هناء الحمادي (أبوظبي)

يختلف وقت حلول موسم «الوسم» من حساب إلى آخر، فعند البعض يدخل في 6 أكتوبر وعند البعض 10 أكتوبر والبعض الآخر 15 أكتوبر، وتجمع الحسابات أنه مع منتصف أكتوبر يكون الموسم قد حل فعلياً في الجزيرة العربية، ويربط العرب الموسم باقتران القمر بالنجوم، فيكون اقتران البدر ببرج الحمل أول الموسم، واقترانه ببرج الجوزاء آخر الوسم. 

انصراف الحر
يقول إبراهيم الجروان عضو الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء: «يستبشر أهل الجزيرة العربية بدخول موسم الوسم أو الوسمي مع منتصف أكتوبر الجاري، وهو ليس بمنزلة في السماء أو نجم وإنما هو مصطلح لفترة زمنية تستمر من منتصف أكتوبر إلى منتصف ديسمبر، وهو موسم يتلو موسم سهيل المرتبط بطلوع النجم الشهير سهيل، ويسبق موسم المربعانية التي تحل في منتصف الشتاء القارس من منتصف ديسمبر إلى نهاية يناير، ودخول موسم الوسم، وهو آخر نجوم موسم سهيل الأربعة، وسميت بالصرفة لانصراف الحر مع طلوعها فجراً وانصراف البرد عند سقوطها، ويأتي بعد دخول طالع الصرفة وعدد أيام الوسم 52 يوماً، فيما يعده البعض 60 يوماً، تبدأ من منتصف أكتوبر وتنتهي مع منتصف ديسمبر». 

موسم الأمطار
ويضيف الجروان: موسم «الوسم» أو «الوسمي» من أشهر مواسم العرب وأحمدها، سميت هذه الفترة «الوسم»؛ لأن مطرها «يسم» الأرض بالنبات وأمطارها تسم الأرض بالخضرة والكلأ، ومطرها محمود ونافع للأرض، حيث يكون في وقت اعتدال الأجواء قبل قدوم شدة البرد. ويكون الوسم في وقت تسميه العرب «الربيع الأول» أو «ربيع الماء» وهو موسم الأمطار الذي يسبق الشتاء وشدة البرد، تمييزاً له عن «الربيع الثاني» أو «ربيع النبات» وهو موسم الأمطار الذي يلي الشتاء وشدة البرد، وهو وقت الربيع الذي تعرفه العامة الذي تزدهر خلاله النباتات البرية والمراعي.

ظهور الفقع
ويضيف الجروان: «يترقب أهالي الجزيرة العربية بشغف قدوم الوسم؛ لأنه خلال هذا الموسم، إذا نزل المطر مبكراً ولفترات متعددة ومتباعدة، فإن الأرض تخصب والفقع يظهر في البراري، كما ينبت النبات البري بأنواعه المتعددة من زهور وأعشاب فصلية، وتخضر الأعشاب الحولية والمعمرة، والأعشاب البرية التي تنمو بأثر الوسم تتمكن من استكمال دورة حياتها كاملة قبل قدوم الحر والقيظ، حيث إن دورة حياتها تقارب عادة 4 - 6 أشهر، وتتمكن من طرح بذورها للموسم القادم».

هجرة الطيور
يقول إبراهيم الجروان: «تعتبر فترة الوسم جيدة لنمو النباتات والزراعة نظراً لاعتدال درجات الحرارة، إذ تتراوح في حدها الأعلى بين 30 إلى 35 درجة مئوية، والأدنى بين 10 إلى 20 درجة مئوية، كما تعتبر أمطار الوسم أكثر نفعاً للأرض، إذ تقل نسبة التبخر، ويعزز ذلك المخزون الجوفي للمياه، وفي موسم الوسم يبدأ عبور الطيور المهاجرة في الأجواء، وتبدأ هجرة طيور مثل الحبارى والكروان والصقور.