نسرين درزي (أبوظبي) 

تحتفي مجلة «ناشيونال جيوغرافيك العربية»، الصادرة عن «أبوظبي للإعلام» بمرور 10 أعوام على إطلاقها من العاصمة الإماراتية. لتنضم إلى 32 نسخة تصدر بمختلف اللغات حول العالم. انطلاقاً من المكتب الأم في واشنطن، وقد طبعت المجلة العربية 120 غلافاً تدور حول أكثر المواضيع أهمية في رحلة الحفاظ على الكوكب، في بصمة دامغة ضمن مسيرة الإنجازات المشرفة التي تخوضها البلاد في استراتيجيتها الداعية إلى الاستدامة ونشر أفضل الحقائق في مجال العلوم والمعرفة. 
عن النجاحات التي سطرتها المجلة مع 5 ملايين متابع على مختلف منصاتها، تتحدث لـ«الاتحاد» السعد المنهالي رئيسة تحرير «ناشيونال جيوغرافيك العربية»، مضيئة على أهم المبادرات الشبابية والخطط المستقبلية لتوسعة دائرة الأثر البيئي وحماية موارده الكونية.

قالت السعد المنهالي رئيسة تحرير مجلة «ناشيونال جيوغرافيك العربية»، إن الرسالة الرئيسية للمجلة والمساعي الحثيثة التي ترصد في هذا المجال، تتلخص في إلهام الأشخاص للحفاظ على الكوكب، وهو الهدف الأول على لائحة الجهود التي يبذلها فريق العمل من أنحاء العالم، موضحة أن إصدار النسخة العربية من «أبوظبي للإعلام» جاء لحث سكان المنطقة على المشاركة في خطة الاستدامة التي تركز أولاً على دمج الشباب العربي ضمن مجتمع المعرفة العالمي ودفعه ليكون منتجاً لها، وللنجاح في هذه المهمة كان لا بد من اعتماد لغة سلسة في المحتوى وقريبة من قلب القارئ وعقله، سواء في المطبوعة أو عبر الوسائل الرقمية التي وفرت لها «أبوظبي للإعلام» كل الإمكانات للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المتابعين. 

  • فريق عمل المجلة الصادرة عن «أبوظبي للإعلام» (الصور من المصدر)
    فريق عمل المجلة الصادرة عن «أبوظبي للإعلام» (الصور من المصدر)

دعم الشباب العربي
عن مشروع دعم الشباب العربي الموهوب للانخراط في صفوف العمل الميداني القائم على التصوير وصناعة المحتوى المتخصص، ذكرت المنهالي أن البدايات كانت تقتصر على طلبات المشاركة الفردية من المتابعين، إلى أن تطورت المبادرة وأصبحت برنامجاً ثابتاً على أجندة المجلة، حيث تم استقطاب عدد من الشباب الطموحين لينضموا إلى مكاتب المجلة وأصبحوا بذرة لهذا المشروع وزملاء عمل ضمن الفريقين التحريري والرقمي بينهم إسحاق الحمادي، وهم جميعاً مؤهلون للوصول إلى العالمية بما ينتجونه من مواد متفردة يحتفى بها على المستوى الدولي، ويذكر لهم ما قدموه فيما بعد من دعم إلى موهوبين آخرين وخصوصاً في مجال التصوير ممن أصبحوا بدورهم مشاركين في محتوى المجلة، ولاقت أعمالهم المنشورة استحساناً عالمياً من المكتب الأم في واشنطن، ومنهم مصورا المايكرو يوسف الحبشي وخالد الحمادي. 
وأضافت المنهالي أن مشروع «عدسات عربية» الذي تم إطلاقه حديثاً، يتبنى فكرة أن جميع الهواة من الجمهور هم من ضمن فريق التصوير لدى المجلة، طالما أنهم يتشاركون بشغفهم مع القراء، مما يمنحهم فرصة تقديم رؤيتهم لما حولهم عبر المنصات المطبوعة والإلكترونية التي تضم ما يقرب من 5 ملايين متابع.
 
ممارسات عالمية
وبالحديث عن الدور البارز الذي تضعه «ناشيونال جيوغرافيك العربية» على عاتقها للمساهمة في ترك بصمة تخدم المجتمعات التي تتابعها، ذكرت المنهالي أن مسؤولية النجاح كبيرة، ولاسيما أن الدعوة إلى حماية الكوكب ترتبط بأهداف دولة الإمارات في نشر المعرفة بين العرب، وعليه كان سعي الجهات المختصة في الحصول على ترخيص للمجلة ومن قبلها قناة «ناشيونال جيوغرافيك» التلفزيونية، كوسيلتين للتوعية الجماهيرية وتغيير واقع المجتمعات نحو الأفضل في مجال العلوم والمعارف. 
وبحسب التوجه العام الذي توصي به الاستراتيجية الحكومية لجهة الاستدامة، فإن العمل يسير بخطوات ثابتة لتحقيق الأهداف المنشودة والتركيز على رسم أفضل الممارسات الموصى بها عالمياً في شأن التعامل مع الكوكب، وتجنب كل ما يمكن أن يتسبب بأي تداعيات يكون لها الأثر السلبي على الكائنات البشرية والحيوانية والنباتية.
وأشارت المنهالي إلى أن اللغة العربية هي الميزة الرئيسة للمجلة، ولأن المحتوى الأكبر منتج بالإنجليزية، كان التحدي في القدرة على إعادة تقديمه إلى القارئ العربي بلغته وبأسلوب شيق يعتمد على صيغة السرد والمفردات الأصيلة النابعة من تراثه، إلى جانب المواد المعدة محلياً والخاصة بالمنطقة وبما تزخر به من تفرد. 

