الأربعاء 26 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
«الموضة والحواس».. في زمن «كورونا»
«الموضة والحواس».. في زمن «كورونا»
الجمعة 16 أكتوبر 2020 01:55

نسرين درزي (أبوظبي)

استضاف المعهد الإيطالي الثقافي في أبوظبي ندوة افتراضية بعنوان «الموضة والحواس»، أضاء خلالها على أزمة الموضة في زمن «كورونا»، أدارت الندوة د. إيد أزيليو غراندي مديرة المعهد الثقافي الإيطالي في أبوظبي، وتحدثت فيها عن التغييرات التي طرأت على عروض الأزياء في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة والتوقعات العملية لمرحلة ما بعد الجائحة، وانعكاسات الوضع الراهن على محبي الموضة، والدور الذي يلعبه المعهد في توسعة رقعة المعرفة بـ«الموضة والحواس». 

تطرقت الندوة إلى واقع قطاع الموضة التي تعد وجهة عالمية لخبراء الأزياء، وإلى الأنماط الجديدة للعروض بعد انقضاء الجائحة، مع الإصرار على عدم التراجع في هذا المجال.. حضر الندوة باقة من خبراء الموضة في إيطاليا، ضمن حوار مباشر عن بُعد، مع مصممين من الإمارات.

شعار الأناقة
تحدثت إيد أزيليو غراندي عن دور المعهد الثقافي الإيطالي في الإضاءة على المعرفة بـ«الموضة والحواس»، مشيرة إلى أنه من واجب المراكز المتخصصة إيجاد مساحة للتفكير في القضايا الإنسانية الملحة. وقالت: نحن إيطاليون، وكل الإيطاليين يحبون الموضة، فهي شعار الأناقة في أنحاء العالم، ونجاح الموضة الإيطالية نتيجة لتاريخ طويل سار جنباً إلى جنب مع تطور المجتمع من بداياته في خمسينيات القرن الماضي، حيث سحر السينما مع الممثلات الأميركيات اللاتي عملن سفيرات للفيلم الدرامي «صنع في إيطاليا». 

ملابس منزلية
وذكرت الدكتورة إيد أزيليو غراندي أن مرحلة الوباء غيرت الكثير في عالم الموضة، ومن المؤكد أن القيود والاحتياجات المستجدة حفزت إبداع الفنانين نتيجة للتحديات الجديدة، وهذا ما حدث خلال الأوبئة العالمية التي انتشرت مع الأجيال السابقة، مما استدعى تاريخياً إحداث تعديلات على الملابس الطويلة في أوروبا، والتي تم تقصيرها بهدف تجنب ملامستها للميكروبات المنتشرة على الأرض، وهذه المحفزات تعد حالة ضرورية لمواجهة الاحتياجات الحقيقية، بالرغم من أنها تعوق إلى حد ما عمل المبدعين. 
وأوردت غراندي أن عدداً كبيراً من مصممي الأزياء في عدة دول من العالم، بما فيها إيطاليا وأوروبا والإمارات، تخلّوا عن اقتراح مجموعة الخريف والشتاء، وسحبوا ترشيحاتهم من المواعيد الدولية الكبرى، مما أثر بشكل ملحوظ على مجلات الموضة، وقالت رداً على تساؤل كثيرات، لماذا يشترين أزياء جديدة إذا كن سيبقين معظم الوقت في المنزل مع أفراد العائلة؟ إن الأمر منطقي، ولهذا فإن الملابس المنزلية هي الوحيدة التي زادت من حجم مبيعاتها ضمن مستويات متسارعة، مؤكدة أن الوباء بعد انقضائه سيترك الكثير من التغييرات على عادات وسلوك الناس، خاصة بقطاع الموضة.
 وأشارت قائلة: أخشى أن يتضرر مفهوم الأناقة في الأزياء، مع انتشار التجارب الافتراضية بالتبضع عبر الإنترنت، وأن ننسى ما يعنيه أن نجرّب أكثر من قميص وأكثر من فستان، بصحبة صديقة، واعتبرت أن جائحة «كورونا» أثرت سلباً على التجارب الاجتماعية والحسية الحقيقية، إذ إنه من المؤسف زيارة متجر لبيع الملابس مع قفازات تمنعنا من تحسس ملمس القماش.

أقنعة 
ومع تأكيدها أن الوباء حفز إبداع الفنانين العاملين في صناعة الأزياء، أشارت غراندي إلى إعجابها بالمقترحات التي قدمت في مجال أغطية الرأس، وقد لفتها أن عدداً من المصممين الإيطاليين قاموا بتحويل إنتاجاتهم لمساعدة الآخرين، بعدما انتشر «كوفيد-19» في البلاد بقوة، فمنهم من ركز على تصنيع الملابس الواقية للأطباء والممرضات، بعدما كانوا متخصصين بالـ«هوت كوتور»، ومنهم من انكب على إنتاج الأقنعة بكثرة، بدلاً من ربطات العنق، وهذا التحول المجتمعي اللافت، يعد درساً عظيماً في الإنسانية والضمير المدني.
 وبالحديث عن الأقنعة التي باتت جزءاً من نمط الزي اليومي لمعظم الناس، اعتبرت أنها سرقت الأضواء من الملابس، فهي تتوفر في السوق بأشكال وألوان مختلفة، وتحمل رسائل مضحكة كتلك التي كانت في السابق حكراً على القمصان، الأمر الذي جعل رواد الموضة يشعرون بالإحباط، ليس فقط بسبب انخفاض حجم أعمالهم ومبيعاتهم، لكن أيضاً لأن الموضة تحتاج إلى واقع حقيقي لتنمو بالمقارنة والتبادل، فالمصمم بلا مواجهة مع بيئته وفريقه ومورديه، يكون مثل شجرة بلا ضوء.

موطن الحرفيين
لا تزال المدن الإيطالية التي تعد موطناً لمتاجر الحرفيين تزخر بتقاليدها القديمة والقيمة، وتحرص على الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة «كورونا» على الأحداث الدولية الكبرى في إيطاليا، مثل «كوادريلاتيرو ديلا مودا» في ميلانو خلال أسبوع الموضة، و«AltaRoma» و«Pitti imagine» في فلورنسا.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©