هناء الحمادي (أبوظبي)

تتسم بالذكاء والفطنة وسرعة البديهة، ورغم أنها من أصحاب الهمم، حيث إنها تعاني «الصمم»، وتستخدم لغة الإشارة في التعامل مع من حولها، فإن ذلك لم يقف عائقاً أمام تحقيق أحلامها وطموحاتها.. إنها نورة الكعبي التي تمتلك عزيمة قوية، وبفضل دعم والدتها بدور الرقباني نفسياً ومعنوياً، تفوقت في دراستها، وحازت الكثير من الجوائز الأكاديمية والعلمية والرياضية، فهذا التشجيع زرع بداخلها أحلاماً وطموحات، واستطاعت من خلاله أن تواصل التألق والتميز.

لغة الإشارة
حب نورة للتعلم والاستكشاف، وخوض تجارب جديدة، وتكيفها مع المحيطين بها، وحرصها الدائم على بناء صداقات ومعارف جديدة عبر لغة الإشارة، جعلها متفوقة بالتعبير عن نفسها وميولها في كل الأنشطة والمجالات التي تهواها.
وتقول والدتها بدور: «ولدت نورة بصمم كامل لأسرة سامعة، وهي أول عضو من الصم في برلمان الطفل الإماراتي الذي تأسس عام 2020، بالإضافة إلى حصولها على العديد من الجوائز فهي تهوى القراءة، الرماية، كرة القدم، كما لديها اهتمامات بالحيوانات».

طفلة صماء 
وعن تفاصيل الكتاب الذي قامت بتأليفه نورة الكعبي، تذكر والدتها بنوع من الفخر، قائلة: «كنا دائماً نبحث عن كتاب يمثل نورة، يمثلها كطفلة صماء، يحاكي اختلافها وتميزها، فارتأينا أن تخط أنامل نورة هذا الكتاب الذي طالما بحثنا عنه، ووجدناه في كلماتها وأحاسيسها، وتحقق حلم من أحلامنا».
وعن الكلمات التي خطتها «نورة» في مقدمة هذا الكتاب، والتي تعبر عما يجول في خاطرها من أحاسيس ومشاعر تمثلت في: «أنا طفلة إماراتية ولدت بصمم كامل وأتواصل بلغة الإشارة، أشارككم مقتطفات من عالمي».
بهذه الكلمات تؤكد والدتها، موضحة: «بكل فخر، هذا الكتاب مشروع إماراتي 100 %»، وتضيف: «في العام الماضي اشتركنا في ورشة عمل لكتابة قصص الأطفال من تنظيم شركة (سكيل لاب) الإماراتية، وتعاونا مع الفنانة المبدعة عائشة الحمراني التي ترجمت بكل شفافية كلمات نورة إلى رسومات رائعة، ثم جاء الدور على دار النشر الإماراتية المتميزة (سيل) بإدارة إيمان بن شيبة، والتي ساهمت في إنجاز هذا العمل ليتحول إلى حقيقة ملموسة».

تجربة فريدة
 وتورد والدتها قائلة: اختارت نورة تسمية كتابها الأول «أصوات صامتة»، لتشارك القراء بما يجول في خاطرها من تساؤلات وأفكار وأصوات، وقصة الكتاب تتحدث عن عالمنا الذي يتكون من أصوات عديدة، لتخوض نورة تحدياً بتأسيس هويتها الشخصية في عالم مليء بالضجيج، وتتوق إلى إيجاد القبول والبحث عن مميزاتها، وفي النهاية تكتشف أننا جميعاً مختلفون بطرقنا الخاصة والمميزة.
وتعبر والدتها عن تجربة نورة في إطار كتابها الأول، بالقول: «كونها تخوض تجربة فريدة في برلمان الطفل الإماراتي، ونظراً لما تلاقيه من تشجيع دائم، تتطلع نورة إلى خوض تجربة الكتابة مرة أخرى، بكتاب وإبداع جديد».