لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزخر الإمارات بتنوع بيئي غني، ما جعل لها مكانة ومساحة بارزة على خريطة السياحة البيئية العالمية خلال العقدين الأخيرين، وهذا التنوع استهدف السائحين الذين يبحثون عن رحلات تساهم في تسليط الضوء على أهمية المحافظة على البيئة، وترجع أهمية تبني أي دولة لمفهوم السياحة البيئية، وفقاً للأمم المتحدة، بأنها أحد أنواع السياحة المستدامة التي تساهم في الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي، وما يحمله من فوائد ومكاسب متعددة، ويساهم في الحفاظ على البيئة عبر إقرار منظومة تشريعية وقانونية تعزز من استدامة الموارد الطبيعية وحماية مواطن التنوع البيولوجي، كما تدعم تحقيق منظومة الاستدامة في قطاعات عدة، وتعزز عمليات التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتحد من معدلات التصحر والتلوث، بالإضافة إلى تعزيز الناتج المحلي المستدام للدول.

تقول طيف الأميري، مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة التغيير المناخي والبيئة، إن الإمارات تمكنت عبر توجيهات ورؤى القيادة الرشيدة من رسم مكانة بارزة لها على خريطة السياحة العالمية، وعلى الرغم من امتلاك الدولة مقومات بيئية ضخمة، إلا أن مفهوم السياحة البيئية لا يزال غير مستغل بشكل فعال، وأنه وضمن دورها في الحفاظ على البيئة وضمان استدامة مواردها الطبيعية وتنوعها البيولوجي، قامت وزارة التغير المناخي والبيئة بإطلاق المشروع الوطني للسياحة البيئية «كنوز الطبيعة في الإمارات» الذي يتمثل دوره في تحقيق فوائد عدة تواكب جميعها مستهدفات الدولة في «رؤية الإمارات 2021»، و«مئوية الإمارات 2071»، ومنها: خلق رافد اقتصادي جديد للناتج المحلي، زيادة التنافسية العالمية للدولة عبر تصنيفها إحدى أهم وجهات السياحة البيئية عالمياً، خلق فرص عمل ووظائف جديدة، رفع الوعي العام بالحفاظ على البيئة المحلية، وضمان استدامتها وتنوعها البيولوجي ومواردها الطبيعية، مؤكدة أن المشروع تم تقسيمه إلى 3 مراحل رئيسة: المحميات الطبيعية، المواقع التراثية والتاريخية والبيئية، والسياحة الزراعية.

  • تعتبر المحميات من الأماكن الأكثر جذباً للسياح (أرشيفية)
    تعتبر المحميات من الأماكن الأكثر جذباً للسياح (أرشيفية)

محميات طبيعية
في 2018، قامت وزارة التغير المناخي والبيئة بتوفير معلومات وافية عن المحميات الطبيعية في الدولة والبالغ عددها (49) محمية، معززة بمواد فيلمية وصور وخرائط وتطبيق ذكي للهواتف المتحركة والأجهزة اللوحية، وموقع إلكتروني مصغر، وكتاب إلكتروني تم توفير هذه المعلومات للجمهور، وتجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات تحقق قفزة نوعية في الاهتمام بالمحميات الطبيعية وجهود تنميتها، وتبني استراتيجيات تقوم على خلق مستقبل مستدام للحفاظ على البيئة والتوسع بإنشاء المحميات الطبيعية لتحقيق منهجية الاقتصاد الأخضر، بوصفها أحد أبرز ملامح التنمية المستدامة، ويتزايد الاهتمام بالمحميات الطبيعية في الدولة بشكل مُطرد، حيث ارتفع عددها، نتيجة للجهود المبذولة في هذا الشأن، من 44 محمية خلال عام 2019 إلى 49 محمية في عام 2020، كما قامت إمارة أبوظبي بزيادة مساحة محمية الدلفاوية الطبيعية بما يقارب 45 كيلومتراً مربعاً، وهي تزخر بالتنوع البيولوجي، ونتيجة لذلك، فقد ارتفعت نسبة المساحة الإجمالية للمحميات الطبيعية في الدولة من 15 في المئة خلال عام 2019 إلى 15.5 في المئة عام 2020 من إجمالي مساحة الدولة، إضافة إلى ارتفاع مساحة المحميات البرية من 17.1 في المئة إلى 18.4 في المئة عام 2020، فيما وصلت نسبة مساحة المحميات البحرية إلى 12.01 في المئة، مما مكّن الإمارات من تحقيق قفزة نوعية مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي في الاهتمام بالمحميات الطبيعية وتنميتها.

