أحمد مراد (القاهرة)

حقائق وأسرار مذهلة كشفها العلم الحديث عن العملاق الغازي المعروف بـ«كوكب المشتري»، الذي يلعب دوراً مهماً في حماية الحياة البشرية على كوكب الأرض، فلولا وجوده لضربت النيازك الأرض وأنهت الحياة البشرية.

الموقع
يقع المشتري على مسافة 779 مليون كيلومتر من الشمس، وهو خامس كواكب المجموعة الشمسية بعداً عن الشمس، وتعادل المسافة بينه وبين الشمس 5 أضعاف المسافة بين الشمس وكوكب الأرض، ويستغرق ضوء الشمس 43 دقيقة ليصل إلى المشتري.

منقذ الكواكب
يوصف كوكب المشتري بـ«حامي الكواكب» أو «منقذ المجموعة الشمسية»، حيث يخفض مستوى الخطر الذي يهدد كواكب المجموعة الشمسية، ويحمي الأرض من الكويكبات التي يمكن أن تصطدم بها، ويمتص التأثيرات التي يمكن أن تكون مدمرة للأرض، ويحميها من التعرض للأجرام السماوية التي قد تضربها، ففي عام 1994 سحب المشتري بفضل ما يتمتع به من جاذبية كبيرة، المذنب «شيوماكر ليفي 9» وأحرقه كلياً بواسطة غاز الهيليوم الذي يحتويه، ومنعه من الوصول إلى الأرض، وراقب العلماء نهاية 21 جسماً فضائياً حاولت اختراق دائرة منظومة الكواكب الشمسية، لكنها اصطدمت بجاذبية المشتري، وتؤكد وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أنه لولا قوة جاذبية المشتري، لضربت النيازك كواكب المجموعة الشمسية باستمرار، موضحة أن وجود كوكب المشتري يحمي بالفعل عطارد والزهرة والأرض والمريخ من الاصطدامات المتكررة.

لا فصول سنوية
يميل خط استواء كوكب المشتري، بالنسبة لمدار دورانه حول الشمس، بحوالي 3 درجات مقارنة بالأرض التي تميل بزاوية 23.5 درجة، ودرجة ميل الكوكب هي المسببة لفصول السنة الأربعة، وبالتالي لا توجد في المشتري فصول سنوية مثل بقية الكواكب.

درجة الحرارة
تصل درجة الحرارة في مركز كوكب المشتري إلى مستويات مرتفعة جداً، حيث تصل إلى 24 ألف درجة مئوية، وهو ما يزيد على درجة حرارة سطح الشمس، ولكن هذه الحرارة تنخفض بشكل كبير جداً في الغيوم المحيطة بالكوكب لتصل إلى حوالي 145 درجة مئوية تحت الصفر.

عملاق غازي
المشتري عبارة عن عملاق غازي ولا يوجد له سطح صخري، ويتكون من طبقات غازية تزداد كثافتها كلما زاد العمق نحو اللب أو المركز، حيث يتكون من 90% من الهيدروجين، و10% من الهيليوم، مع كميات قليلة من الأمونيا والماء والميثان، وتحت طبقات هذه الغازات توجد طبقة مكونة من سائل النتروجين، والذي يتكون عن طريق توليد الضغط من الكوكب نفسه، وتحت هذه الطبقة توجد طبقة أخرى مكونة من مزيجٍ من السائل والهيدروجين المعدني، أما مركز الكوكب فيتكون من الحديد والصخور.

مجال مغناطيسي قوي
يتمتع كوكب المشتري بمجال مغناطيسي أقوى 20 ألف مرة من المجال المغناطيسي لكوكب الأرض، الأمر الذي يجعل الرياح الشمسية تنحرف عن المشتري بمسافة 3 ملايين كيلومتر قبل أن تصل إليه.

الأكبر
يعد كوكب المشتري أكبر كواكب المجموعة الشمسية، حيث إن حجمه بمفرده أكبر من حجم جميع الكواكب مجتمعة، ويمكن أن يستوعب في داخله 1300 كوكب في حجم كوكب الأرض، ويبلغ مقدار قطره عند خط الاستواء الخاص به 143 ألف كيلومتر، وتعادل كتلته 316 مرة من كتلة الأرض.

