نسرين درزي (أبوظبي) 

«أكتوبر الوردي» المعروف بشهر التوعية حول سرطان الثدي، الذي يعد بحسب منظمة الصحة العالمية من الأمراض الأكثر شيوعاً بين النساء، إذ يصيب 1.38 مليون امرأة كل عام، ومع ذلك، فهو مرض قابل للعلاج، و80% من أورامه تكون حميدة، وبالنسبة لدولة الإمارات، فهي تكرّس في مواجهته كل طواقمها الطبية والمجتمعية وتعبّد له الطريق، نحو الأمل بالتعافي، من خلال مبادراتها الإنسانية، المتمثلة بباقة من الجمعيات الخيرية ذات الصلة والمعترف بنشاطها دولياً، وعلى رأسها القافلة الوردية التي انطلقت عام 2011 من الشارقة، لتجوب سنوياً كافة إمارات الدولة، داعية إلى الالتزام بالكشف المبكر عن المرض، وحاشدة كل الطاقات البشرية لدعم المصابات، مادياً ومعنوياً، في التصدي لأعراض الورم وتداعياته، مع تشجيع النساء من كل الأعمار على الفحص الذاتي، الذي يعد أولى خطوات السير على درب الشفاء، لاسيما أن 80% من كتله يمكن أن تكتشفها السيدة بنفسها. 

عيادات متنقلة
وإذا كانت الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة (كوفيد-19)، قد أوقفت كل المسيرات الجماهيرية التي لطالما اعتمدت عليها الجهات الداعمة للنهوض بنشر الوعي حول سرطان الثدي، فإن الأهداف السامية تستمر من خلال الجلسات الافتراضية التي تنظمها المراكز المتخصصة، وبينها جمعية «رحمة» لرعاية مرضى السرطان، والتي ساعدت منذ تأسيسها عام 2015 مئات الحالات من مختلف الجنسيات المقيمة على أرض الوطن، وتستعيض هذه السنة عن أنشطتها التفاعلية بزيادة الدعم المالي، فيما تركز جمعية أصدقاء مرضى السرطان برامجها على العيادات المتنقلة.

أحدث التقنيات
ولا يمكن استثناء الدور الكبير الذي تلعبه مستشفيات الأورام في الدولة، حيث حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً طبياً ملحوظاً في توفير أحدث أجهزة التشخيص وأفضل علاجات سرطان الثدي المتبعة لدى أشهر عواصم الاستشفاء في العالم، بينها على سبيل المثال لا الحصر، مستشفى «توام» في مدينة العين، الذي يعد من أقدم مراكز علاجات السرطان في المنطقة ويوفر أحدث التقنيات الموجهة، بينها «الإبر الذكية» والعلاجات البيولوجية والمناعية، مع نسبة شفاء تتراوح بين 50% و95%. ومستشفى «كليفلاند كلينيك أبوظبي» الذي أنشأ مجلساً متخصصاً لأورام سرطان الثدي، بالتعاون مع أفضل الخبراء الدوليين، لتبني جراحات الترميم المجهرية والحالات الأكثر تعقيداً.

دعم أسري
وبقدر ما يضيء الشريط الوردي على نشر الوعي المجتمعي لتشجيع النساء على الكشف المبكر لسرطان الثدي، لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يلعبه أفراد الأسرة في تذكير الأم والزوجة والأخت والابنة والعمة والخالة بزيارة العيادة المتخصصة، ولو مرة في السنة، للاطمئنان على صحتها، لتبقى مشرقة بينهم، وعلينا جميعاً ألا نهمل الدعم الأسري الذي تحتاجه كل مريضة، كرافعة نفسية ضرورية لتعزيز جهاز المناعة لديها، مع اتباع نمط الغذاء الصحي، ومساعدتها على تخطي مراحل العلاج، مما يمنحها طاقة إيجابية وحافزاً للشفاء والرغبة في الحياة، وأهم ما في الأمر الابتعاد عن نظرات الشفقة وعدم تصوير الإصابة بالورم على أنها حالة مستعصية، وإنما هي مرحلة وتمر بالصبر والإرادة.