لكبيرة التونسي (أبوظبي)

أشواق عبدالله، فنّانة تشكيلية ومصمّمة إماراتية، دفعها حبّها للفنّ إلى ابتكار تقنية عرض حي لأعمالها، خلال التزامها بالبقاء في البيت، في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا، ففكرت في طريقة لعرض لوحاتها، بحيث يكون المتلقي جزءاً من العمل، حيث يمكن الولوج للوحة والإحساس بها ولمسها، والسفر في تفاصيلها عبر الأزمنة التي ترسمها، وقالت أشواق: «فكرت في خلق فكرة جديدة تتمثل في ربط الفن بالصورة والفيديو وعرضها على المشاهدين، وبعدما نجحت في عرض عينة بسيطة من أعمالي، أطمح الآن إلى جعل الناس من مختلف أنحاء العالم يدخلون المعرض الافتراضي، ويتجولون فيه مع إمكانية لمس اللوحة، وجعلها تتحرك وفق رؤاهم». 
وتوظف أشواق الذكاء الاصطناعي في إقامة معارضها، واتجهت لهذا النوع من المعارض لتحقيق الانتشار، وجعل المتلقي يعيش تجربة فنية فريدة وسط اللوحة ليكون جزءاً منها، موضحةً أن المعارض الكلاسيكية أصبحت لا تفي بالغرض.

  • أشواق عبدالله ( من المصدر)
    أشواق عبدالله ( من المصدر)

تفاعل بصري 
وأضافت: نفذت عينة منها معرض «المبروكة»، الذي استخدمت فيه تقنية نظام التفاعل البصري لمختلف اللوحات الفنية بصحبة مقطوعة موسيقية، وينعكس هذا العمل الفني عن بُعد من خلال 10 لوحات مرسومة باليد استخدمت فيها الألوان المائية والباستيل، فيما تناولت موضوعات متعدّدة، أبرزها انتظار المرأة الإماراتية للبحّارة وكفاحها خلال غيابهم، والحرف اليدوية كالتلي والخوص وزينة المرأة الإماراتية كالذهب والأزياء والصناعات التراثية، بالإضافة إلى العروس الإماراتية، وغيرها من الموضوعات التي تسلّط الضوء على الحياة والعطاء، وقد أدخلت إلى لوحاتي تفاصيل كثيرة تعكس الأمل والتفاؤل وحب الحياة كالورود مثلاً ونباتات دوار الشمس، وكانت النتيجة جميلة، وطموحي أن أطور هذه التقنية، حتى لا يشعر المتلقي بالملل أثناء تجوله بالمعرض، كونه جزءاً من المشهد، لأمنحه إحساساً جميلاً وشعوراً بالاستمتاع، حيث جعلت الرسمة تتحرك حوله، مما يضمن أن معارضي تستقطب جميع الفئات، الذين يشعرون وكأنهم جزء من العمل باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي. 

نقلة نوعية
وكشفت أشواق، عن خطوات إقامة المعرض بتقنية الذكاء الاصطناعي قائلة: إن أول خطوة تتمثل في رسم اللوحات على الورق، وعبر الكمبيوتر يتم تحريكها من خلال برنامج معين، وعبر جهاز عاكس على جدران بيضاء تظهر اللوحة، وكأنها تسير وتتحرك بينما يكون الحضور وسطها، وهدفي من عرض أعمالي بهذه الطريقة أن تكون جاذبة لجميع الفئات، ولأنها طريقة مكلفة وتحتاج ميزانية كبيرة، أنجزت عينة فقط، ليستمتع الناس بها، وأنا مقتنعة بهذه التقنية، وأشعر بأنها ستحقق نقلة نوعية في مجال المعارض الفنية. 

المرأة الإماراتية
وترى أشواق، أن الإبحار الفني في عالم المرأة الإماراتية ثري للغاية، من حيث الخامات والألوان والأدوات، فما زالت هناك جوانب لم نكتشفها بعد، وهناك ضرورة لتسليط الضوء عليها، وأكدت أنها تطرقت للمرأة الإماراتية في يومها الوطني، موظفة الفن كعنصر إبداعي، كونها رمز العطاء والخير، مشيرة إلى أن هناك مواضيع كثيرة تتمنى أن تتناولها وتناقشها من خلال أعمالها، كتاريخ الإمارات، الفرجان من الناحية الاجتماعية، وكونها تعشق الشعر، فإنها أيضاً ستبدع لوحات ذات أبعاد لا حدود لها، وتعرضها باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع توظيف الموسيقى فيها، لتجعل المتلقي يعيش تجربة فريدة، ويغوص في روح القصيدة.

البدايات
عن بدايتها، أشارت أشواق عبدالله إلى أنها تتوق منذ صغرها للرسم، وتميزت في ذلك منذ فترة الدراسة، ولاحظ أهلها شغفها بالرسم وشجعوها، ومع أن مجتمعها لم يتقبل هذه الهواية آنذاك، إلا أنها صقلت موهبتها ولم تتوقف عن الرسم، وشاركت في العديد من المسابقات منذ أن كان عمرها 12 عاماً، ومنها «الإمارات في عيون فنانيها» في المجمع الثقافي، وتم الثناء على لوحاتها من جانب فنانين كبار، وهي لا تتردد في البحث عن الجديد دائماً، واكتشاف الجمال في كل ما حولها.