خطة العقد الثاني
وتطرقت المنهالي إلى خطة «ناشيونال جيوغرافيك العربية» مع الدخول في العقد الثاني من عمرها، والتي تتمحور أولاً حول إشراك المؤسسات المعنية في أهداف المجلة ومبادراتها المستقبلية، «إذ إن إلهام الأفراد، وبالرغم من أهميته كهدف سام نجحنا في تحقيقه لدى شريحة واسعة من القراء، يبقى ناقصاً من دون إشراك المؤسسات الكبرى ذات الصلة، ومن الضروري التعاون مع الجهات المعنية في تلك الجهود لتسريع الوصول إلى الهدف»، وهذا ما تسعى إلى تطبيقه إدارة النشر في «أبوظبي للإعلام»، عبر دمج مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في مبادرات المجلة لزيادة فعاليتها وإحداث أثر أقوى وأوسع بين الأفراد.
 
ثقة ومثابرة
 وعما يعنيه لها أن تكون رئيسة تحرير امرأة لواحدة من أهم المجلات المتخصصة والهادفة في الوطن العربي، ذكرت المنهالي أنها لم تنظر إلى الأمر على هذا النحو منذ استلامها لمهامها قبل 8 سنوات، وقالت: «أنا سعيدة بالمهمة التي أوكلت لي من إدارة «أبوظبي للإعلام»، وأتعامل مع منصبي بثقة ومثابرة، وما أعتبره أمراً فارقاً في مسيرتي ومدعاة للفخر باستمرار، هو كوني واحدة من أول شخصين أو 3 أشخاص تُسند إليهم شهرياً مسؤولية قراءة وتحرير واتخاذ القرار بنشر مواد متفردة تعد من أجمل وأهم ما كتبه الإنسان للإنسان». 
وتلفت المنهالي إلى أن عملها قدم لها فرصاً لامتناهية لاكتشاف ذاتها والتعرف إلى الآخر وتأمل الأشياء من حولها، وحول الصعوبات التي قد تواجهها ضمن مسؤولياتها المهنية كسيدة في موقع القرار، ذكرت أن التحديات الوظيفية واقع يعيشه الرجل والمرأة معاً، موضحة أنها تعمل في وطن مكّن المرأة بكل الأدوات التشريعية والإدارية لتمضي قدماً للأمام، ولهذا كانت الصعوبات محسومة مسبقاً، وقد «تمكنت بحمد الله من تجاوزها، إذ إن جميع من يتعاملون معي يدركون مدى شغفي والتزامي بمهنيتي التي تعد سلاحي الذي لطالما وفقت في استخدامه».
واستناداً إلى خبرتها الطويلة لأكثر من 23 عاماً في مجال الإعلام تشجع المنهالي المرأة للمضي قدماً في إثبات ذاتها باعتبارها شريكاً أساسياً في التميز، وتقول في رسالة إلى بنات بلدها الطموحات: «إن الأحلام وحدها لا تكفي، وإنما لا بد من التركيز على الشغف والالتزام لاستحقاق الثقة التي وضعها بين أيديهن الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله».

10 أغلفة محلية
أصدرت المجلة 10 أغلفة محلية التقطت بعدسات عربية بينها:
- عدد يوليو 2013، صورة للأزهر تحت عنوان «مشيخة الأزهر منارة الدين وحارس الوسطية». 
- عدد مايو 2016، صورة للكثبان الرملية في قلب الصحراء تعبر عن جمال الرمال المنحوتة بفعل عوامل الطبيعة تحت عنوان «الربع الخالي.. العامر».
- عدد أكتوبر 2017، صورة تظهر مدينة دبي المتميزة بعمرانها وأبراجها الشاهقة يتصدرها برج خليفة تحت عنوان «دبي تحلق في سماء الاستدامة».

 محتوى ترفيهي وتعليمي
يعد إصدار «ناشيونال جيوغرافيك العربية» امتداداً طبيعياً للعلاقة التي تجمع «أبوظبي للإعلام» بجمعية «ناشيونال جيوغرافيك» العالمية، حيث يتم التعاون فيما بينهما لتقديم محتوى ترفيهي وتعليمي متميز في المنطقة، والذي انطلق بداية من خلال قناة تلفزيونية مشتركة «ناشيونال جيوغرافيك ـ أبوظبي»، والشراكة الإنتاجية مع «إيمج نيشن ـ أبوظبي».

 33 لغة
تصدر «ناشيونال جيوغرافيك» العالمية بـ33 لغة، ويسمح للنسخ الأجنبية بما فيها العربية الصادرة عن «أبوظبي للإعلام» بإضافة ما لا يزيد على 20% من المحتوى الكامل للمجلة، مع الالتزام الصارم بالمعايير العالمية والعودة إلى المكتب الرئيسي في كل التفاصيل الفنية والعلمية قبل النشر.