محمد نجيم (الرباط)

تعتبر «قصبة بولعوان» من المآثر العمرانية التاريخية في المغرب، والتي تم تسجيلها منذ عام 1924 كأثر تاريخي يجب الحفاظ عليه وصيانته، ويعود تاريخ بناء قصبة بولعوان إلى عام 1710، في عهد المولى إسماعيل، وأشرف على بنائها الباشا أبوعثمان سعيد الخياط، وكانت القصبة بمثابة مُنتجع ومكانٍ لاستراحة السلاطين العلويين وعلية القوم، خلال الرحلات التي يقومون بها بين مدن الرباط ومراكش، كما كانت بفضل إسطبلاتها، مكاناً لتبديل خيول العسكر ورجال السلطة، خلال قيامهم برحلات ومهام حربية إلى المناطق البعيدة في المغرب، كما كان لها دور أساسي في تخزين الأسلحة والمؤونة والمياه والحبوب.
وتعتبر «قصبة بولعوان»، تراثاً تاريخياً ومعمارياً مهمّاً بإقليم الجديدة، وتتميز بموقع منيع ومحصّن فوق ربوة صخرية على الضفة اليسرى لنهر أمّ الربيع، على بعد 85 كلم شرق مدينة الجديدة، وتدخل ضمن سلسلة القصبات التي شيدها المولى إسماعيل عبر ربوع مملكته من أجل التحكم في الممرات والمسالك، وقد أهّلها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، لتشكل إحدى أبرز محطات المراقبة والتحكم في المسالك والطرق السلطانية.

أهمية استراتيجية
ويقول الباحث في التاريخ المحلي، عبد الرحيم بوشعيب: كانت لهذه القصبة في الماضي، أهمية استراتيجية كبيرة بالإضافة إلى موقعها على الحدود المشتركة بين ثلاثة تجمعات قبلية كبرى هي دكالة، والشاوية، والرحامنة، مما جعلها من الناحية السياسية والعسكرية مركزاً ممتازاً للمراقبة، إلا أن أهميتها الأثرية لا زالت قائمة، لما تمثله من براعة في تشييد القلاع والحصون وإحكام وسائل الدفاع والحصار بدقة ومهارة. وللقصبة مكانة استراتيجية مكّنتها من رؤية محيطها عبر ثلاث جهات، مما أتاح لها إمكانية مراقبة محور طريقي مهم بين الشمال والجنوب، أي بين فاس ومراكش عبر الرباط، لتعيد إنتاج نموذج القصبة المعزولة، التي عرفت منذ المعسكرات الرومانية إلى الحصون البيزنطية. 
ومنذ القرن الثاني عشر الميلادي، استعمل المرابطون هذا النوع من القلاع عندما بنوا عدة قصبات وقلاع لحصر الخطر، واستمر هذا التقليد مع الموحدين والمرينيين الذين وطنوها في مناطق حيوية، وفي الفترة السعدية، بنيت قلاع وقصبات جديدة منها على الخصوص القصبة الزيانية «سهل تادلة» وقصبة الوليدية على الشاطئ الأطلسي بين الجديدة وآسفي.

«دار السلطان»
ويوجد داخل القصبة مجمع سكني «دار السلطان» الذي يضم قاعات فخمة وبرجاً، ومراحيض، وحماماً، كما يتضح من بقايا الفسيفساء الخزفية، والمنحوتات الجصية وأجزاء من الأعمدة، وفي الجهة الشرقية، باتجاه النهر، نجد ممراً يؤدي إلى قاعة متعددة الأضلاع وحمامات استعملت أحواضاً للتروية.

وجهة سينمائية
وقد شهد فضاء القصبة وغرفه الواسعة، تصوير عدد من الأفلام السينمائية أهمها «خربوشة» كما كان وجهة لتصوير حلقات من السلسلة المغربية البريطانية ‏‭(‬Poirot‭)‬ «موعد ‬مع ‬الموت» (‬appointment with death)، ‬الذي ‬استوحاه ‬مخرجه ‬من ‬قصة ‬للكاتبة ‬الشهيرة ‬أغاتا ‬كريستي، ‬والذي ‬دارت ‬أحداثه ‬الرئيسة ‬بين ‬الآثار ‬التاريخية ‬في ‬مدينة ‬البتراء ‬الأردنية.