سعيد ياسين (القاهرة)

رغم سيطرة الأغاني الشعبية الحديثة وتلك المعروفة بـ«المهرجانات»، على حفلات الأفراح والزفاف خلال الآونة الأخيرة، إلا أن أغنيات الزفاف القديمة لا تزال تحتفظ ببريقها، خصوصاً وأنها تتميز بكلماتها وألحانها وأدائها المعبر الشجي، وأصبح من الطقوس السائدة أن تتصدر «أسماء الله الحسنى» بصوت هشام عباس بدايات الاحتفالات في معظم المناسبات.
ومن أبرز الأغنيات التي أصبحت عادة في الأفراح، «ولا واحد ولا مية» و«العريس وصل»، و«خطوة يا صاحب الخطوة» و«بص بص» و«آه يا قلبي» و«هاتجوز» و«استاكوزا» و«بونبوناية» و«مبروك عليا» و«يا منعنع» و«عم يا صياد». «الاتحاد» استطلعت آراء عدد من الموسيقيين والنقاد حول مدى احتفاظ أغاني «الزفاف» القديمة بمكانتها.

قال الشاعر والناقد الفني طارق هاشم، إن أهمية أغاني الأفراح القديمة استطاعت تشكيل الوجدان المصري، وشكلت ملمحاً فنياً مهماً تجاوز فكرة التراثية، وتلك الأغاني تمثل رافداً مهماً للأغنيات الحديثة حيث تستقي إيقاعها منها، وأصبحت رهان النجاح الحقيقي، وعاشت لأنها تميزت بالبساطة.
 وأضاف أن الأغنيات القديمة ارتبطت بأحداث اجتماعية وسياسية، مشيراً إلى أن الأفراح قديماً خاصة في السبعينيات والثمانينيات كانت تفتقر إلى الأغاني المبهجة، لكن كان لها وقعها وتأثرها القوي.

قاسم مشترك
وقال الناقد الموسيقي محمد عبدالله، إن الأغنيات القديمة لا تزال تمثل قاسماً مشتركاً في الأفراح، ومنها «دقوا المزاهر» لفريد الأطرش، و«توب الفرح» لأحلام، و«تسلم إيدين اللي اشترى» لمحمد عبدالمطلب، وكذلك «يا ولاد بلدنا يوم الخميس» لمحمد فوزي، و«والله فرحنالك» لمحمد رشدي، و«مبروك عليكي عريسك الخفة» لشريفة فاضل، و«يا نجف بنور يا سيد العرسان» لعبدالعزيز محمود.
 وأبدى عبدالله تخوفه من اندثار هذه الأغنيات، خاصة أن الشباب يرتبطون أكثر بالأغنيات الشعبية وأغاني المهرجانات الحديثة، والتي تعتمد على الموسيقى الراقصة أكثر من أي شيء آخر.
 وأضاف أن الشباب من أصدقاء وأقارب العروسين يرون أن المجاملة في أكبر عدد من ساعات الرقص و«التنطيط»، وهو ما يتوفر في هذه النوعية من الأغاني.

عراقة وبساطة
أما الموسيقار حسام عبدالمنعم، فيؤكد أن أغاني الزفاف القديمة أثبتت عراقتها وبقاءها، لكلماتها البسيطة واللحن الذي وصل لقلوب الجمهور، ومن هذه الأغنيات «ما تزوقيني يا ماما» و«طالعة السلالم يا ماشا الله عليها»، وقد كانت السينما قديماً تمثل أشهر منصة لأغاني الزفاف، ومع انطلاق التلفزيون بدأ إعادة عرض الأفلام التي احتوت على هذه الأغاني، ووجدت نصيباً من الانتشار والنجاح.

أجيال متعاقبة
وأوضح الناقد الموسيقي خالد ناصر أن الأغاني الحديثة التي تعتمد على الرقص تتصدر حفلات الزفاف بناء على طلب الجيل الحالي، ولكن سرعان ما يتم إفساح المجال للعديد من الأغاني القديمة التي يعشقها الآباء والأمهات، ومنها «ما تزوقيني يا ماما»، و«حماتي يا نينة دلوعة عليا» و«أما نعيمة»، و«زغرودة حلوة»، و«هو اللي خطبها»، و«يا حلاوة شبكتي».  وتوقف عند العديد من الأغاني التي انتشرت بشكل واسع في الريف المصري عبر أجيال متعددة، ومنها «يحيا أبوها وشنبه»، و«بس الولا ييجي»، و«خدناها خدناها».