تامر عبد الحميد (أبوظبي)

يطمح الموسيقي وعازف البيانو الإماراتي محمد الجهوري، لتأسيس أكاديمية خاصة بتعليم الأطفال والمواهب العزف على آلة البيانو، خصوصاً أنه كان مدرساً في مركز الموسيقا العالمي للبيانو، ويحاول من خلاله نقل خبرته للأجيال، وتعليمهم مبادئ التعامل مع هذه الآلة الملكية، كما يطلق عليها، ليطوع أنامل الصغار ويعلمهم المبادئ الأولى للتعامل مع الآلة والنوتات، ويستكشف شغفهم وحبهم لهذه الآلة من عدمه، ويقودهم للعزف إلى جانب أفضل العازفين العالميين، مؤكداً أهمية التربية الفنية في التنشئة، وضرورة تربية الأجيال الجديدة على حب الموسيقا، لاسيما أنه يوجد في الإمارات العديد من المواهب الموسيقية التي ينقصها المتابعة والتعلم، كاشفاً أنه يستعد لتنفيذ مقطوعة موسيقية بأيادٍ إماراتية.
وشارك الجهوري في حفلات موسيقية كثيرة، وأظهر تفرداً في العزف على آلة البيانو، كما أحرز المركز الأول في مسابقة شوبان في الإمارات عام 2012، وبالجائزة الكبرى لأفضل أداء لـ«فرانز ليزت»، مؤكداً أنه يسعى من خلال موهبته إلى نشر ثقافة الموسيقا الكلاسيكية في مجتمعنا الذي يتمسك بثقافته وعاداته وتقاليده.

التعلم عن بُعد
يرى الجهوري أن الموسيقا تأثرت بشكل كبير من الناحية الأكاديمية، مع تداعيات أزمة «كورونا» في مختلف دول العالم، خصوصاً من ناحية التعليم، حيث تعلم الموسيقا يحتاج إلى تدخل من المتخصصين، وسماع النوتة الموسيقية في مكان أداء الآلة، وهذا لا يتوفر في نظام «التعلم عن بُعد»، حيث إن نقاء الصوت يختلف من جهاز إلى آخر، أما العامل الإيجابي فيتمثل في اكتشاف سبل وبرامج جديدة لتعليم الموسيقا وتطور مستوى المتخصصين من الناحية التقنية.

تقنيات متطورة
وأوضح الجهوري أن التقنيات المتطورة في عالم الموسيقا أضافت الكثير من ناحية التوزيع والتأليف الموسيقي، وقال: أصبح في استطاعة الموسيقي الآن تأليف مقطوعة موسيقية كاملة، باستخدام جميع الآلات تقنياً، ويستمع إليها المتلقي وكأنها أصوات لنغمات حقيقية، وهنا أتى دور المواقع والسوشيال ميديا في تقديم حفلات وأغنيات «أونلاين» في ظل الأزمة التي يعيشها العالم؛ إذ استطاع نخبة من الموسيقيين خلالها التخفيف عن الناس بالموسيقا، كعلاج للروح والنفس.

هندسة معمارية 
حول إمكانية التوفيق بين مجالي الموسيقا والهندسة المعمارية، قال الجهوري: من يرد أن يدرس الهندسة المعمارية ويبدع، يجب أن يتحلى بجانب فني، ولابد أن يكون له حسه الخاص وعشقه لباقي الفنون كالعزف والرسم وغيرها، فالفنون لا تنفصل عن بعضها، وعلى من يريد أن يبدع في أحدها أن يكون متذوقاً جيداً لباقي الأنواع، فلا يمكن للهندسة المعمارية، بكل ما فيها من إبداع وفن، أن تنفصل عن باقي الفنون، فكلها تشكل لوحة متكاملة.

مثله الأعلى
واعتبر الجهوري أن الموسيقار العالمي وعازف البيانو الألماني بيتهوفن هو مثله الأعلى في مجال الموسيقا، خصوصاً أنه المؤلف الوحيد الذي يعبر عن غضبه، أو حزنه، بطريقة خفية في اللحن، لكنه بشكل عام يحب الاستماع إلى جميع المؤلفين الموسيقيين، لكي يزيد من معرفته، ويكتسب الخبرات اللازمة، لاسيما أن لكل موسيقي لوناً وعزفاً ومدرسةً يختلف به عن الآخر، كما أن الموسيقا بشكل عام تختلف من عصر إلى عصر، من الباروكي إلى الحديث.

السيمفونية التاسعة
وحول مشاريعه الفنية الجديدة، كشف الجهوري أنه يستعد إلى تنفيذ مشروع السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، كما يجهز لمقطع موسيقي جديد مدته دقيقة، يجمع من خلاله عازفي الإمارات «عن بُعد»، ليتم تنفيذه فيما بعد، كمقطوعة موسيقية كاملة، بأيادٍ إماراتية، وآلات موسيقية مختلفة، لافتاً إلى أنه نفذ مؤخراً أيضاً مقطعاً موسيقياً بمناسبة مرور 40 عاماً على العلاقات الثقافية الإماراتية الكورية، منوهاً بأنه يسعى لأن تكون له بصمته الخاصة في العزف على البيانو، وأن يكون أحد المؤثرين في هذا المجال في الإمارات وخارجها.

قصتي مع البيانو
روى الموسيقي محمد الجهوري قصة شغفه بآلة البيانو، وقال: في صغري بدأت بالعزف على آلة الأكرديون، وفي عام 1999 فكرت في البيانو كهواية جديدة، بعد أن كانت هواياتي الأساسية هي ألعاب الكمبيوتر وكرة القدم والسلة، ومنذ ذلك الوقت إلى عام 2007 كنت أتدرب في معهد الموسيقى العالمي، وهو معهد يتبع المنهج البريطاني، حيث تعلمت قراءة النوتة والسلالم الموسيقية، وتناوب على تدريبي عدد من المدرسين المميزين من جنسيات مختلفة، ولعل أكثرهم تأثيراً هي المدرسة السريلانكية، لأنها علمتني الجوانب النظرية في عزف البيانو التي لا تقل أهمية عن الجوانب العملية، ومنذ ذلك الحين إلى اليوم والبيانو هو رفيقي الدائم، لافتاً إلى أن العزف على البيانو عزز ثقته بنفسه وقدراته أمام الجمهور، كما علمه قهر المصاعب.