إعصار 
يتميز كوكب المشتري بالعديد من الظواهر الغريبة والمذهلة، أبرزها ظاهرة البقعة الحمراء، وهي عبارة عن إعصار أو عاصفة عملاقة لاحظها العلماء منذ أكثر من 300 سنة، حيث اكتشفها روبرت هوك في عام 1664، وهي أضخم وأقوى وأقدم الأعاصير والعواصف في النظام الشمسي، وقديماً قدر العلماء بأن حجم العاصفة يمكن أن يبتلع داخله ما يعادل حجم كوكب الأرض ثلاث مرات، وما زالت هذه العاصفة مستمرة من دون توقف، ولكن طول هذه البقعة يشهد انخفاضاً منذ تاريخ اكتشافها، وقد تضاءل حجمها لأصغر حجم سجل لها على الإطلاق، وبدأ التلسكوب الفضائي «هابل» في تتبع التقلص في حجم الإعصار منذ أن أطُلق في مدار الأرض في العام 1990، وأظهرت الصور التي التقطها تقلص قطر الإعصار في عام 1995 إلى 20953 كيلومتراً، وفى عام 2009 تقلص إلى 17912 كيلومتراً.

اليوم 9 ساعات
يدور المشتري حول الشمس مرة واحدة كل 4333 يوماً من أيام الأرض، وهو ما يعادل 12 عاماً أرضياً، أي أنه يحتاج إلى 12 سنة أرضية حتى يكمل دورة واحدة حول الشمس. كما يدور المشتري حول نفسه بسرعة كبيرة، حيث يستطيع إتمام دورة واحدة حول نفسه كل 10 ساعات تقريباً، وبالتحديد تصل سرعة دورانه حول نفسه إلى حوالي 13.1 كيلومتر/‏‏ ثانية، ونظراً لسرعته الكبيرة في الدوران حول نفسه، فإن اليوم عليه يعد أقصر الأيام في كواكب المجموعة الشمسية، حيث يعادل اليوم في كوكب المشتري 9 ساعات و55 دقيقة أرضية، والسنة عليه تعادل 12 سنة على الأرض.

67 قمراً
تحيط كوكب المشتري 67 قمراً، منها 53 قمراً بأسماءٍ معروفة، وأشهرها أربعة أقمار كبيرة تُعرف بـ «الأقمار الغاليلية» نسبةً لمكتشفها عالِم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي، الذي اكتشفها في عام 1610، وهذه الأقمار هي: غانيميد وآيو ويوروبا وكاليستو.

كوكب بالألوان
يتميز كوكب المشتري بألوان زاهية ومشرقة، وهي بقع من الكبريت والفسفور الغازي تنبعث من المركز الداخلي للكوكب الساخن، ونتيجة للدوران السريع حول محوره، تنشأ تيارات هوائية قوية، تعمل على فصل السحب لمناطق داكنة اللون ومناطق أخرى مشرقة اللون، ونتيجة لعدم وجود سطح صلب يحد من سرعة التيارات الهوائية، تستمر تلك الرياح والعواصف لسنوات عديدة، وقد تصل سرعتها إلى 335 كيلومتراً في الساعة عند خط الاستواء، ونتيجة تلك العواصف والرياح القوية، تنشأ بقع حمراء وبنية وبرتقالية.

رحلات استكشافية
انطلقت العديد من الرحلات الاستكشافية إلى كوكب المشتري، وكان عالم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي أول من بدأ استكشافه في عام 1610 عبر تليسكوب صغير، وفي مراحل لاحقة أرسلت مركبات فضائية استكشافية للمشتري، ففي عام 1970 تم إرسال مركبات الفضاء (Pioneer 10.11)، ثم مركبات الفضاء (Voyager 1.2)، بعدها أرسلت المركبة (Galileo) لتدور في مدار الكوكب الغازي لإلقاء جهاز إرسال وتحليل بيانات في غلافه الجوي، وفي يوليو 2016، حلق المسبار «جونو» التابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» على ارتفاع 2600 ميل فوق المشتري.