تامر عبد الحميد (أبوظبي)

رغم عودة افتتاح صالات السينما واتجاه بعض المنتجين العالميين والعرب إلى عرض أفلامهم للجمهور تجارياً، خاصة منها ما تم الانتهاء من تصويره قبل أزمة فيروس «كورونا»، الذي تسبب في تأجيل عرض تلك الأفلام لشهور، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية داخل قاعات العرض.. وعودةعجلة الإنتاج والعروض السينمائية للحركة من جديد، إلا أن الفيلم المحلي لا يزال يرفع شعار «معلق من العرض حتى إشعار آخر»، إذ لم يُعرض حتى الآن أي فيلم إماراتي في صالات السينما، رغم أن هناك عدداً من الأفلام التي كانت جاهزة للعرض قبل تداعيات الفيروس المستجد.. فما مصير تلك الأفلام، وما الأسباب التي تدفع بعض المنتجين الإماراتيين لـ«تجميد» أفلامهم واستبعادها من دور العرض؟

«دنيا الاتحاد» التقت مجموعة من المنتجين المحليين ليتحدثوا عن هذه الأسباب، حيث قال المنتج والمخرج عامر سالمين المري: كان من المفترض أن أعرض فيلمي الجديد «شبح» قبل ظهور فيروس «كورونا» بأسبوعين تقريباً، ولكن بعد انتشاره بشكل سريع، ومع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، عقدت مؤتمراً صحفياً أعلنت فيه عن تأجيل العرض حتى أجل غير مسمى، حتى ينتهي العالم من هذه الأزمة، وبعد فترة قصيرة أغلقت صالات السينما، وتأجلت عمليات تصوير العديد من الأفلام، ما دفع جميع المنتجين من جميع أنحاء العالم إلى الانتظار حتى تتحسن الأوضاع.

  • خلال تصوير «سوشال مان» (الصور من المصدر)
    خلال تصوير «سوشال مان» (الصور من المصدر)

رهن الانتظار 
وتابع المري: في ظل الظروف التي يعانيها العالم جراء الفيروس المستجد، فقد تأثر المجال السينمائي كثيراً ولم تتعاف السينما حتى الآن، رغم افتتاح صالات العرض، واتجاه بعض المنتجين العالمين والعرب لعرض أفلامهم، ولاسيما بسبب الطاقات الاستيعابية المنخفضة داخل القاعات نتيجة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، والتي قد تصل بين 30% إلى 50%، بمعدل 30 شخصاً في كل قاعة تقريباً، فضلاً عن أن العائدات من شباك التذاكر لهذا الحضور الضئيل، يذهب نصفها للسينما والضرائب، و10% للموزع.. فماذا سيتبقى للمنتج؟!
وأكد المري أن هذه الأسباب تكفي للمنتج المحلي بأن يعلّق أفلامه من العرض، حتى تتحسن الأوضاع، ولذلك فإن «شبح» سيظل رهن انتظار تعافي صالات السينما، كاشفاً أنه لا يمانع في عرض فيلمه على منصات رقمية في حال ما إذا كان العرض مغرياً لكلا الطرفين، لافتاً إلى أن الأفلام التي يتم عرضها في الفترة الحالية بصالات العرض خطوة جريئة من قبل المنتجين، وفي الوقت نفسه مغامرة محفوفة بالمخاطر هدفها التواجد والحضور، وتحقيق نسبة بسيطة من الأرباح، بدلاً من أن يظل الفيلم معلقاً.

كارثة كبرى
أما المنتج فيصل بن أحمد، الذي أجل عرض فيملين بسبب تداعيات «كورونا» هما «الإمبراطور» و«ممنوع الطيران»، فقال: قطاع السينما من أكثر القطاعات التي تأثرت بأزمة «كورونا»، خصوصاً في فترة إغلاق صالات السينما، حيث توقفت عمليتا الإنتاج والتصوير، وكانت الكارثة الكبرى حينما تأجلت عروض لأفلام قد انتهت شركات الإنتاج من تنفيذها وكانت جاهزة للعرض في 2020، وبعد عودة افتتاح صالات السينما من جديد مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، كان من الصعب على المنتج الإماراتي عرض فيلمه في صالات السينما لأسباب عدة، أبرزها بسبب الطاقة الاستيعابية لقاعات العرض، التي لا تأتي بالعائد المطلوب من تكلفة الإنتاج. فقبل «كورونا» كانت تعرض أفلامنا في 16 قاعة تقريباً، وحالياً تقلصت للنصف، وكان يحضر في القاعات على سبيل المثال 100 شخص، وحالياً أصبحوا 50 شخصاً أو أقل، ولذلك فإن المدخول التجاري أقل بكثير من المتوقع، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر في الآونة الأخيرة، الأمر الذي تسبب أيضاً في عدم الحضور الجماهيري للسينما. والسبب الأهم يتمثل في عدم وجود استراتيجية واضحة من قبل الجهات المعنية بصناعة السينما لدعم المنتج والفيلم الإماراتي، وجعله من أولويات مسؤولي قاعات العرض والموزعين، كما يحدث في الأفلام العالمية والعربية الأخرى.

