تامر عبد الحميد (أبوظبي)

 أكد المنتج رامي ياسين أن فيلم «خط دم»، يمثل تجربة جديدة وقفزة نوعية في عالم السينما العربية، خصوصاً أنه أول فيلم عربي عن «مصاصي الدماء»، لافتاً إلى أن التجربة كانت محفوفة بالمخاطر، لكنهم استطاعوا تقديمها عربياً بالشكل المناسب من خلال قصة فيلم بنمط مختلف، تمزج بين الدراما والرعب التشويقي الكلاسيكي.
«خط دم» ثمرة الشراكة الاستراتيجية بين كل من «إيمج نيشن أبوظبي» واستوديوهات MBC و«ماجد الفطيم»، والتي سبق أن تم الإعلان عنها لأول مرة في مهرجان كان السينمائي 2019، بهدف تعزيز قطاع السينما والتلفزيون والترفيه، وتطوير أدائه المتنامي عبر توسيع نطاق المحتوى المنتج محلياً في المنطقة.

حريق بمنزلي
 ونوه ياسين الذي تولى إخراج وكتابة «خط دم» الذي يعرض حالياً عبر منصة «شاهد VIP»، في حواره مع «الاتحاد» أن فكرة الفيلم في الأساس كانت نابعة من قصة حقيقية حول حادثة حريق في منزله حدثت في صغره، وقال: في أحد الأيام وأنا صغير، لعبت مع شقيقي الأكبر بالكبريت داخل المنزل، وكان والدي علي ياسين وقتها مذيعاً في تلفزيون أبوظبي، وتسببنا في إشعال النار داخل المنزل، وكانت حادثة كبيرة ووقتها حاول والدي إنقاذنا بشتى الطرق، وظلت هذه الحادثة عالقة في ذهني، وعندما دخلت عالم الفن السابع، كنت أفكر في تقديم قصة حول أن الآباء من الممكن أن يتحولوا إلى أبطال خارقين من أجل حماية أولادهم من أي خطر، ومن هذا المنطلق جاءتني فكرة «خط دم»، الذي يوجه سؤالاً محورياً بمعالجة درامية مثيرة، ماذا يحدث عندما يرفض الإنسان القدر.. وهل يمكن أن ينجح أو يصل إلى مكان لا رجعة فيه للندم لأنه لم يرض بالقدر؟ 
وتابع: باعتباري من عشاق قصص وأفلام مصاصي الدماء، فقد كان «خط دم» بمثابة المشروع الحلم بالنسبة لي على مدى سنوات، فالقصة فريدة من نوعها في عالم السينما العربية، وقد أمتعني عنصر التحدي في هذه التجربة التي أثمرت عن أول فيلم عربي حول مصاصي الدماء، وآمل أن أكون قد وُفّقت في ترك بصمتي فيه، وأبرز ما ساعد على إنجاح هذه التجربة هو العمل مع نجوم متمكنين على غرار نيللي كريم وظافر العابدين، والتوأمين جون وبيتر رامي، الأمر الذي مكنني من ترجمة رؤيتي السينمائية على أرض الواقع. 

حلم العمر
وحول تعاونه مع كل من نيللي وظافر، قال: كان حلم العمر بالنسبة لي أن أعمل معهما في أحد الأعمال الفنية، بعدما قدمت عدداً من الأفلام التي حققت رواجاً كبيراً في الفترة الماضية مثل «المختارون» و«شباب شياب» و«زنزانة»، فالنجمة نيللي أعتبرها من أفضل الممثلات بالعالم العربي، لديها طاقة وشفافية في توليد الروح لتجسيد الشخصية، وعندما التقيت بها في مصر، وتحدثت لها عن التفاصيل، كانت تعيش أجواء القصة والدور، وقالت لي إنه فيلم صعب ولكنه تحد، أما ظافر فهو ممثل قوي ومحترف التقيت به عن بُعد لأنه كان في لندن وقتها، وأعجب بالفكرة كثيراً واعتبرها جديدة وغريبة، وأعطى لي رأيه بالموافقة بعدما قرأ النص أكثر من مرة، ورأى أنه عمل مختلف ومغاير على السينما العربية. 
وأضاف: أما بالنسبة لاختيار التوأمين، «جون وبيتر»، فكنا نبحث عن صبيين حقيقيين، وإذا باءت المحاولات كنا سنقرر البحث عن طفل واحد والآخر يكون مركباً، ولكن قبل التصوير بفترة قصيرة وجدنا جون وبيتر رامي، ورغم أنهما ليس لديهما خبرة بالتمثيل، لكنني عندما اقتربت منهما وجدت أنهما الأنسب لتجسيد الدورين، لاسيما أن التوأمين في القصة مختلفان في الشخصيتين، كما هما في الحقيقية، لذلك بدأت معهما جلسات عمل مكثفة، وأظهرا براعة في الأداء والأسلوب وهنا تأتي خبرة المخرج في التعامل مع الأطفال في الأعمال الفنية، ما دفعني خلال 10 أيام إلى كتابة 70 ساعة أخرى، لتعديل بعض الكلام في النص لكي يتوافق مع إمكاناتهما التي لم أكن أتوقعها.

