أحمد القاضي (القاهرة)

أبدعت الفنانة اللبنانية حياة ناظر في نوع متفرد من الفنون، فهي تستغل تحوّل كل مظهر دمار أو خراب تقع عيناها عليه، إلى عمل فني مبهج، وتجعل من كل آثار محنة منحة أمل، فصنعت مجسمات فنية عدة، منها: «جدار العار، وطائر الفينيق، وشجرة عيد الميلاد، مستغلة بقايا كل أزمة تمر بها لبنان خلال الفترة الأخيرة.
في الوقت الذي ينشغل فيه الجميع في بيروت مهتماً بإزالة آثار الدمار جراء الانفجار الذي هز وسط العاصمة اللبنانية في أغسطس الماضي، انطلقت الفنانة الشابة نحو بقايا الزجاج والحديد والأسلاك الكهربائية المتناثرة، تجمعها وتحفظها في مكان آمن، تنتقي القطع الملائمة لعمل فني رسمت ملامحه في عقلها بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت.

استمرت في الجمع والبحث حتى تجمع بين يديها نحو طن من الإسمنت والحديد، وبدأت في صناعة تمثال ست الدنيا، على غرار وحجم تمثال الحرية الأميركي، إلا أنها لم تجعله تمثالاً متحجراً يقف متفرجاً على ما يحدث من حوله، وإنما بثت فيه من روح بيروت حتى صار كل من ينظر إليه يظنه يخطو نحو المستقبل.
ظلت الفنانة الشابة تمشي بين البيوت والمؤسسات المحطمة في مرفأ بيروت لتجمع البقايا، ومن بين هذه البقايا وجدت ساعة الحائط التي توقف توقيتها عند ساعة الانفجار السادسة وثماني دقائق بتوقيت بيروت، وكانت تدرك أن لهذه الساعة قصة تستحق أن تروى في مقدمة عملها الفني.

وبخطوات ثابتة ولمدة شهرين كاملين تعمل ناظر لمدة 12 ساعة يومياً لتضع كل قطعة من آثار الدمار في مكانها الصحيح، فالقطع الحمراء وضعت تحد قدمي التمثال، تخليداً لذكر دماء الشهداء التي سالت على أرض بيروت، ومن الحديد والإسمنت صنعت جسد ست الدنيا، وجعلت شعرها متطايراً لتضفي روح الأنوثة على تمثالها غير التقليدي.
تعتقد الفنانة الشابة أن بيروت لديها روح لا تشبه غيرها من البلدان والعواصم، فقد سافرت إلى العديد من العواصم لتفتش عن وجوه تشبه أهل العاصمة اللبنانية، لكنها لم تجد ما يشبه وطنها، ففي بيروت تتعدد الوجوه والشخصيات، لكن روح الجميع واحدة، متفردة لا تشبه غيرها.

تقول الفنانة حياة ناظر لـ «الاتحاد الأسبوعي»: إنها بدأت في صناعة تمثال يضاهي تمثال الحرية في حجمه لتضعه في منزلها، وكان ذلك قبل الحادث، ومع سماعها دوي الانفجار ثارت في عقلها فكرة تحويل هذا التمثال العادي إلى شيء غير تقليدي يخلد حدثاً غير معالم وسط المدينة.