مواقع تراثية وبيئية
وفي المرحلة الثانية من المشروع، والتي تم الانتهاء منها عام 2019، وفرت الوزارة، حسب الأميري، معلومات عن أهم الأماكن التراثية والتاريخية والبيئية في الدولة، والتي تحظى أغلبها باعتراف المنظمات العالمية المتخصصة، إضافة إلى مناطق ممارسة الرياضات والأنشطة البيئية، وعدد من المنتجعات والشواطئ التي تتبع أفضل معايير صداقة البيئة باعتراف المنظمات العالمية المتخصصة في هذا المجال، وبعد إضافة المرحلة الثانية تجاوز عدد وجهات السياحة البيئية المتوفر حولها معلومات في التطبيق الذكي والموقع الإلكتروني للمشروع الـ 151 جهة في كافة أنحاء الدولة، حيث تم إضافة 51 موقعاً طبيعياً جديداً تشمل مناطق لممارسة الرياضات البيئية، ومناطق للاسترخاء سواء كانت منتجعات أو فنادق تطبق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالمحافظة على البيئة، ومواقع تاريخية شهدت أحداثاً مهمة خلال العصور الماضية، ومنها 5 حدائق، اثنتان منها في أبوظبي وهما حديقة «الحيوانات البرية بالعين» ومنتزه «الحياة البرية العربية»، وحديقتان في الشارقة وهما منتزه «الصحراء البري» ومركز «كلباء للطيور الجارحة البري»، وواحدة في دبي وهي حديقة «وايلد فلايت البرية للصقارة»، و30 منتجعا وفندقا، 13 منها في إمارة أبوظبي منها «منتجع تلال البري» و«قرية الليالي العربية البرية»، و11 في دبي منها «حديقة شاطئ الممزر» البرية والبحرية، وهناك 8 مواقع أثرية ومعالم تاريخية برية، 5 منها تقع في إمارة أبوظبي وهي الموقع الأثري في «جزيرة صير بني ياس» و«جزيرة مروح» و«قلعة الجاهلي» ومقابر «جبل حفيت» وحديقة «آثار الهيلي»، وغيرها في أم القيوين ورأس الخيمة والشارقة ودبي.

  • جبل حفيت من المواقع التراثية والتاريخية والبيئية (أرشيفية)
    جبل حفيت من المواقع التراثية والتاريخية والبيئية (أرشيفية)

السياحة الزراعية
وضمن مشروع «كنوز الطبيعة في الإمارات»، أطلقت الوزارة محور السياحة الزراعية، ضمن جهودها في إبراز المواقع السياحية والترويج للسياحة ضمن القطاعات البيئية في الإمارات، إذ تعتمد السياحة الزراعية على ما تتمتع به الدولة من مساحة زراعية مزدهرة ومتطورة، ومزارع خاصة تضم أشكالاً مختلفة ومتنوعة من النباتات والأنواع الحيوانية، وتم اختيار عدد من المزارع التي توفر تجربة سياحية فريدة من نوعها في الدولة، ويصل عددها إلى 27 مزرعة من أجل تثقيف الزوار.

تنوع الموائل الطبيعية
أشارت طيف الأميري، إلى أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الأولى في معيار «المحميات الطبيعية البحرية» في «مؤشر الاستدامة البيئية»، والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض مثل السلحفاة الأوروبية، وصقر الغروب، وغيرها، وبرامج إكثار وإعادة تأهيل حيوانات المها، والنمر العربي، كما تتمتع الإمارات بتنوع الموائل الطبيعية، حيث تضم أكثر من 50 نوعاً، تشمل الشعاب المرجانية، وأشجار القرم، وغيرها. كما تم تسجيل أنواع فريدة من النباتات والحيوانات واللا فقاريات البرية والبحرية، وتوثيق أكثر من 3787 نوعاً».