خولة علي (دبي)

يمتلك الشاب حسام الدين أبازيد من الإرادة والتحدي ما جعله قادراً على تجاوز إعاقته، والسير قدماً لتحقيق أهدافه، في بناء ذاته وتطويرها، فحرفته في النحت وتشكيل الخط العربي، جعلته يعتمد على ذاته في بناء مستقبله، من واقع رغبته في خوض مجال الإبداع والانطلاق في عنانه، والاستمرار على نهج العطاء محفزاً أصحاب الهمم لتطوير قدراتهم واستثمارها بما يعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم، مؤمناً بأن أي حرفة يدوية، تُعد منبعاً للخير ومصدراً لجلب الثقة والوصول إلى التوافق النفسي.
يشير أبازيد، إلى أن النحت على الزجاج وتشكيل الخط العربي، قيمة فنية ضاربة في عمق التاريخ وارتبطت بالتراث العربي الإسلامي، وبرع فيها الحرفيون الأوائل الذين نبغوا وأبدعوا في عالمها، وما زالت شاهدة عليها المقتنيات والتحف وما تزينت به القصور الأثرية ودور العبادة من زخرفة الكتابة والنقوش، وما تناقلته الأجيال من حرف يدوية وفنية ظلت حية، محافظة على إيقاعها التقليدي، بالرغم من دخول الآلات والتكنولوجيا الحديثة، إلا أنها لم تنزع مفهوم الحرفة ولذتها من قلب كل فنان يعرف جيداً قيمة الحرفة اليدوية وأهميتها في مسيرة وتطور الشعوب، وبالرغم من المدة التي قد يستغرقها الفنان في حرفة ما، إلا أنه في النهاية يقدم إبداعاً وقطعة لن تتكرر، كونها مشغولة يدوياً، فامتلاك فرد سواء كان من الأسوياء أو من أصحاب الهمم لمهارة فنية أو حرفة معينة، تساعده في شق طريقه في الحياة العملية، والاعتماد على نفسه. 

طاقة كامنة
ويوضح أبازيد، قائلاً: «وجدت نفسي مولعاً بالخط العربي، ثم مارست تقنية النحت على الزجاج محولاً أي قارورة زجاجية عادية إلى قطعة ذات قيمة، من خلال النحت عليها بالخط العربي، ونظراً لكوني أمتلك خبرة في تصميم الجرافيكس، برعت في تصميم الشعارات وغيرها، ويرجع الفضل في ذلك لوالديّ من ناحية رعايتهما ودعمهما لي وتنمية مهاراتي بتوفير كافة الاحتياجات الخاصة بهذه الفنون، وتشجيعهم المستمر لي، فلم يكن مرض الضمور العضلي الذي لحق بي منذ 12 عاماً، سوى امتحان للإرادة واكتشاف طاقة كامنة بداخلي بدأت تخرج إلى النور، وتحفزني لإيصال الأفكار الفنية والإبداعية لمختلف شرائح المجتمع وابتكار طرق للتواصل مع من حولي». 

دقة وصبر
ويلفت أبازيد، موضحاً: وطورت من مهاراتي من خلال الممارسة والتجارب والاطلاع ومتابعة الأخبار عن هذا الفن الجميل، وتبادل الخبرات مع الزملاء الفنانين والحرفيين داخل الدولة وخارجها، وهذا الفن بحاجة إلى الدقة وتوخي الحذر واتباع إرشادات السلامة، والأهم من ذلك الصبر، ولأن هذا الفن يمارس أحياناً مباشرة أمام الجمهور وتترقبه أعين المارة بشغف في المراكز التجارية والأسواق، فهناك بروتوكولات وقواعد معينة متبعة تناسب المكان والزمان، فالوجود في المعارض والفعاليات أمام الجمهور لإبداع عملية النحت على الزجاج يكون في حاجة إلى تركيز وسرعة في الإنجاز، كما أن الفنان يحاول أيضاً أن يظهر إبداعاته واحترافيته في العمل حتى يكسب ثقة الجمهور من حوله». 

الذائقة البصرية
ويؤكد أبازيد، قائلاً «الفنان أياً كان مجاله أو تخصصه، يحاول جاهداً أن يقدم شيئاً مميزاً ومختلفاً باستمرار، حتى لا يتحول عمله أو حرفته إلى روتين يومي، يصيبه بالملل والضيق بعد فترة، ولابد أن يغذي ذائقته البصرية، من خلال الكثير من المشاهدات من حوله».
 ويضيف: «من جانبي أسعى إلى تعريف المجتمع وتثقيفه بمرض الضمور العضلي وكيفية التعامل مع هذا النوع من المرض، وتوفير الأدوات المساعدة للحركة والمرور والمواقف ومداخل الأبنية ومخارجها، وقد تجاوزت الأمر بإيجاد حلول سهلة وبسيطة وبجهود الجهات الحكومية المختصة وأفراد المجتمع، نجحت في تذليل الصعاب وإطلاق العنان لحياة سهلة وبسيطة».

دورات لأصحاب الهمم
يقول حسام الدين أبازيد «كانت لي الكثير من المشاركات في المعارض الجماعية، في مختلف أنحاء الدولة، الأمر الذي جعلني لا أنظر إلى إعاقتي بقدر النظر إلى ما أقدمه من إبداع خلاق، يجعلني متميزاً ومتفرداً في عملي، فالفرد الذي يسعى إلى البحث عن ذاته، سيصل إلى أهدافه، كما أطمح إلى نشر هذا الفن وإقامة دورات لتعليم الموهوبين من أصحاب الهمم وتحويل إبداعاتهم إلى لوحات فنية، مما يساهم في صقل مواهبهم وتنمية مهاراتهم في التواصل مع أفراد المجتمع».