حين يأتي ذكر السعادة الزوجية، يتحدث الناس عن ضرورة وجود التوافق القيمي، أو الاجتماعي، أو التعليمي، أو الثقافي بينهما..
ولكن، هل فكرت يوماً أن توافق حس الدعابة يلعب هو أيضاً دوراً كبيراً في السعادة الزوجية؟

أنواع السخرية
كي نتعرف على تفاصيل هذا الأمر، دعنا أولاً نتعرف على أنواع الدعابة.. هناك أربعة أنماط رئيسية السخرية يتبناهما الناس.. نوعان إيجابيان، ونوعان سلبيان..
1- الدعابة البناءة: وهي التي تهدف للترابط الاجتماعي وجمع الناس للاستماع لموضوع مشترك يثير ضحكهم.. قد يشمل ذلك حكي مواقف محرجة أو عجيبة حدثت للشخص نفسه، بهدف إضحاك الآخرين.

2- الدعابة الشخصية: أي التي يمارسها الشخص بينه وبين نفسه، طريقة تفكيره في حياته عموماً، والتي تشمل ملاحظة المفارقات الساخرة في الحياة أو تجاوز الضغوط والترويح عن النفس عن طريق النظر للأمور بسخرية.

3- السخرية العدائية: السخرية التي تهين الآخرين.. السخرية من أشكالهم أو نقائصهم وعيوبهم، وهو ما يثير فيهم شعوراً بالإساءة والاستياء.

4- إهانة الذات: السخرية التي تعتمد على تحقير الإنسان من شأن نفسه -إلى درجة الشعور بالمهانة- في سبيل إضحاك الآخرين وتقبلهم له.. «وهي تختلف عن النوع الأول، الذي قد يشمل سخرية من النفس أيضاً، ولكن مع أشخاص مقربين ودون شعور بالإهانة».
في دراسة نشرت في دورية «يوروبس جورنال أوف سايكولوجي»، وجد الباحثون «فاسيليس وزملاؤه» أن هذه الأنواع لها علاقة باستقرار الزواج من عدمه.. فالشخص الذي يمارس «السخرية البناءة» يكون استقراره الزوجي أكبر، خصوصاً إن كان الرجل.. بينما «إهانة الذات» تقلل من الاستقرار الزوجي، خصوصاً إن كانت عند المرأة.. والسخرية العدائية مؤشر لحدوث الطلاق واضطراب العلاقة، خصوصاً إن كان الرجل هو من يمارسها.
ليس هذا فقط.. بل إن هناك دراسة أخرى وجدت أن هناك أنواعاً من السخرية تنسجم مع بعضها بعضاً أكثر من غيرها.. وتوافق الزوجين في أنماط السخرية هذه يساعد في إحداث استقرار في العلاقة!

الانسجام الزوجي
دراسة حديثة نشرت في دورية «توركش سايكولوجيكال كاونسلينج آند جايدانس جورنال» وجدت أن الزواج الناجح يصاحبه توافق في أسلوب السخرية بين الزوجين.. حيث إن أصحاب «الدعابة الاجتماعية والدعابة الشخصية» ينسجمون معاً.. وأصحاب «السخرية العدائية وإهانة الذات» ينسجمون معاً، رغم الضرر الناتج عن هذا النمط عموماً.
فكر معي في زوج يحب إهانة الآخرين على سبيل الدعابة «السخرية العدائية»، بينما زوجته تعتبر الفكاهة وسيلة مسالمة لإثارة مشاعر إيجابية مع من نحب «الدعابة الاجتماعية».. هل لاحظت عدم الارتياح المستمر الذي قد ينشأ بينهما؟
التوافق في نمط الفكاهة بين الزوجين يعكس زيادة الانسجام النفسي والقيمي بينهما، ويعني تواصلاً أكثر سلاسة وتلقائية.. والسخرية قد لا تكون سبباً في إحداث الانسجام بين الزوجين، بل مؤشراً عليه. فحين يعرف كل منهما ما يضحك الآخر -أو على الأقل لا يثير حفيظته- فإن هذا يعمق من العلاقة بينهما..
والآن -عزيزي القارئ- بعد أن قرأت هذا الكلام..
هل تعرف كيف تضحك شريك حياتك؟