  • أحمد صالح وعبدالله مشرف في فيلم «الإمبراطور»
    أحمد صالح وعبدالله مشرف في فيلم «الإمبراطور»

وأضاف أن الفيلم العالمي أو العربي من الممكن أن يستمر عرضه في صالات السينما لـ10 أسابيع، وهكذا يستطيع الفيلم أن يحقق الإيرادات المرجوة منه، ويستطيع المنتج أن يستعيد قيمة إنتاجه، أما بالنسبة للفيلم الإماراتي فلا يعرض أكثر من أسبوع واحد وعلى استحياء ولا أعرف ما السبب، ولذلك يتعيّـن وضع استراتيجية لعرض وتسويق وتوزيع الفيلم المحلي بأرقام ثابتة، ودعم المنتج السينمائي وحمايته، كما في الدول الغربية والعربية والخليجية الأخرى. 

مغامرة كبيرة
ومن جهته، أوضح المنتج علي المرزوقي أن المنتج السينمائي تأثر كثيراً بسبب أزمة «كوفيد-19»، ولاسيما بالنسبة للمنتجين الذين أصبحت أفلامهم جاهزة للعرض قبل انتشار الفيروس، وأعلنوا عن تأجيلها إلى أجل غير مسمى حتى انتهاء هذه الأزمة، وقال: رغم الانتهاء تقريباً من فيلمي الجديد «سوشال مان»، إلا أنني لا أعرف ما مصيره حتى الآن، فرغم افتتاح صالات العرض مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية داخل القاعات، ولكن المسألة ستكون مغامرة كبيرة بالنسبة للفيلم المحلي، وخصوصاً أن الفيلم الهوليوودي أو البوليوودي يروج ويسوق نفسه بنفسه، وقد اعتاد جمهور السينما على حضور هذه النوعية من الأفلام العالمية منذ سنوات طويلة، على عكس الفيلم الإماراتي الذي لا يزال في بداياته مقارنة بالآخر. 
وتابع: لا أحد ينكر أن المنصات الرقمية هي الحل الأنسب في الوقت الحالي، ولكن هل ستغطي هذه المنصات تكلفة إنتاج الأفلام؟.. في رأيي لن يحدث ذلك، مقارنة بالعرض في صالات السينما.

دعم صناعة السينما
شدد المخرج والمنتج راكان على أهمية دعم صناعة السينما والمنتج المحلي، من قبل الجهات المعنية بصناعة «الفن السابع»، في ظل أزمة «كورونا» التي أثرت على شتى المجالات، وخصوصاً المجال السينمائي، والنظر إلى التحديات والنواقص والعقبات التي تواجه المنتجين من أجل أن تأخذ السينما المحلية وضعها من قبل الموزعين في صالات السينما والمنصات الرقمية، فالاهتمام من الداخل سيزيد من الحضور في الخارج.

لن ترضي المنتج
حول التوجه الجديد بعرض الأفلام عبر المنصات الرقمية، أكد المنتج فيصل بن أحمد رغم أن هذا أسهم في الحراك الفني السينمائي خصوصاً في فترة «كورونا»، إلا أن الأفلام التي أُنتجت بميزانية عالية، من الصعب على المنتج أن يعيد قيمتها من خلال المنصات، وخصوصاً أن %20 أو %30 من عوائد القيمة الإنتاجية الإجمالية لن ترضي طموح أي منتج، هذا إلى جانب توجه هذه المنصات إلى الأفلام العالمية أو العربية، وبالأخص من مصر والسعودية، ولذلك فإن الحل الأنسب بالنسبة لنا في الفترة الحالية هو الانتظار حتى تتحسن الأوضاع، وتعود السوق السينمائية كما كانت في السابق.