شعبان بلال وعبدالله أبو ضيف (القاهرة)

«كل المعاني إن وُصِفتَ تضاءلت وتحيّرت في كُنهك المتلثم، في وصف الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يشدو الشعراء من كل حدب وصوب احتفالاً بمولده الكريم الذي يعم جميع الأوساط العربية، ولم تختلف مظاهر الاحتفال كثيراً بين الدول العربية وأيضاً لم تختف، لكن المخاوف من انتشار فيروس (كورونا) تسبب في تحجيم الاحتفال بالمناسبة. وتأتي ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في 12 ربيع الأول هجرياً من كل عام، حيث تبدأ الاحتفالات عند كثير من الشعوب العربية بداية من شهر ربيع الأول، تكريماً لمولد رسول الإسلام محمد وإحياءً لذكراه الكريمة».

فرحة الخرطوم
من السودان، تؤكد هبة عبد العظيم أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي موجودة كما كانت بالسودان، مشيرة إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي من أهم المناسبات ولم يغب يوماً مهما كانت الظروف. وأوضحت لـ«الاتحاد الأسبوعي» أن في كل منطقة أصبح هناك ميدان مخصص للمولد، مشيرة إلى الطرق الصوفية، هي من تقوم بعمل الخيم، وتكون هناك مدائح نبوية وحلقات رقص المريدين أو كما يُطلق عليها في السودان «النوبة»، بالإضافة إلى إقامة محال متخصصة في بيع وصناعة حلاوة المولد.
وأشارت عبد العظيم إلى أن المدائح النبوية تكون على مدار اليوم عبر مكبرات الصوت، أما بالمساء فتمتلئ ساحات المولد حتى أنك تجد بصعوبة مكاناً لقدمك، حسب قولها، لافتة إلى أن الأسر السودانية تحرص على اصطحاب أطفالها للمولد، وهو طقس لا يمكن أن يفوت ولا تعوقه صعوبة أو انعدام وسائل المواصلات. وتابعت أن الخيم تُزين بألوان زاهية ومفرحة وتُقام الاحتفالات طوال شهر ربيع الأول، وهناك أيضاً محاضرات لعلماء دين عن السيرة النبوية الشريفة.

عيد ثالث في المغرب
من المغرب، تقول خولة اجعيفري، إن عيد المولد النبوي في المغرب مناسبة خاصة جداً لا تقل عن عيدي الأضحى والفطر، موضحة أنه لم يخفت جذوة الاحتفال بهذه المناسبة منذ قرون مضت سوى فيروس «كورونا» المستجد، فحتى تقدم الحياة المعاصرة لم يكن يمنع المغاربة من ممارسة طقوس هذا العيد المتأصلة في الثقافة المجتمعية للبلد.
وحول طرق الاحتفال، قالت: إنه في الظروف الاعتيادية يُقبل المغاربة في هذه المناسبة على زيارة موتاهم في المقابر صباحاً، ثم الأضرحة والزوايا التي تحتضن في هذه المناسبة أنشطة دينية متميزة من قبيل جلسات السماع الصوفي، حيث تعلو أصوات الذكر تتلوها موسيقى وأغانٍ دينية وإلقاء قصائد في مدح الرسول وتعظيم الله عز وجل، مشيرة إلى أنه هذا النشاط سيكون متوقفاً هذه السنة بسبب إغلاق السلطات هذه الأماكن منذ شهر مارس الماضي، فضلاً عن منع التجمهر والتجمع لأكثر من 20 شخصاً في إطار حالة الطوارئ الصحية.

وتختلف طرق الاحتفال مع اختلاف جهات المملكة، غير أن السمة المشتركة هي النفحة الدينية، كما أن بعض المدن تنظم مواكب شموع، كما هو الحال في مدينة سلا وأيضاً فاس، وأيضاً الرقص على إيقاع الطرب الصوفي وعيساوة، إلا أن جميع هذه الطرق ستغيب خوفاً من تفشي فيروس «كورونا». وذكرت أن المغاربة بالرغم من كل هذا حرصوا منذ أسبوع على اقتناء الألبسة التي سيرتدونها، فالنساء يرتدين «القفطان» المغربي المطرز بالزخارف التقليدية، بينما ينتعل الرجال «البلغة» ويلبسون الجلاليب المغربية الأصيلة.

الجزائر
اتفق هادي كال من الجزائر حول استمرار مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي عبر لمِّ شمل العائلات والتحامها، رغم فيروس «كورونا» حيث تقام الاحتفالات، والجلسات والمدائح الدينية.

تونس
يحظى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في تونس بمكانة خاصة، وفي صبيحة المولد، يتوافد المسلمون على المساجد، ومن أهمها جامع الزيتونة، كما يعد جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان وجهة أغلب التونسيين من بقية الولايات، لاحتفالاته المميزة بذكرى المولد، والتي تشمل تلاوة للقرآن الكريم ومحاضرة في السيرة النبوية والإعلان عن نتائج مسابقة حفظ الأحاديث النبوية. 

نشاط تجاري
تشهد البلدان العربية والإسلامية نشاطاً تجارياً ملحوظاً بالتزامن مع الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف حيث يزيد الإقبال على الحلوى ومكونات الأكلات الخاصة التي تعدّ للاحتفال والدفوف والزينة والملابس التقليدية ولوازم المناسبة الدينية التي تحرص الشعوب العربية والإسلامية على الاحتفاء بها.