أحمد مراد (القاهرة)

على مدى عشرات السنين والعقود، ظل مثلث برمودا لغزاً غامضاً حير العلماء والباحثين، وقد تعددت التفسيرات الخاصة بالحوادث التي يشهدها المثلث، إلا أن الغموض والألغاز ما زالت تحيط به.

الموقع والمساحة
يُطلق مصطلح «مثلث برمودا» على منطقة جغرافية واسعة تقع في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي، ويجاوره الجزء الجنوبي الشرقي من ولاية فلوريدا الأميركية، ويتألف من المنطقة المحصورة ما بين ميامي وبرمودا وبورتو ريكو، وتقدر مساحته بمليون كيلو متر مربع، وتشكل هذه المنطقة مثلثاً متساوي الأضلاع، يبلغ طول كل ضلع نحو 1500 كيلو متر، ويشتمل المثلث على مناطق عدة، منها جزر البهاما وجزر برمودا التي سُمي المثلث باسمها، وهي تتكون من 300 جزيرة، من بينها 30 جزيرة آهلة بالسكان. ويُعرف مثلث برمودا بألقاب وأوصاف عدة، حيث يُطلق عليه اسم «مثلث الشيطان»، أو «مثلث الموت»، أو «مقبرة الأشباح».

أشهر الحوادث
ارتبطت منطقة مثلث برمودا بالعديد من حوادث اختفاء السفن والطائرات، وتشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 50 سفينة و20 طائرة اختفت أثناء مرورها من المثلث خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ويعود تاريخ أحد هذه الحوادث إلى مارس من عام 1918، حيث اختفت سفينة ضخمة تحمل اسم «يو أس أس سيكلوبس»، وكانت تحمل على متنها 309 أفراد، ولم يُعثَر على أي أثر لها، وكان اختفاؤها بعد مغادرتها لمنطقة بربادوس. وفي يناير من عام 1925، اختفت السفينة «أس أس كوتوباكسي»، وكانت قد توجهت إلى هافانا من منطقة تشارلستون، وكانت تحمل طاقماً مكوناً من 32 شخصاً، وقد أرسل قائدها نداءً قال فيه، إن الماء يعترض طريقه بشدة، وبعدها اختفت السفينة. وفي الخامس من ديسمبر عام 1945م، اختفت 5 قاذفات للبحرية الأميركية الشهيرة باسم «الرحلة 19» في ظروف غامضة، ولم يوجد لها أي أثر، وقد أرسلت طائرة تحمل 13 رجلاً للبحث عنها في منطقة مثلث برمودا، إلا أن هذه الطائرة اختفت أيضاً ولم يُعثر لها على أي أثر.
وفي 30 يناير من عام 1948، اختفت طائرة ستار تايجر، وكانت تحمل على متنها 29 شخصاً. وفي ديسمبر من عام 1948، اختفت طائرة من النوع دس-3 خلال رحلة من سان خوان بورتريكو إلى ميامي، وكانت الطيارة تحمل 29 راكباً، بالإضافة إلى 3 أفراد من الطاقم، ولم يتم العثور عليها. وفي العام التالي، وبالتحديد في 17 يناير من عام 1949، اختفت طائرة ستار إريل. وفي عام 1963، اختفت طائرتان أميركيتان من طراز كي سي 135 فوق منطقة مثلث برمودا، وبعد أيام عدة عُثر على حطامهما متناثرة.

منطقة خيالية
في الوقت الذي يُثار فيه جدل واسع النطاق حول مثلث برمودا، فإن الكثيرين من العلماء يعتبرونه منطقة خيالية، وكل ما يقال حوله مجرد أساطير لا علاقة لها بالواقع، لدرجة أن مجلس الأسماء الجغرافية الأميركي لا يعترف به ولا يحتفظ بملف رسمي بشأنه. أما الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، فترى أن ظواهر مثلث برمودا يمكن أن تحدث في أجزاء أخرى من العالم، وذلك إذا ما توافرت الدرجة عينها من الحركة الجوية والبحرية.

4 تفسيرات 
تعددت التفسيرات الخاصة بحوادث اختفاء الطائرات والسفن في منطقة مثلث برمودا، حيث خرجت عشرات التفسيرات، من بينها تفسيرات خيالية غير منطقية، ومنها تفسيرات منطقية. أول هذه التفسيرات المنطقية ترجع حوادث الاختفاء إلى ما يسمى بـ «الضباب الإلكتروني»، وهي عبارة عن ظاهرة يلتصق فيها الضباب بالطائرة أو السفينة؛ حيث يؤثّر الضباب على الأجزاء الإلكترونية منها، ويؤدي إلى تعطيلها، وبالتالي انحرافها عن مسارها. ثاني التفسيرات يرجع حوادث الاختفاء إلى الأعاصير المدارية التي تشهدها منطقة مثلث برمودا، حيثُ أدت العواصف والأعاصير المدارية إلى إغراق العديد من السفن.

ثالث التفسيرات يربط ما يشهده مثلث برمودا من حوادث إلى ما يسمى بـ «هيدرات الميثان»، حيث يمكن أن يؤدي انفجار الغازات الضخمة تحت الماء إلى اختفاء السفن في منطقة المثلث، وذلك بسبب الانهيارات الأرضية التي قد تحدث تحت سطح الأرض، حيثُ تؤدي الغازات إلى انخفاض كثافة المياه بشكل كبير، مما يؤدي إلى غرق السفن. كما يمكن أن يؤدي الغاز إلى تدمير الطائرات. وفي أكتوبر من عام 2016، كشفت مجموعة من علماء الأرصاد الجوية عن تفسير رابع لحوادث مثلث برمودا، يتمثل في نوع فريد من السحاب سداسي الشكل، التي تطلق ما يعرف بـ «قنابل هوائية» تضرب المحيط، مسببةً حدوث أمواج عاتية وعواصف ورياح شديدة السرعة في منطقة المثلث، وتصل سرعة هذه الرياح إلى 273 كيلومتراً في الساعة، ويمكن لهذه العواصف الشديدة أن تغرق السفن وتسقط الطائرات في لحظات.

خرافات وأساطير
ارتبطت منطقة مثلث برمودا وما تشهده من حوادث اختفاء للسفن والطائرات بالعديد من الخرافات والأساطير، من أبرزها التفسيرات التي ترجع اختفاء السفن والطائرات في هذه المنطقة إلى قوة خارقة وطاقة غريبة تجذب السفن إلى مكان مجهول، إضافة إلى تفسير آخر يدعي أن هناك طاقة ناتجة عن أهرامات ضخمة من الكريستال يستخدمها سكان جزر برمودا في توليد الطاقة، بالإضافة لتفسير ثالث يزعم وجود بوابات زمنية، عبر السحب الموجودة في هذه المنطقة، تنقل السفن والطائرات إلى مكان آخر.
أما أغرب التفسيرات، فيتمثل في الادعاء بأن عرش إبليس يوجد في هذه المنطقة، وأنها أضعف نقطة لاختراق الغلاف الجوى، لذلك تتردد عليها الكائنات الفضائية، فضلاً عن أسطورة أخرى تدعي أن المكان يقع تحت سيطرة وحش على هيئة عنكبوت كبير.