يتجاوز «المالد» الإماراتي كونه صيغة احتفالية بالمناسبات الدينية، إلى آفاق أرحب يُظهر فيها جزءاً أصيلاً من الوجدان الشعبي، وتعبيراً صادقاً عن روحانيات سامية، وحس ديني متأصل في النفس، يميز المجتمع الإماراتي.
و«المالد»، فن غنائي تقليدي يندرج ضمن التراث الثقافي لدولة الإمارات، وينبع من قيمها الأصيلة، وتعود جذوره إلى طقوس الإنشاد الصوفي، التي عرفها العرب والمسلمون منذ القرن التاسع الميلادي.
ورغم تقديمه في مناسبات عدة، يرتبط «المالد» ارتباطاً وثيقاً بالمولد النبوي الشريف، فعلى مدى عقود طويلة، كان الملمح الرئيس لإحياء ذكرى ميلاد النبي الكريم «صلى الله عليه وسلم».

نصوص نثرية وإنشاد جماعي
يُؤدَى «المالد» في الإمارات بطريقتين، الأولى هي قراءة النصوص النثرية، كمولد «البرزنجي» أو غيره من الموالد التي تسرد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيراً ما يقتصر الناس في المناسبات الصغيرة على قراءة قصة المولد من كتاب «البرزنجي».
وتقوم الطريقة الثانية على الإنشاد الجماعي للقصائد، وكثيراً ما تكون من شعر سلطان العاشقين عمر بن الفارض، أو الشيخ عبدالرحيم البرعي، أو الإمام عبدالله الحداد، وقد تستخدم فيه «السماعات» جمع «سِماع» وهو الدف، ويكون إنشاده بجلوس المنشدين في صفين متقابلين، في أحد الصفين يجلس «النظيم» وهو قائد المجموعة، ويجلس معه المنشدون الذين يحملون «السماعات»، وهم الذين ينشدون أبيات القصيدة الرئيسة، وفي مقابلهم يجلس صف «الرديدة» وهم الذين ينشدون «الردة» أو «الدور» الذي يتكرر بعد كل بيت من القصيدة، ويكون البدء بقراءة الردة عادة.