحفة هندسية محبوكه بالرقي والفخامة. 

توليفة غنية
وقد وجدت مهندسة التصميم الداخلي إنجي الجوهري، أن أي فراغ أو مساحة ما هي إلا لوحة صماء بين يدي المصمم، ليحاول أن يبني أفكاره وذائقته الفنية في تلك الأجزاء الصامتة، فيخرجها عن صمتها، وينطلق في رسم الملامح بكل دقة، لتعكس النمط الفني أو المشهد الذي يحاول أن يصوره بتوليفة فنية غنية وثرية في تفاصيلها، لتنطق إبداعاً وجمالاً ورقياً. 
وتؤكد الجوهري أن تعاطي المصمم مع أي تصميم أو نمط يجب أن يحرك فيه الإحساس بالمكان، وكيف يمكن أن يرى كل مكوناته وأجزاءه من حيث الأسقف، والحوائط، والأرضيات، هذه العناصر التي يجب أن يُبنى عليها العمل الفني، بخطوط وأنماط فنية واضحة، حتى لا يتحول الفراغ إلى محطة رتيبة، غير مترابطة العناصر، فعند وضع النمط الذي عادة ما تفرضه، هندسة البناء المعماري، الذي هو امتداد من الخارج إلى الداخل، فلابد من ترابط هيكلة البناء مع روح العمل الداخلي، في قالب وجوهر واحد، وعادة ما يضع المصمم الخطوط العريضة للمكان، ثم يبدأ في وضع التفاصيل، حتى يصل بها إلى أصغر قطعة قد تمنح الفراغ مزيداً من التميز والتفرد. 

اللعب بالألوان
وتضيف الجوهري: المخطط الذي يضعه المصمم على الرسم الكوروكي ما هو إلا بداية، ولكن نجاح العمل يكمن في كيفية تحويل نموذج «الثري دي»، إلى عمل ملموس ومتجسد بكافة عناصره ومكوناته على أرض الواقع، فالتطابق بين الصورة والحقيقة، أمر في غاية الأهمية، ويعتبر نجاحاً للعمل أيضاً، مع دراسة الأبعاد والمقاسات بطريقة صحيحة، من خلال تطبيق عناصر التصميم الداخلي بحرفية عالية. 
وكل مصمم له أسلوبه الذي يتميز به عن غيره من المصممين، وهذا ما يجعل التصاميم التي نراها مختلفة ومتباينة، حيث نجد حس المصمم ورؤيته يتجليان في المكان، وقد يكون أكثر ما تتميز به أعمال المصممة إنجي هو لعبها بالألوان، الذي تعتبره أول ما يستشعره الفرد عند دخوله للمكان، فيمكن أن ينبهر به أو تظهر عليه ملامح عدم الارتياح. فعملية انتقائه ومزجه بطريقة صحيحة ومدروسة أمر في غاية في الأهمية، ليتحقق على إثرها نجاح العمل أو التصميم. وتلفت إلى أنها دائماً ما تستوحي ألوانها من الطبيعة الغنية بالألوان وبتمازج مريح، تجعل منها مصدر ألوانها التي تبدع بها تفاصيل مكونات وعناصر الديكور الداخلي، ما يجعل الفرد أكثر أرتباطاً وإقبالاً على المكان، وأكثر استشعاراً له. 

حالة إبداع
وترى الجوهري، أن كل منزل مهما اختلفت مساحته ليس سوى «قصر» في أعين أصحابه، فلابد أن يتعاطى المصمم معه وفقاً لذلك المبدأ، وأن يعمل بكل تفانٍ حتى يصل إلى النتيجة التي ترضي صاحب المنزل. وعلى المصمم أن يجدد ويبتكر، ويسهم في رسم ملامح الانبهار والاندهاش والإبداع، وهذا ما يجعل المصمم دائماً في حالة خلاقة، ومختلفاً عن الآخر، وفي حالة إبداع لا يتوقف، لتظهر الأعمال غير تقليدية. 
وقد ساهمت الجوهري في تصميم الكثير من القصور الشرقية والعصرية، ولم تتوقف عند نمط معين، فهي تكسر قيود وأنماط الديكور لتشكيل روح جديدة ومختلفة نابعة من حسها وذائقتها الفنية، فكل تصميم تراه عملاً فنياً وجزءاً من خيالها الذي رسمت تفاصيله في الواقع، ولذا فهي لا تفضل أن يحكمها قانون محدد من الممكن أن يحد من أفكارها، بل تطلق العنان لخيالها.

نصائح
تنصح المصممة إنجي الجوهري، بضرورة التريث وعدم التسرع وأخذ الوقت الكافي لدراسة تفاصيل ومتطلبات صاحب المنزل واحتياجاته، ومناقشتها جيداً والاتفاق عليها، قبل الشروع في التصميم، وأن تكون كافة التفاصيل واضحة للطرف الآخر، لضمان عدم هدر الوقت والمال والحصول على عمل مبتكر، فالخبرة مهمة للغاية، إلى جانب قدرة المصمم على التعاطي مع الخامات والأدوات التي بين يديه بكل سهولة ويسر، فلا تعرقل أفكاره أي عقبة قد تصادفه في العمل أو حتى في البناء الهندسي، ولذلك فنحن دائماً ما نؤكد أن المصمم الداخلي يجب أن يكون موجوداً قبل البدء في وضع حجر أساس المنزل، ليتعرف على تفاصيل المبنى، ضماناً لنجاح المشروع.