لكبيرة التونسي (أبوظبي)

طب الطوارئ من التخصصات الصعبة والحديثة التي تتطلب الكثير من المهارة واليقظة والسرعة في اتخاذ القرار، وما يتخلل ذلك من تحديات تتعلق بالمناوبات الليلية والساعات الطويلة في العمل، ورغم ذلك فإن المرأة الإماراتية حققت إنجازاً كبيراً في هذا الميدان، إلى جانب موازنتها بين متطلبات أسرتها وعملها، واليوم تحتضن مدينة الشيخ شخبوط الطبية - قسم الطوارئ، طبيبات إماراتيات أثبتن تميزهن في تخصص طب الطوارئ. وعن طبيعة العمل في قسم الطوارئ، وخصوصيته، وكيف أن المرأة استطاعت أن تمثل النسبة الأكبر في هذا القسم وتتفوق في هذا المجال، قالت الدكتورة عائشة المعمري، مستشار طب طوارئ وعناية مركزة ورئيسة قسم الطوارئ في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بأبوظبي، إن طب الطوارئ من أحدث التخصصات الطبية، وتم تأسيسه في الستينيات في أميركا، ويعتبر من التخصصات الأساسية لأي نظام صحي، موضحة أنه يسهم في تقليل التكاليف الصحية بنسبة كبيرة، وأن السر في قسم الطوارئ الناجح وجود أطباء متخصصين.
ترى الدكتورة عائشة المعمري رئيسة قسم الطوارئ في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بأبوظبي، أن طبيب الطوارئ يمتلك مهارات خاصة، وله القدرة على التعامل مع جميع الأعمار والحالات، ولديه من العلم والمهارة الكثير للتعامل مع المجهول والمبهم.

تحديات 
كثيرة هي التحديات التي تواجه هذا المجال ومنها، حسب الدكتورة المعمري، عدم إلمام البعض من العاملين في المجال الصحي بماهية التخصص وتدخلهم المستمر في كيفية عمل أقسام الطوارئ من دون علم أو دراية، وعدم إرجاع الأمر لأهله، مما يعيق عملية تطوير التخصص في بعض الأحيان. كما أن ساعات العمل الطويلة بنظام المناوبات تؤدي إلى عزوف الكثير من الأطباء والطبيبات عن هذا التخصص، أو عدم الاستمرار فيه، وتدفعهم إلى التحول للمسار الإداري، ولاسيما أن طبيب الطوارئ يعمل 40 ساعة أسبوعياً، وأغلب ساعات العمل هي مساء أو ليلاً، مما يسبب إجهاداً على المدى الطويل.

قوة ناعمة 
ويشكل العنصر النسائي في قسم الطوارئ مكوناً مهماً، حيث يشهد إقبالاً متزايداً من الطبيبات، وهذا ما أكدته المعمري: في بداية الأمر لم يجذب التخصص البنات، حيث كان الأغلب ينفر من المناوبات والانطباع الأولي للتخصص، والتي تتطلب علماً ومعرفة وسرعة استجابة، ولكن مع الوقت وبجهود الزميلات والزملاء للتعريف بالتخصص، نرى إقبالاً متزايداً من الطبيبات، حيث إن نسبة من يدخل التخصص سنوياً هي 3 طبيبات، مقابل طبيب واحد.

جانب إنساني
يضع طبيب الطوارئ في أولويته الجانب الإنساني، حيث إنه لا يعترف بأي نوع من الفوارق، فواجب الطبيب، وفق عائشة المعمري، الاستجابة وإسعاف المريض، أياً كان، بلا تفرقة، موضحة أن تقييم طبيب الطوارئ للمريض يشمل الجانب النفسي والاجتماعي بنفس أهمية الجانب الجسدي.

