هناء الحمادي (أبوظبي)

عشقت أنامله مداعبة الكاميرا، مصوراً ومبدعاً بأعماله وأفكاره، وصاحب مهارة في التقاط أجمل وأروع الصور.. إنه المصور غيث السويدي الذي يوثق بكاميرته جمال رمال الصحراء الممتدة ليلتقط كثبانها وقوافل إبلها، وتكويناتها البديعة الناتجة عن تداخل الضوء والظل عبر زوايا متعددة، ربما أهمها تلك التي تلتقط من الأعالي، فهي الأكثر كشفاً وشمولية.

ومع التطوّر الكبير في معدات التصوير، لم يعدّ التقاط صور من أعلى مهمة صعبة مثل السابق، خصوصاً مع ظهور الطائرات من دون طيار «الدرون»، حيث أصبح التصوير الجوي مجالاً يجذب المصورين، ومنهم السويدي الذي رغم شغفه بعالم التكنولوجيا والإلكترونيات وتطبيقاتها، إلا أنه يهوى التصوير من الأعالي ليرسم بعدسته ملامح الجمال من زاوية جوية. 

أول كاميرا
غيث السويدي، الحاصل على البكالوريوس في هندسة الكمبيوتر من جامعة خليفة، والماجستير في إدارة نظم المعلومات من جامعة وولنجونج الأسترالية، يقول عن هوايته للتصوير «مع انتشار الكاميرات الرقمية، قادني شغفي بالإلكترونيات والتكنولوجيا لاستكشاف هذه الكاميرات وتركيبتها وطريقة عملها، ومنذ ذلك الحين ارتبطت بها وبفن التصوير، وبدأت أبحث عن خفايا وأسرار عالم التصوير بشغف وحب».

وعن أول كاميرا حصل عليها، يوضح السويدي أن ذلك حدث في عام 2003، وكانت بقوة 3.2 ميجابكسل وهي أضعف من معظم كاميرات الهواتف الموجودة في الأسواق حالياً، بينما أول كاميرا احترافية حصل عليها في عام 2007، قائلاً «بدأت ممارسة عالم التصوير من خلال حديقة المنزل لتكون الأشجار هي اللقطات التي ركزت عليها في بادئ الأمر، بعدها مارست كل ألوان التصوير لينتهي بي المطاف إلى التصوير بـ«الدرون»، والتوغل في عالم التصوير الفلكي بدقة متناهية لصور كأنها لوحات فنية، تجذب المشاهد من الوهلة الأولى».

تنوع الصورة
عين المصور غيث السويدي ترصد كل ما يلفت انتباهه من جمال الطبيعة والمدن واللحظات التي لا تتكرر، والأبعاد التي لا يمكن للإنسان أن يراها بسهولة، ويضيف: أحب استخدام وتجربة مختلف الأدوات والتكنولوجيا في التصوير، مثل «التلسكوب» للتصوير الفلكي، و«الدرون» للتصوير من الأعلى، ولكل نوع منها طريقة خاصة في التصوير. 
لكن ما يميز لقطاته في التصوير، حسبما يقول، هو التنوع، فمن يتابعني سيلاحظ أني لا أركز على نوع واحد من الصور، فإن كانت صورة اليوم للطبيعة، فالصورة القادمة قد تكون لمدينة، والتي تليها قد تكون صورة جوية باستخدام «الدرون»، والتي تليها قد تكون لكوكب في السماء أو للنجوم.

  • غيث السويدي
    غيث السويدي

«الدرون»
يؤكد السويدي أن ما يميز التصوير بـ«الدرون»، الأبعاد التي لا يمكن للإنسان أن يراها بالعين المجردة، فالدرون أداة تساعدنا على استكشاف ما يغيب عنّا من مناظر طبيعية مذهلة، كما أن التصوير الجوي ممتع للغاية، وبمجرد النظر للأشياء من حولنا من الأعلى نكتشف مدى روعتها وسحرها، ونحلق بخيالنا مع هذا الفن البارع، والذي يتم تجسيده من خلال صورة.