في عام 1964، وصلت شعبية «الجمهوريين» في أميركا إلى أدنى مستوى لها، وسحق «ليندون جونسون» «باري جولدووتر» بهامش قياسي من الأصوات، وبعد خسارته 36 مقعداً في مجلس النواب، تقدم الحزب الجمهوري بواقع 2 إلى 1 في غرفتي الكونجرس. 

وبعد التعرض للإهانة جراء توبيخ الناخبين لإيديولوجية جولدووتر اليمينية المتطرفة، كان أتباعه يرقبون في رعب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ «إيفريت ديركسن» وحاملي معايير الحزب الجمهوري الآخرين المتحالفين مع الليبراليين لسن تشريعات الحقوق المدنية وأجندة المجتمع العظيم لجونسون.
في ثلاثة مجلدات سابقة، صوَّر المؤرخُ الشهير«ريك بيرلشتاين» هذه الحقبة على أنها ذروة الإجماع الليبرالي وأصل الحركة المحافظة التي هيمنت على السياسة الأميركية، وابتداءً من عام 1968، فاز الجمهوريون بثمانية من أصل 13 انتخابات رئاسية، وسيطروا على الكونجرس لفترات طويلة بعد أن قضوا معظم العقود الأربعة السابقة في موقع الأقلية، وعينوا 15 من 19 قاضياً في المحكمة العليا. 
ويروي كتاب «قبل العاصفة»، الذي نُشر عام 2001 صعود الزعيم جولدووتر باعتباره المؤسس لهذه الحركة، أما الكتابان التاليان لبرلشتاين، وهما «نيكسونلاند» و«الجسر الخفي»، فكانا يدوران حول رئاسة ريتشارد نيكسون، تلاه ظهور رونالد ريجان وريثاً لجولدووتر. 
ويختتم كتاب «ريجان لاند: منعطف اليمين في أميركا 1976-1980» سلسلة بيرلشتاين الموثوقة والمثيرة للاهتمام مع ريجان الذي استولى على البيت الأبيض.
استفاد ريجان، الذي كان يعتبر في البداية محافظاً أكثر من اللازم للفوز في الانتخابات الوطنية، من تحول الناخبين إلى اليمين، وتطوير قواعد شعبية وشبكات جمع أموال منقطعة النظير، ومآثر الفاعلين السياسيين المتميزين.
 وربما لم تجسد أي جماعة هذه التطورات بشكل أفضل من اليمين الجديد. وبعد أن وصفها أحد روادها بأنهم «متطرفون يعملون على قلب هيكل السلطة الحالي»، كان خبراء العلاقات العامة يعملون عادةً دون تصريح من الحزب الجمهوري. استغل «اليمين الجديد» الثغرات القانونية وتحطيم الأعراف، ما أثار خيبة أمل نبلاء الحزب، وركز على الاستياء العنصري والقضايا الاجتماعية المثيرة للانقسام، لإثارة مشاعر الناخبين. 
وأعلن أحد قادته، وهو «هوارد فيليبس»، قائلاً: «نحن ننظم الاستياء». وتعهدت إحدى الرسائل الإخبارية التي تعارض حقوق المثليين بـ«حماية الأطفال من تأثيرهم الشرير»، ومع ذلك، نجحت الاستراتيجية في ضم الديمقراطيين المؤيدين لريجان إلى الحزب.
 ومع إتقان اليمين الجديد لهذه الاستراتيجيات الحديثة، تبلورت المؤسسات الدينية والشركات الكبيرة التي كانت تنخرط بشكل متقطع في السياسات الحزبية خلال الستينيات في حصون الحزب الجمهوري. 
وبقيادة الأغلبية الأخلاقية لجيري فالويل، تخلى الإنجيليون عن جيمي كارتر، ومن خلال انتشار محطات التلفزيون المسيحية وعمليات البريد المباشر، دعموا ريجان على الرغم من أنه، مثل دونالد ترامب، لم يكن متديناً بشكل تام. وخوفاً من تصاعد لوائح حماية البيئة، عززت الشركات جهود الضغط الخاصة بها لتعزيز دعوات الحزب الجمهوري لإلغاء الضوابط وخفض الضرائب.  وفي حين أن ريجان هو الشخصية الرئيسية في الكتاب، فإن بيرلشتاين يؤرخ لهذا التحول من خلال مآثر رواد الحرب الثقافية والمستشارين السياسيين، مثل «فيليس شلافلي» و«ريتشارد فيجويري» و«أنيتا براينت»، الذين قادوا تحول الحزب الجمهوري بشأن تعديل الحقوق المتساوية وحقوق التصويت ومعاهدة قناة بنما. وعند قراءة كتاب «ريجان لاند»، من السهل التعرف على تقليد ترامب لحيل اليمين الجديد وتركيزه على القضايا المثيرة للجدل الاجتماعي لجذب الناخبين.

المؤلف: ريك بيرلشتاين
عرض: مايكل بوبليان، أستاذ الصحافة بكلية باروخ 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»