شغف البداية
الإصرار والاستمرار والعزيمة من الأمور إلى يتطلبها التخصص والعمل في طب الطوارئ، هذا ما ذهبت إليه مريم النعمان، طبيبة طوارئ بمدينة الشيخ شخبوط الطبية، مؤكدة أنها تعشق التحديات، واختارت هذا النوع من الطب، نظراً لما له من أهمية في حياة كل شخص، ولاسيما عندما تكون الحياة على المحك، موضحة أن طب الطوارئ طب نافع، كما يطلق عليه، وهو طب حديث تكون في الستينيات، كما يطرح العديد من التحديات، بحيث تباشر يومياً العديد من الحالات لجميع الأعمار، وجميع الحالات، ويجب أن تتوفر في طبيب الطوارئ القدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع جميع الحالات، سواء الخطيرة منها أو البسيطة، كما أنه يعد أيضاً من الاختصاصات القليلة.

الصبر والمهارة
ورغم الضغوط والتحديات، فإنها تشعر بسعادة ورضا، وتبذل كل ما في وسعها لتقديم الأفضل ومساعدة الناس.. وقالت عن ذلك: «أكبر تحدٍّ يواجه العاملين في هذا المجال يتمثل في الورديات الليلية، ولكن كوني تربيت في وسط عائلي متفهم وواثق في شخصيتي، فإنني تجاوزت هذا الجانب، ومن أكثر الصعوبات التي تواجهنا أيضاً التعامل مع المريض وعائلته وأصدقائه، وفي الوقت نفسه البحث عن الحل في أسرع وقت، ومراعاة الحالة النفسية التي يمر بها هؤلاء، وعليه فإن هذا المجال يتطلب الكثير من الصبر والمهارات، والقدرة على تحمل الضغوط واتخاذ القرار، كما أن هذا المجال أيضاً غير مسموح فيه بالخطأ، مشيرة إلى أنها تعاملت مع جميع الأعمار، من الأطفال الخدج، إلى من يفوق عمره 90 عاماً.
وعن المواقف الصعبة التي واجهتها مريم النعمان، أشارت إلى أنه كان من الصعب إخبار أهل شاب جاء للطوارئ بعد إصابته في حادث سيارة بأنه قد توفي، ومن المواقف الأخرى السعيدة التي لا زالت تذكرها إلى اليوم، حالة رضيع لم يتجاوز عمره 9 أشهر، والذي كان غير قادر على التنفس نتيجة بلعه لجزء من لعبة صغيرة، حيث تم إنقاذه.

  • عائشة الرميثي وعائشة المعمري وحنان الحجري
    عائشة الرميثي وعائشة المعمري وحنان الحجري

تنوع الحالات
حنان صلاح الحجري، اختصاصي طب طوارئ، وحاصلة على البورد الأميركي في الجودة، وتستعد للذهاب في زمالة للدراسة المركزة، قالت: إن من الجوانب الإيجابية في تخصص طب الطوارئ تنوع الحالات من حيث التشخيص والخطورة، ومشاهدة تحسن المريض والقدرة على مساعدته، وإنقاذ حياة المرضى، مؤكدة أنها تحاول التوفيق بين عملها وأسرتها، ومن أصعب الحالات التي تعاملت معها، حوادث الأطفال، مرورية كانت أو حروقاً، أو وقوعاً من المباني وغيرها، وأضافت عن التحديات التي تواجهها: «لا يقتصر العلاج على المستوى الجسدي فحسب، بل يتعداه إلى المستوى النفسي»، موضحة أن العمل في قسم الطوارئ يتطلب أن يكون الطبيب في أتم الاستعداد، منذ بداية المناوبة وحتى نهايتها، وتطمح حنان إلى الحصول على الزمالة في تخصص العناية المركزة.

جانب إنساني
قالت عائشة نجم الرميثي: إن التحاقها بطب الطوارئ كان فرصة عظيمة بالنسبة لها، ولاسيما أنها تميل إلى العمل الإنساني ومساعدة الناس، وأوضحت أن هذا المجال تحيط به العديد من التحديات، ولكن دعم الأسرة والقدرة على خلق التوازن في الحياة الشخصية، يجعل الطبيب يتجاوز جميع الصعوبات. وأضافت: أذكر طفلاً كان عمره 4 سنوات يحمله أبوه بعد أن دهسته دراجة نارية.. كانت حالته حرجة للغاية، احتاج إلى الكثير من الدم، أصابه نزف داخلي واحتاج للتنفس الاصطناعي، الأمر الذي أثبت لي أن الامتحان الحقيقي هو عندما نكون أمام حالة فعلية.