«بما أني من أهالي هذه البلاد
 المطلة على شرفة البحر 
أمد نظرتي للماء»
.... 
تراني ابنتي الوحيدة التي لم تتخل عن إصرارها تناديني ارجع، بدأنا نبرد أخافُ عليك من نزلةِ بردٍ وتعب، ارجع سيتغير لونك وتنتكس حالتك، البرد والبحر في دخول الموسم يتفقان.. ارجع يا أبي ستشرق الثريا قبل الغروب. 

بدأنا نبرد.. 
 ارجع، فوق رأسك ستعبر الطيور وتبدأ بالهجرة، عُد قبل الليل ستبرد، أسندتُ ظهري إلى العمود أمام البحر، البحر راقبني بدأ بهدوئي حاول تشتيت نظرتي، أغرى رغبتي بالركض واحتضانه، أعرف أنه دخول وقد يكسر صدري، لكنني وددت رؤية خروج الحر وغيابه، والتعرف إلى ردة فعله «معهُ في أبسط الأشياء نجد فرحاً»، بدأنا نبرد.. الطير على رأس العمود ينعم فؤاده بالحرية، معه آماله وصور اختزلها في ذاكرته لحكايات الأجداد والمهمين وتضحياتهم، من النسيان إلى الصور أخرجتُ من الذاكرة السنين والحوارات في أجواءٍ معتدلة لطيفة، من زحام المدينة إلى اتساع الأمكنة، إلى التأمل في خلق الله تأملت.
بدأنا نبرد.. أخرجت ملابس الصيف بوضعها أمام ملابس الشتاء مكرراً هذه الفعلة عدة مرات، بدأت أبحث في تفاصيل البرد بالجلوس خلف صوتي، وتغير الروتين المعاد يومياً. 
بدأنا نبرد.. نَدخل إلى عمق المشاعر بحثاً عن دفء وارتياح يليق بنا يدفع بالخيال إلى التحليق في سلام.
بدأنا نبرد.. ويطول الليل فيه نتجدد ونستمع لأصواتنا الخجولة في الرد على الأسئلة التي تركناها منذ عام، أسئلة البرد والطبيعة، بدأنا فعلاً بالتكيف والانسجام، ما نحتاجه وضع اللمسات لمواجهته بمفردات جديدة تهيئنا له، أعرف أن للطبيعة كظل وأسرار هي من تضع في فم السكون السر، قد يحدث شيء ما ونحن محدقون في امتدادها لنتعرف إلى الأقرب إلى صوتها، ظلها مكانٌ «لجمعتنا».
بدأنا نبرد.. نفتح الانتظار نعيش الشتاء ننادي على بعض بدأ الجو يبرد نحن الأشياء بأحاسيسنا يمكننا السير في الشارع حتى نعرف أنه برد، في لحظاتٍ ما حاضرة أحياناً شعرنا به يمسنا، في فكرة الصوت والمناداة، أحاسيسنا لا تخطئ، خرجنا من البيت كما نفعل عند ظهور غيمة في السماء تبعناها ظننا أنها البرد.. الغيمة.. المطر.. يدٌ في جيبي، والأخرى تحاول..

* أحمد العسم
a_alasam@hotmail.com