أحمد شعبان، أحمد القاضي (القاهرة) 

أنصف الكثير من المستشرقين والباحثين في الغرب نبي الرحمة، وأصدروا مؤلفات ودراسات وأبحاثاً حول شخصية الرسول، صلى الله عليه وسلم، أكدوا فيها عظمة هذا النبي الأمي، وحاولت العديد من الدراسات الغربية الاقتراب قدر الإمكان من حياته ودراسة مواقفه التاريخية، ليقدموا للعالم صفاته الكريمة.
من بين هؤلاء المستشرق البريطاني «ويليام مونتجمري وات»، الذي كتب 3 دراسات لإنصاف نبي الإسلام، هي: «محمد في مكة»، و«محمد في المدينة»، و«محمد: النبي ورجل الدولة». وقال عن الرسول الكريم، في مقدمة كتابه الأول «محمد في مكة»، إنه يأمل في أن هذه الدراسة عن حياة محمد يمكنها أن تساعد على إثارة الاهتمام من جديد برجل هو أعظم رجال بني آدم.
وفي فصول الكتاب، قال: «إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيداً وقائداً لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل هذا يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه، وإنه لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثلما فعل بمحمد».
ومن الدراسات التي أنصفت نبي الرحمة، كتاب «محمد» لمؤلفه المستشرق الإنجليزي «جورج برنارد شو»، الذي رفض تشويه صورة النبي في عمل مسرحي، وأكد أن المثل الأعلى للشخصية الدينية عنده هو محمد، صلى الله عليه وسلم، مثمناً في النبي العربي تلك الحماسة الدينية، وذلك الجهاد في سبيل التحرر من السلطة، مؤكداً أن خير ما في حياة النبي؛ أنه لم يدّع سلطة دينية سخرها في مأرب ديني، ولم يحاول أن يسيطر على قول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة لله تعالى.
ويرى برنارد شو «إنه لو تولى محمد أمر العالم اليوم، لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يهدف البشر إليها»، مؤكداً أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة، وموافقة لكل مرافق الحياة، مضيفاً «لقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوروبا غداً، وقد بدأ يكون مقبولاً لديها اليوم، ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد يحل مشاكل العالم».
وقال برنارد شو «قرأت حياة رسول الإسلام جيداً، فلم أجد فيها إلا الخلق كما يجب أن يكون، وأصبحت أضع محمداً في مصاف، بل على قمم المصاف من الرجال الذين يجب أن يتبعوا، ولما قرأت دين محمد أحسست أنه دين عظيم، وأعتقد أن هذا الدين العظيم سيسود العالم.
ويعتبر كتاب «الخالدون مائة»، لعالم الفيزياء والفلكي الأميركي «مايكل هارت»، من أهم المؤلفات التي وضعت الرسول، صلى الله عليه وسلم، على رأس قائمة الأشخاص الأكثر تأثيراً في التاريخ الإنساني، وترجمه أنيس منصور عام 1978.
و«الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله»، هو عنوان النسخة المترجمة للعربية، بينما النسخة الإنجليزية الأصلية حملت عنوان «الـ100 .. أكثر الشخصيات المؤثرة في التاريخ»، ومن أهم الأسباب التي جعلت مؤلف الكتاب يضع نبي الرحمة على رأس قائمته؛ هو أن ما جاء به النبي من رسالة تتنافى مع البيئة التي نشأ بها، حيث أثر النبي الكريم في مجتمعه الذي كانت تحكمه عصبية الجاهلية، فلم يتأثر النبي به، وحمل لواء التنوير منفرداً في مواجهة شعوب كاملة.

أمنيات غاندي
المهاتما غاندي، أحد أشهر الشخصيات العالمية تمنى أن يلتقي النبي محمداً شخصياً، وقال قبل وفاته إن حياة النبي محمد كانت عظيمة، وعندما قرأ كل الكتب المتوفرة عن حياة الرسول، ود لو كان هناك المزيد ليتعرف عليه أكثر وعلى شخصيته وصفاته الإنسانية التي جعلت ملايين البشر يقعون في حبه ويؤمنون به دون حتى أن يروه.. التعرف عن حياة الرسول عن قرب جعل غاندي يؤمن بأن الإسلام لم ينتشر بالسيف، وإنما عبر بساطة وصدق النبي، وكيف كان شخصية متواضعة مخلصة لدينها ولأصدقائها، ومتفانية في توصيل رسالة الرب الخالق، وهذه الصفات جميعاً هي ما أهلته ليحتل مكانته في قلوب المسلمين وكل من يتعرف على قصة حياته، وليس للسيف أي علاقة بالأمر.

الهدف الأسمى
من الدراسات الغربية التي أنصفت النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، ما جاء في كتاب «تاريخ تركيا» للمفكر والشاعر الفرنسي «لامارتين» الذي أكد في كتابه أنه ما من إنسان رسم لنفسه هدفاً أسمى مما نوى محمد أن يبلغ، مؤكداً أن نبي الرحمة رسم هدفاً يفوق طاقة البشر.