أداء تمثيلي
وأشار ياسين إلى أن الفيلم استغرق تصويره 24 يوماً، وكان أغلب تصوير مشاهده بالكاميرا الثابتة، حيث كان اعتماده الأساسي على الأداء التمثيلي، لأنه أراد أن يكون الممثلون هم الأبطال الحقيقيون وليس الكاميرا أو التقنيات، كما أنه لم يرد مقارنة هذا الفيلم بأفلام مصاصي الدماء العالمية التي يتم وضع ميزانية لإنتاجها بالملايين، فهو أراد تنفيذ فيلم رعب عن مصاصي الدماء بقصة درامية كلاسيكية تتضمن معالجة لقضية إنسانية، حتى يتقبلها المجتمع العربي، منوهاً أنه استعان بنفس الطاقم التنفيذي والإنتاجي لفيلمه «المختارون» من أجل تنفيذ الفيلم بأعلى مستوى من الجودة، مشدداً على ضرورة أخذ خطوات تجريبية من قبل صناع الأفلام من أجل التطوير وتغيير الذوق العام، حتى يبدأ الجمهور في وطننا العربي تقبل هذه النوعية من الأفلام بإنتاج وتنفيذ عربي، وليس فقط أفلاماً مستوردة من الخارج، خصوصاً أن لديهم من الإمكانات الفنية ما يؤهلهم لذلك.

منصات رقمية 
وعن عرض الفيلم عبر المنصات الرقمية، أكد رامي أنه كان يفضل بكل تأكيد عرض فيلمه الجديد عبر صالات السينما، لأن تجربة السينما الترفيهية لا يستطع أن يضاهيها أي منصة أخرى، ولكن عرضه عبر منصة رقمية كان قراراً جماعياً من قبل المنتجين، حتى لا يتأخر عرض الفيلم في الصالات بسبب «كورونا»، وقال: في عصرنا الحالي ومع أزمة «كورونا» التي نعيشها، ارتفعت أسهم المنصات الرقمية، حيث بات الجمهور يشاهد الأفلام في المنزل وفي أي وقت يريد، وبتقنيات عالية الجودة، ونحن كصناع سينما يجب أن نواكب هذا التطور، ونتوجه نحو هذه المنصات التي أصبحت هي مستقبل السينما في الوقت الحالي، خصوصاً بالنسبة للجيل الجديد الذي بات يتابع الأفلام الكورية والصينية واليابانية.

حادث أليم
بعد لقائهما معاً في بطولة مسلسل «تحت السيطرة».. يجتمعا  نيللي كريم وظافر العابدين في «خط دم»، ليلعبا هذه المرة دوري الزوجين «نادر» و«لميا»، والدي صبيين توأمين، يتعرّض أحدهما لحادثٍ أليم، يتسبب له في غيبوبة طويلة، فما الذي ستؤول إليه الأحداث، بعد أن يقرّر الوالدان اتباع طريقة غامضة في محاولة يائسة لإعادة ابنهما إلى الحياة؟ وكيف سيتصرّفان إزاء السلوك المريب، الذي يبدأ بالظهور عليه بعد استيقاظه من الغيبوبة، ضمن سلسلة من التصرفات والنوايا الخفيّة؟

عمل استثنائي
عن تجربتها في الفيلم، قالت نيللي كريم: من الممتع أن يكون المرء جزءاً من هذا المشروع الرائع الذي جمعني بظافر العابدين مرة أخرى، وأنا على ثقة أن المشاهدين سيبهرون بقصة الفيلم، وسيعجبون بأدوارنا غير التقليدية فيه، فـ «خط دم» استثنائي كونه الأول من نوعه في منطقتنا.