هناء الحمادي (أبوظبي)

طموح المرء هو الذي يقوده، خاصة حين يتحلى بروح التحدي، ويخوض غمار الطموح في كل المجالات على مدار حياته، ليسطر قصة نجاح بخطى حثيثة نحو الهدف المرسوم، وهذه الصفات هي التي تقود المرأة الإماراتية لتسجل نجاحاً باهراً في الكثير من المجالات وتثبت جدارتها وقدراتها على حمل راية المستقبل جنباً إلى جنب مع الرجل. 
على مقاعد المجلس الوطني نجحت موزة بن حمرور، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وخريجة كلية الطب من جامعة الإمارات عام 2001، في حجز مكان لها وإثبات جدارتها في مناقشة الكثير من قضايا المجتمع وطرح الحلول لها مهما كانت الصعوبات.. التحدي والإصرار شعاراها، والنجاح في حياتها العملية هدفها، والبحث عن التميز وإثبات كفاءتها غايتها.

مسيرة مشرقة
محطات الدراسة العلمية لم تتوقف في حياة د. موزة بن حمرور، فهي عملت كطبيب مقيم في قسم الجراحة في جامعة ميونخ، وجامعة لودفيج ماكسميليان في ميونيخ، وحازت البورد الألماني (Facharzt) في الجراحة العامة والإصابات عام 2011، كما مارست الجراحة كاستشاري في مستشفى العين وتوام، وحازت الزمالة الألمانية في جراحة أورام وترميم الثدي عام 2015 في أكبر مركز ثدي في ألمانيا، وهو مستشفى سانت اليزابيث التابع لجامعة كولونيا، وتعمل حالياً كاستشاري جراحة أورام الثدي في مركز الثدي في مستشفى توام التابع لـ«صحة» منذ عام 2015.
وفي محطة مهمة أخرى في حياتها استطاعت موزة بجدارة أن تؤسس بالتعاون مع كلية الطب في جامعة الإمارات «أول عيادة متخصصة في جينات السرطان»، كما أنها تشغل منصب أستاذ ومدرب في البورد العربي للجراحة العامة، وبروفيسور مساعد في كليه الطب جامعة الإمارات منذ عام 2011.

عشق الوطن
من أرض الإمارات نشأت وكبرت وفي قلبها حلم كبير، تعبت وتميزت وسهرت وسافرت، هدفها هو بث روح الأمل بين مرضى السرطان من خلال الدعم النفسي.
وتقول «حبي للوطن يدفعني لرد جزء بسيط من عطائه اللا محدود لأبنائه، والمساهمة في تسليحهم بالعلم»، فكما قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمين، وأن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره». 
إذاً، يعتبر الحرص على التعلّم والسير في دروب العلم والمعرفة نوعاً من أنواع التعبير عن حب الوطن، وتعتبر الأجيال المتعلمة والمثقفة ثروة حقيقة، فبالعلم والمعرفة نرتقي بالدولة ونبني مستقبلاً أفضل، من هذا المنطلق سعيت لمواصلة مشوار التعليم الأكاديمي، فكلما حققت إنجازاً، شعرت بالفخر، لأن وطننا الغالي يستحق أكثر من ذلك.

  • بن حمرور أثناء حصولها على جائز المرأة العربية في فئة الطب (الصور من المصدر)
    بن حمرور أثناء حصولها على جائز المرأة العربية في فئة الطب (الصور من المصدر)

وسام شرف
وعن المشاركة في المجلس الوطني تعترف د. موزة إن كل ما وصلت له المرأة الإماراتية يعود إلى فضل القيادة الرشيدة، فهي صاحبة الفضل الأول في الإنجازات الهائلة التي حققتها المرأة حتى الآن في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل عام. موضحة أن وجود المرأة الإماراتية في المجلس الوطني هو مكسب كبير للحركة النسائية، وخطوة جديدة نحو تعزيز دورها، حيث يضعها في صلب العمل الوطني العام وفي موقع أقرب لمراكز صنع القرار السياسي، كما أن وجودها يعزز من حضورها الدولي في الخارج. 
وعن تجربتها، تؤكد «الانضمام إلى عضوية المجلس الوطني، مسؤولية كبيرة، ووسام شرف، وأمانة في عنقي، وسأبذل كل ما في وسعي لأتمكن من أداء هذه الأمانة التي حمّلني إياها الناخبون بصدق، وهي خطوة مهمة نحو تعميق التجربة البرلمانية الإماراتية، وتعزيز دور المجلس في مختلف مجالات العمل الوطني.

إنجازات
وعن إنجازاتها توضح بن حمرور، قائلة «أنا باحثة نشطة في مجال سرطانات الثدي، ولدي أبحاث نشرت في مجلات طبية عالمية مثل مجلة الثدي، وحالياً بصدد قيادة أكبر بحث عن سرطان الثدي، على مستوى الإمارات بالتعاون مع جامعة الشارقة، كما فزت بجائزة المرأة العربية عن «فئة الطب» 2017-2018».
وعن تخصصها، تقول «تخصصت في جراحة سرطان الثدي وترميم الثدي، وحالياً أعمل في مركز الأورام في توام منذ عام 2013، كما تخصصت في هذا المجال بمركز الثدي التابع لجامعة كولونيا في ألمانيا في عام 2014- 2015، وأيضاً حصلت على جائزة من جمعية الإمارات للأورام عام 2020».
وعن أهم الإنجازات العلمية تقول «قطعت شوطاً كبيراً في البحث العلمي بمجال سرطان الثدي ثم التدريس في كلية الطب، والإشراف على تدريب الأطباء المقيمين في البورد العربي للجراحة، وتأسيس أول عيادة متخصصة في جينات السرطان بالدولة، بالاضافة إلى الحصول على عدة جوائز محلية ودولية.

مركز متكامل لعلاج سرطان الثدي
طموحات د. موزة بن حمرور لا حدود لها، حيث تتمنى تأسيس مركز متكامل يساند المرأة في رحلة تشخيص سرطان الثدي، والعلاج بأنواعه والمتابعة الدورية، حتى تشعر المرأة بالاحتواء والدعم النفسي والمعنوي من قبل الفريق الطبي، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الطبية المواطنة في مجال سرطان الثدي، وإجراء المزيد من الأبحاث العلمية في مجال سرطان الثدي والمشاركة بها عالمياً، لاكتساب المزيد من الخبرات العلمية في هذا المجال.