أحمد القاضي (القاهرة)

أراد الأب العماني «الحبسي» أن يصبح ابنه «شهاب» طياراً يقود أسرع الطائرات في العالم، لكن الابن لم يبتعد كثيراً عن السرعة، وأصبح قائداً لسيارات تصل سرعتها إلى 250 كم في الساعة.

القصة بدأت في عُمان وانتقلت إلى أوروبا، وما زالت نهايتها لم تكتب بعد، فليس من المعتاد أن ترى طفلاً يقود سيارة سباق تبلغ سرعتها 280 كيلو متراً في الساعة، داخل حلبة سباق مزدحمة بالسيارات، لكن شهاب قرر أن يكون أصغر متسابق في سباقات «الفورمولا 1»، عندما كان بعمر الـ 9 سنوات، تاركاً مهنة عائلته في صناعة الحلوى.
وقع شهاب في حب سباقات «فورمولا 1»، وقرر والده مساعدته للسير وراء هذا الشغف، فذهب به إلى إحدى سباقات السيارات في عُمان وتعرف باسم «الكارتينج»، وظن أن فوزه الساحق على أقرانه ممن هم أقوى وأكبر سناً منه ما هو إلى ضربة حظ، وما هي إلا سباقات قليلة حتى تيقن الحبسي أن ابنه لن يكون صانع حلوى، وإنما صانع تاريخ جديد لعُمان وللعرب في سباقات «فورمولا 1».
700 ألف يورو تكلفة المشاركة في سباق واحد، لن تفي صناعة الحلوى بهذا الغرض، فبدأ شهاب صاحب الحادية عشرة سنة في زيادة مصادر دخله، والبحث عن رعاة يؤمّنوا له جانباً من تكاليف المشاركة في السباقات، وبالفعل وضع الرعاة أعينهم على أصغر متسابق عربي في هذا المجال، ولم يجد هو صعوبة أبداً في إقناعهم بأنه نجم قادم وبقوة، ولن تحتويه أكثر السيارات سرعة، فهو صاروخ عربي عُماني الصنع، قادر على تخطي كل الحواجز والعقبات. وفي أحد السباقات التي تقام في الشرق الأوسط تعطلت سيارته، وانتهى به الموقف في المركز الأخير، لكن لأنه لم يعتد إلا على المقدمة، تغلب على المشاكل التقنية بسيارته وانتقل في لمح البصر إلى المركز الأول كعادته، وحقق نصراً بدا مستحيلاً.
كان هذا السباق فاصلاً إذ تقدمت الأكاديمية الفرنسية للدراسة والتدريب بطلب لرعاية الصبي الصغير، وتقديم كافة وسائل الدعم له، وعن ذلك يقول: «تعلمت الكثير في الأكاديمية لأنهم وفروا لي وسائل تدريب حديثة، والتقيت مع متسابقين عالميين اكتسبت منهم الكثير من الخبرة». وبعد التجربة الفرنسية وجدت وزارة الشباب والرياضة في عمان أنها الأولى برعاية البطل العماني العالمي، وبالفعل وضع شهاب قدميه الصغيرتين على أول عالم الاحتراف، مع الكثير من التدريب حصل على المركز الرابع في سباقات «فورمولا 1» العالمية، وهو ابن 13 عاماً، وكان ذلك في بطولة العالم عام 2017.

169 بطولة
حقق شهاب الحبسي البالغ من العمر 16 عاماً، 169 بطولة محلية وعربية وعالمية، خلال 8 سنوات منذ بداية دخوله لمجال سباقات السرعة، ونجحت خطة الصبي حديث السن في أن يصبح أول متسابق عربي يصل إلى هذا المستوى، وما زال يطمح لأن يكون أول عربي يفوز بالبطولة، وفي طريقه لتحقيق ذلك.