أبوظبي (الاتحاد)

الاقتصاد الأخضر هو الاقتصاد المبني على أنشطة ذات انبعاثات كربونية أقل، تعتمد على تعزيز كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وتسمح بتقليل نسبة التلوث، وتجنّب فقدان التنوع البيولوجي، بمعنى آخر يُمثّل الاقتصاد الأخضر منهجيةً تدعم التفاعل بين الطبيعة والإنسان، وتُحاول تلبية احتياجات كلّ منهما معاً، مما يتيح للاقتصاد والإنسان والبيئة أن ينعموا بالنمو والرفاهية وبناء مستقبل أكثر استدامة. 

مسارات التنمية
عن فوائده وأهدافه، قالت ليلى عبد اللطيف، المدير العام بجمعية الإمارات للطبيعة، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، إن الإمارات فطنت لأهمية الاقتصاد الأخضر مبكراً، فتبنت رؤيتها الخاصة في مجال البيئة والاقتصاد الأخضر، بوصفها أحد أهم مسارات التنمية المستدامة، من خلال التركيز على الاستثمارات التي تعتمد على حلول وخيارات الطاقة المتجددة والبديلة، والأبنية الخضراء، والنقل المستدام، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وترشيد الاستهلاك، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وذلك للفوائد التي تعود بها على جميع قطاعات الأعمال والاستثمار، وللدور الإيجابي المؤثر الذي تلعبه لتحسين كفاءة إمدادات الطاقة واستخداماتها، وتقليل استهلاك المياه، والحد من الهدر، وزيادة الإنتاج الذي يعتمد على البدائل الصديقة للبيئة، والاستفادة من الابتكارات الخضراء الرائدة في مختلف الأعمال والخدمات والاستثمارات، التي تحقق التناغم مع الطبيعة. 

جودة المناخ 
وأوضحت ليلى عبد اللطيف، أن الاقتصاد الأخضر ينعكس على تعزيز إمكانية التكيّف مع المخاطر والضغوط البيئية، ويساعد في الحفاظ على الموارد الطبيعية، ويحسّن من نوعيتها، ويُقلّل من تلوث الهواء والماء والأراضي، وغيرها من المخاطر المتعلّقة بالبيئة.
ورغم أن دولة الإمارات من أوائل الدول العربية التي تبنت الاقتصاد الأخضر، حيث أصبحت كل الحلول التقنية والمتطلبات متوفرة وموجودة وفي متناول الجميع، فإنه مطلوب بذل المزيد من الجهد من القطاع الخاص والمجتمع لمساعدة الحكومة على تحقيق أهداف الاقتصاد الأخضر، وتوضح عبد اللطيف أنه على الجميع أن يتكاتف ويسرع الخطى نحو تبني المزيد من الممارسات الخضراء التي تنعكس في النهاية على صحة الجميع، وتعود بالنفع على دولتنا الحبيبة، كما سيكون لها مردود اقتصادي ومادي لا يستهان به. 

قادة الاستدامة
وتضيف ليلى عبد اللطيف، قائلة: نحن في جمعية الإمارات للطبيعة، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، ننفذ عدة برامج ومبادرات تستهدف رفع الوعي لدى المجتمع عن أهمية الاقتصاد الأخضر، ونقدم فرصاً تدريبية عملية للقطاع الخاص من خلال مبادرتنا «واجه التغير المناخي»، بالتعاون مع كل من وزارة التغير المناخي والبيئة، وبنك HSBC الشرق الأوسط، وهيئة البيئة أبوظبي وغرفة دبي، وقدمنا من خلالها سلسلة من ورش العمل لتدريب حوالي 100 شركة من القطاع الخاص على تتبع وقياس بصمتهم الكربونية، وبالتالي تبني ممارسات مستدامة، من شأنها خفض تلك البصمة في المستقبل. ومن أهم مهامنا تمكين المجتمع أيضاً ليكونوا هم التغيير المطلوب وتجهيزهم بكل ما يحتاجونه لتحقيق ذلك، على سبيل المثال، يقدم برنامجنا تواصلاً مع الطبيعة والتعليم والتدريب والخبرة العملية المطلوبة لإعداد المشاركين والشباب ليكونوا قادة الاستدامة في المستقبل، ونحن نرحب بجميع المهتمين بتأمين مستقبل مستدام لهم وللأجيال القادمة لينضموا إلينا بالطريقة التي تناسبهم، من خلال طرق مبتكرة سنعلن عنها قريباً.

تكاتف المجتمع
أشارت دراسة عالمية حديثة إلى أن تحول %1 من رأس المال العالمي نحو الاستثمار المسؤول أو الاستثمار الأخضر، سيغطي فجوة تمويلية سنوية تقدر بـ 2.5 تريليون دولار، موضحة أن تكاتف المجتمع بكافة أطيافه وفئاته، هو أمر حتمي لتحقيق أهداف الاقتصاد الأخضر، وضمان التحول الكامل إلى مستقبل مستدام، ينعم فيه الجميع بالاستقرار والرفاهية.